كل الشعاب تفضي إلى عنجر فدمشق

حميد عواد*

قلّما إنصبّ الإهتمام الدولي على قضيّة و انكبّ على معالجتها بوتيرة حثيثة، مثل إنهماكه الشغوف في انتشال لبنان من خاطفيه، و مثل انخراطه الجدّي في التنقيب عن الأدلة و كشف المتورطين في مؤامرة إغتيال الرئيس رفيق الحريري العالمي الرصيد.

إن الإهتمام الذي تستأثر به تحريات المحقق الألماني ديتليف ميليس و فريقه المتعدد الجنسيات المولجين بفكّ ألغاز هذه الجريمة الإرهابية، فاق بأشواط الإستقطاب الذي حظيت به قصص من مخيلة أغاتا كريستي و إيان فليمنغ و أخرى من الواقع كقصة "الثعلب" و عمليات "كارلوس" الإرهابي و الذين "طوروا" أساليبه من السلفيين.

اليوم، غداة إنحسار إعصار "كاترينا" الكاسح عن "نيو أورليانز"، يتحسب النظام السوري لهبوب إعصار "ديتلف" المقبل عليه بدفع دولي قوي الزخم.

إذ يتوجس من تحقيقاته و يتخوّف من معلوماته لئلا تطيح بأركان حزب البعث و تجرف معها كل معالمه من مواقع الحكم في سوريا. read more

الثروة هي الإنسان

جريدة السفير، 2005/09/08، بقلم نايف سعادة *

تدل التقديرات ان حوالى ربع الشعب اللبناني وغالبيتهم من الشباب قد هجر لبنان خلال العقد الأخير (أي بعد نهاية الحرب الاهلية)، وان أفضل وسيلة لتسهيل عملية السفر هي شهادة الاختصاص الجامعي بحيث تتحسن فرض الهجرة بمدى ارتفاع الشهادة وتقدم الاختصاص العلمي. ويعيش لبنان حاليا شبه دوامة يمكن اختصارها بما يلي: شح في الموارد الطبيعية والسعي للتعويض عنه بتنمية الكفاءة الفردية والموارد البشرية عن طريق التحصيل والتعلم، مما يؤدي تدريجيا الى تزايد اعداد المتعلمين ومتخرجي الجامعات وما ينتج عن ذلك من بطالة تؤدي الى الهجرة ونزف أفضل الكفاءات البشرية.

وللخروج من هذه الدوامة، يجب السعي للاستفادة من تجارب عديدة نشهدها في بلدان متقدمة، تنعدم فيها الثروات الطبيعية، وتعتمد بشكل أساسي على الكفاءة البشرية مثل اليابان، هولندا، سويسرا والدول الاسكندينافية. هذه الدول تعتمد بشكل أساسي على استثمار الطاقة الابداعية عند كل فرد لابتكار الوسائل والحلول التي تعتبر من أغلى المنتجات في السوق العالمية. وخير مثال على ذلك النموذج الهولندي، حيث اعتمد الانسان على التقنية العالية لزراعة انواع مؤصلة من الزهور على ارض انتزعها من المحيط ليصدرها الى بلدان ذات مساحات شاسعة وثروات طبيعية هائلة ولكن لا تحسن استخدام طاقاتها البشرية.

ولا أرى حلا للنزف البشري والمالي الذي يعانيه لبنان إلا من خلال اعتماد سياسة تنمية تعتبر ان الانسان هو المصدر الاول للثروة. ويجب ان ينطلق ذلك من اعتماد خطة تعليمية تسعى الى تطوير الكفاءات البشرية في مختلف مجالات العلوم والفنون والتكنولوجيا، والسعي لتوظيف الاموال للاستفادة من هذه الكفاءات في أساليب متقدمة للانتاج في مختلف المجالات الاقتصادية التي تعتمد على الكفاءة والخبرة العالية وليس على اليد العاملة غير الكفوءة.

فلو أخذنا على سبيل المثال مجالات الصحة، فإن ابتكار دواء جديد يعتمد على البحث العلمي مثل الفياغرا، يمكن ان يغطي مجمل ديون الدولة اللبنانية. في حين ان الوصول الى مثل هذا الاكتشاف يعتمد على استثمار ملايين قليلة من الدولارات ليجمع عددا من الكفاءات اللبنانية لتعمل في مختبرات حديثة تنافس مؤسسات الدول المتقدمة، ويمكن تعميم هذا المثل على مختلف مجالات التكنولوجيا والفنون والعلوم. هذا الأمر يحتاج الى دولة وحكام لا يحصرون اهتمامهم باستيراد او صنع الطربوش بل بما سيغطيه هذا الطربوش… اي دماغ الإنسان.
*رئيس قسم واستاذ في كلية الطب الجامعة الاميركية

حزب إسلامي في أستراليا

بقلم شربل بعيني

كنت أنتظر أن يتحول المجلس الإسلامي الأعلى إلى حزب سياسي أسترالي، أو أن تعلن الجمعية الإسلامية في لاكمبا أنها تحولت إلى حزب يدافع عن المسلمين في هذه القارة البعيدة.
كنت أعتقد أن فكرة تأسيس حزب إسلامي ستأتي من أحد الإخوة العرب، بعد أن تكاثروا، وأصبح لهم ثقلهم في المجالات الإجتماعية ولتربوية والسياسية، ولكن الفكرة جاءت من أحد المهاجرين الفيتناميين، فلا تتعجبوا
أخونا كيرت كنيدي، وهذا اسمه، غايته من إنشاء الحزب هي تحضير جميع الأستراليين إلى العيش في ظل القانون الإسلامي الذي ينص عليه القرآن، أي أنه يريد تحقيق القوانين الواردة في القرآن، ضارباً عرض الحائط بالقوانين المدنية الراقية التي تتنعم بها أستراليا، والتي لولاها لما تمكن (كيرت) من التعبير بحرية عن معتقده، كما يفعل الآن.
يقول (كيرت) أن القوانين القرآنية لن تشكل قلقاً لأحد، وستنصف الجميع، لأن من يقرأ القرآن لن يجد فيه أشياء سلبية قد تؤثر على حياته أو ممتلكاته. وكأن السلبية ما وجدت إلا في الأديان الأخرى، أو في القوانين المدنية الأسترالية، ويجب تغييرها، نكاية بالتعايش الإجتماعي، والتسامح الديني، وكل ما أنتجت الديمقراطية من نعم إنسانية راقية، فاقت برحمتها جميع النعم التي قيل أن الله قد أنعم بها علينا.
والظاهر أن حزب أخينا (كيرت) ما زال طفلاً يحبو، إذ أنه يضم في عضويته ، على حد ادعائه، مئتي عضو لا غير، بما فيهم زوجته وأمه وأبوه وإخوته وأولاد حميه، ولكي يسجل الحزب فيدرالياً عليه أن يضم أكثر من 500 عضو، وهذا ما سوف يعجز عن إيجادهم، لأن لا أحد من المسلمين العرب ستنطوي عليه الحيلة، وهم من شردتهم الأحزاب، والطائفية، والتلطي وراء دينهم الحنيف من أجل غايات وغايات سئموا منها ومن أصحابها.
ولأن (كيرت) يعلم أن ما ذكرته عن قرف المسلمين من الأحزاب الدينية هو الحقيقة بعينها، راح يخبرنا أن حزبه سيدافع عن الذين يؤمنون بالله، وكأن من يؤمن بالله هو المسلم فقط، وبحاجة إلى (كيرت) كي يدافع عنه، فأين مفتي المسلمين في أستراليا، وأين الجمعيات الرائدة التي ذكرت، لا بل أين الحكومات الأسترالية التي تحمي جميع مواطنيها دون استثناء؟
ولكي تدب الحمية فينا أكثر فأكثر، وننضم إلى حزبه، راح ينفث فينا سموم الطائفية فيقول: لنكن صريحين وواضحين، نحن نؤمن بالله ودينه، ونطيع القوانين التي في القرآن، ويحق لنا أن نعلن ذلك دون خوف. ومتى خاف المسلم الأسترالي من إعلان إيمانه بالله، وتمسكه بقرآنه، والحكومات الأسترالية تدفع الملايين من أجل أن يعرف كل إنسان دينه، وأن يتمسك به أكثر.
وكما قلت، فانضمام 500 عضو إلى حزب (كيرت) ليس سهلاً، لذلك أعلنها جهراً أن من حق غير المسلم أن ينضم للحزب البعيد عن فساد الذين يرسلون الأغذية لمساعدة العراقيين، ثم يرسلون الجنود لقتل الأبرياء). أف.. لقد دخلت السياسة في الموضوع، وما دخلت السياسة شيئاً إلا أفسدته.. حتى الأحزاب الدينية.
الكلمة الوحيدة الصادقة التي نطق بها أخونا (كيرت)، هي أنه لا يضمن عدم دخول متطرفين إلى حزبه، رغم أنهم لن يجدوه مناسباً لهم، إذ أنه حزب ديمقراطي سلمي. وكيف سيكون سلمياً وهو سيفرض على جميع الأستراليين، مسيحيين وبوذيين ولا دينيين وغيرهم وغيرهم، ما يؤمن به فقط، وإلغاء كل ما تؤمن به جميع شرائح الشعب الأسترالي، المكون من طوائف، وإثنيات، ولغات، وأعراق، قد يعجز الحاسب الآلي عن تعدادها.
لا لن يصبح الإسلام حائطاً للتلطي وراءه، فالمسلمون المسلمون، أنى وجدوا، باتوا يدركون أن إسلامهم ما جاء إلا رحمة للعالمين، وهذه الرحمة لن تتحقق إلا بالتعايش واحترام قوانين الدول التي يعيشون بها، ويعتاشون منها، وهذا ما يحصل الآن في أستراليا، ففتش عن غيرها يا (كيرت)!

انجيل يوحنا باللبناني

موقع فينيقيا لا يحتاج لتعريف، فصاحبه سليم جورج خلف يشرف على اكبر موسوعة لتاريخ شعب وحضارة فينيقيا. وتستطيع ان تجد بسهولة دليل على السنين الطويلة التي اعطاها سليم لهذا العمل الكبير، باحتلال لينك موقعه باكبر المؤسسات التاريخية والحضارية على الانترنت، التي تعتني بمنطقة الشرق الاوسط والبحر المتوسط.

وبعد ان تظن ان الموقع اصبح شاملا ولا يحتاج الى الكثير من التعديلات والاضافات، يفاجئك سليم بمشروع استثنائي وشامل آخر. انجيل يوحنا باللبناني. وأول ما يتبادر الى ذهنك هو انه احدى المحاولات للكتابة بالحرف العربي للغة لبنانية، او ما يعرفه الكثير باللهجة اللبنانية.

ولكن هذا شيء مختلف جدا. يقول سليم خلف انه لاحظ ان الجيل الجديد من ابناء المغتربين، لا يعرفون الكتابة والقراءة بالحرف العربي، رغم محاولات كبيرة للرعايا المسيحية والنوادي الاسلامية. فرغم ذلك، تبقى لغة الام والاب عاصية على الكتابة والقراءة، لان الابناء يندمجون بشكل جيد بمجتمعاتهم الاجنبية. مع العلم بان الابناء يتواصلون مع اقربائهم بلبنان والبلدان الاغترابية الاخرى بواسطة الانترنت.

من هنا جاءت فكرة سليم، من عالم الانترنت، فعادة لا يوجد طابعة احرف باللغة العربية عند الابن في اميركا او اوروبا او استراليا، واحيانا كثيرة لا يعرف احد طرفي التواصل اللغة الانكليزية او الفرنسية. وهذا أنشأ للضرورة وبابداع من مستخدمي الانترنت والمسنجر والياهو، لبنانيون وعرب، بدائل للكتابة. فبدأ استعمال الحرف اللاتيني، والذي اخترعه الفينيقيون في الاصل. ولم يطل الوقت حتى استعمل الجميع مفاتيح الارقام مثل رقم 2 للتعويض عن الهمزة الغير موجودة بالحرف اللاتيني، وحرف 7 للتعويض عن حرف حاء. لاحظ الشبه بين ال 7 وحرف الحاء.

وهنا سليم يأخذ الخطوة الاعمق، فلقد بدأ بترجمة انجيل يوحنا الى اللغة اللبنانية مستعملا الطريقة المذكورة اعلاه. يقول سليم انه أراد مساعدة الجيل الجديد من ابناء اللبنانيين المقيمين في الولايات المتحدة، والذي صدف ان اكثريتهم من معتنقي الدين المسيحي. ولا شك ان العمل كبير ويحتاج الى وقت وجهد. ولا بد من ان سليم والمهتمون سيواصلون مبادرتهم بترجمة كتب أخرى. السؤال هو هل سنرى ترجمة لبنانية للقرآن الكريم.

الصورة من موقع فينيقيا. The Gospel of Saint John in Lebanese LanguageTranslated by Salim George Khalaf © Copyright 2005

شو هالحكي؟ بيضحك وبيبكي؟

“بيك” أم “شبيك لبيك”
http://roulaahwach.blogspot.com/2005/09/blog-post.html

جورج بحر

عن السفير:

يستعد عالِم لبناني جديد لنيل جائزة، تقديراً لانجازاته العلمية حيث قررت الجمعية الاوروبية لتقدم العلوم والتكنولوجيا التابعة للاتحاد الاوروبي أن تمنح جائزة يوروساينس للبروفسور اللبناني جورج بحر الاختصاصي في علمي جهاز المناعة والفيروسات وذلك في الخامس من شهر أيلول المقبل في الدار البيضاء المغرب.

البروفسور بحر من مواليد راسكيفا قضاء زغرتا وهو استاذ في جامعة البلمند ويترأس مختبر معهد باستور في مدينة ليل الفرنسية وله سلسلة ابحاث في مجالات الطب، لاسيما في محاربة امراض السل والبرص والايدز وقد أشار إلى أنه تقرّر منحه الجائزة بسبب حفاظه على نظام اللقاحات وبرامجها أثناء الحروب التي شهدها لبنان.

يُذكر أن جائزة يوروساينس تمنح منذ العام 1999 في المجال العلمي تكريماً لذكرى عالِم الفيزياء اللبناني الراحل رمال رمال الذي اعتبر من ألمع اختصاصيي الفيزياء في القرن العشرين.

عن السفير: يستعد عالِم لبناني جديد لنيل جائزة، تقديراً لانجازاته العلمية حيث قررت أن تمنح جائزة يوروساينس للبروفسور اللبناني جورج بحر الاختصاصي في علمي جهاز المناعة والفيروسات وذلك في الخامس من شهر أيلول المقبل في الدار البيضاء المغرب. البروفسور بحر من مواليد راسكيفا قضاء زغرتا وهو استاذ في ويترأس مختبر معهد باستور في مدينة ليل الفرنسية وله سلسلة ابحاث في مجالات الطب، لاسيما في محاربة امراض السل والبرص والايدز وقد أشار إلى أنه تقرّر منحه الجائزة بسبب حفاظه على نظام اللقاحات وبرامجها أثناء الحروب التي شهدها لبنان. يُذكر أن جائزة يوروساينس تمنح منذ العام 1999 في المجال العلمي تكريماً لذكرى عالِم الفيزياء اللبناني الراحل رمال رمال الذي اعتبر من ألمع اختصاصيي الفيزياء في القرن العشرين.

ليليان صليبي.. شاعرة من بلادي

بقلم شربل بعيني

لو لم يهدني والدها ديوانها الشعري البكر Empress of the night لما أدركت أن هذه التلميذة المثالية التي تحمل حقيبتها المدرسية كل صباح وتأتي إلى معهد سيدة لبنان ـ هاريس بارك ـ سيدني، حيث أدرّس، شاعرة من الطراز الأول.

إنها طفلة، لم تقفز بعد فوق ربيعها السادس عشر، ومع ذلك نراها قد قفزت فوق جميع المواضيع التي يمكن أن تخطر في بال، أو أن يعالجها شاعر. ولو لم تكن موهوبة لما تمكنت من ذلك.

تذكرني ليليان بنفسي، فلقد نشرت ديواني الأول مراهقة، وأنا في السادسة عشرة من عمري، وكأن الإنتظار على باب النشر ألد أعداء الشاعر الحقيقي، إما أن يدخل معمعة الكلمة، وإما أن يرحل، وها هي قد دخلت المعمعة بقريحة وقّادة، وقلم سيّال، ووحي ملفت، وما علينا إلا أن ننتظر الكثير الكثير من إبداعها، باللغتين العربية والإنكليزية.

يسرني أن أطلق ليليان في عالم الإنترنت، ويسرني أكثر أن تقرأوا ليليان وتشجعوها، وأن تزودوا موقعها بتعليقاتكم الجميلة، فهذه الصبية الجميلة، والشاعرة اللبنانية، تستحق منا كل تشجيع، لأنها أهل لذلك.

ألف مبروك ليليان، فالعالم كله الآن بانتظار ما سوف تكتبين وتنشرين، فحلّقي في فضاء الإبداع والله يحفظك.

رجع أيلول

Autumn in Mayfouk, Jbeil - click for larger image
الصور بعدسة د. ساسين النبوت، هنا أيلول في عكار

إنّ الطبيعة مثل الناس، تنتظر الأوقات وإشارات السماء إيذاناً بالتغيير… فما أن يقال غداً يبدأ أيلول حتى تحسّ بالنسمات الباردة تسرح وتمرح بقربك… وما أنّ تدقّ الساعات الأرضية حتى ترى الغيوم قادمةً من كلّ حدبٍ وصوب… فيُنسى بيومٍ واحد لهيب آب ويبدأ العدّ العكسي لموسم الخير… على الأقل هذا ما كان يقال في القرى في الأيّام الخوالي…

وأما اليوم، في عصر السرعة والتكنولوجيات، من الذي يلحظ آب أو أيلول أو كانون؟… أو من يفكّر حتى بالمواسم في لبناننا وهو من تغنّى كتّابنا وشعرائنا بمواسمه؟… فلم يعد هناك من قرى… الأرض صارت بور… الأشجار يبست… والينابيع ضاعت مياهها في الأودية دون إيجاد من يستخدمها…

فكيف يلحظ هذا الشعب الدائم التأفف انتهاء فصلٍ وبدء آخر، إن كانت حياته مسيّرةٌ على المكيفات؟…
كيف سيلحظ أهميّة الفصول إن كانت الزراعة لا تعنيه… فهو لكثرة ماله يشتري كلّ شيءٍ من الخارج!!!…
كيف يهمّهم أيلول إن كانوا منزعجين من قدومه لأنّه يعطّل عليهم مشاوير البحر… ولأنّه يعني انتهاء أيّام التنبلة…

نعم أيّها الأعزاء، في الأمس كان الفرح يملأ قلوب الناس عندما يرون غيمة في البعيد… وكانت تدقّ الأجراس فرحاً عند هطول المطر… كانت الحركة تدبّ في الناس… فتراهم في القطاف… في المطاحن… يشمّسون على السطوح… يجمعون الغلال… يوضّبون… يخزنون…
واليوم قتل الروتين كلّ الناس…
فمن يريد الإجاص يشتريه في عزّ الشتاء… ومن يريد لبن العصفور تعصره له الماكينات…

فما فائدة دوران الأرض بعد؟… الشمس لم تعد تعنينا… وتغيير الفصول يغمّنا…
نحن نملك كلّ شيء… القوة… المال… الطاقة…
نعم نملك كلّ شيءٍ إلا القناعة…

فسلامٌ من القلب لك يا أخي أيلول وأهلاً بك في ربوعنا…
ولا تأبه… فالناس هم الناس… أعطهم كما كنت تعطيهم في السابق وأكثر… وعندما تذهب، لا تحزن ولا تبكِ… بل كن مرفوع الرأس… لأنّ كلّ عملٍ عملت يتمجّد به اسم اللّه…

د. ساسين ميشال النبّوت
sasar.blogspot.com

My articles

www.assafir.com/iso/today/weekly_barid/15.html www.addiyaronline.com/pdf/p14-29-7-2005.pdf www.assafir.com/iso/oldissues/20050806/weekly_barid/24.html www.alseyassah.com/alseyassah/PDF/05/April/27/24.pdf www.alseyassah.com/alseyassah/PDF/05/March/20/12.pdf

مخاض العبور نحو الأمان

*حميد عواد

أيّ انتكاسة، أمنية كانت أم سياسية أم اقتصادية، و إنْ توقظ فظائع شتى في ذاكرة اللبنانيين، الفائقة الحساسية و المثقلة بالهموم و الآلام، تبقى عاجزة عن النيل من قوة تمرّسهم في تذليل الصعاب.

رغم كلفة عالية جداً في الأرواح و الممتلكات دفعها اللبنانيون خلال ثلاثة عقود، حافظ سليلو الإباء و العنفوان على رباطة جأشهم و صلابة صمودهم و تصميمهم على تجاوز المحن.

و كثفوا وتيرة نضالهم حتى قُيّض لتضحياتهم أن تثمر بدعم دولي تفكيكاً لآخر طوق من أطواق الهيمنة و الإحتلال بسحب أفواج الجيش السوري و طوابير "من" مخابراته إلى مواقعهم الطبيعية داخل بلدهم "طبقاً" لقرار مجلس الأمن الدولي 1559.

لقد خُيّل لأركان النظام السوري و قوّاد جيشه أن لبنان سيبقى أسيرهم و ان "امتياز" التصرف المطلق بشؤونه سيُطوّب لملكهم إلى الأبد.

فمارسوا نفوذهم على "رهائنهم" اللبنانيين بقساوة "غريزية" لا رادع لها، و غدا كل انتهاك مباح.

و انتقلت عدوى التنكيل و العبث بكرامة و أرواح اللبنانيين من رأس الهرم إلى أسفله و إلى المقربين و الأقربين.

الكل يذكر "خطبة" "الحجّاج" "المحرجة" خلال حفل خطوبة ابن الرئيس عمر كرامي عشية التجديد للرئيس الهراوي.

و الكل يذكر كيف "تصرّف" إبن "الحجّاج" و حرّاسه بإبني أخت الشيخ بهجت غيث عندما انزعج من ضحكهما خلال وجودهما إلى طاولة مجاورة لطاولته في أحد مطاعم منطقة الروشه.

و الكل يذكر كيف أصبح انتحال صفة "مخبر"، جواز عبور يومي للسارقين و غطاء ارتكاب متكرر للمجرمين.

"المآثر" المشهودة و السرّية لكل "حجّاج" تولّج "الأمن و الإستطلاع" في لبنان كَوَت السياديين و "غسلت" بحممها السياسيين و اخترق سيلها كل الميادين و تركت بصمات لا تمحى و لا تموّه، أما لسان حال صاحبها فقول المتنبي:

إي مكان أرتقي أي عظيم أتّقي
و كل ما قد خلق الله و ما لم يخلق
محتقر في همّتي كشعرة في مفرقي

لكن يبدو أن طيف الشهيد الرئيس رفيق الحريري يراود بإلحاح مهاجع "الحجّاجين" الذين اغتيل في كنف رعايتهم الأمنية اغتيالاً مدوّياً، لأنهم يتطيرون لتبلغهم استدعاء من المحقق الدولي ديتليف ميليس فيجفلون من المثول أمامه لإستجوابهم.

و كي لا يبقى لبنان "متنفساً" لإحتقاناتهم على الحدود أم في الداخل من الملائم أن يبادر الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة كوفي أنان إلى الطلب من مجلس الأمن، إما إحالة القضية إلى محكمة الجنايات الدولية، أو إنشاء محكمة دولية خاصة تقاضي من يثبت ضلوعه في هذه الجريمة الإرهابية الخطيرة.

و يرجّح أستاذ القانون الدولي في جامعة ستراسبورغ، الدكتور دريد بشراوي الإحتمال الأول محللاً:

"وهناك فرضية ثانية، هي الاكثر ترجيحاً، تقول بأن يعتبر مجلس الامن الدولي اغتيال الرئيس الحريري جريمة ضد الانسانية، لأنها كانت في اطار خطة منهجية للقضاء على مجموعة معينة وضرب الوحدة الوطنية واثارة الفتن والحروب الاهلية التي بدأت مع محاولة قتل الوزير مروان حماده واستمرت مع اغتيال الصحافي سمير قصير والامين العام السابق للحزب الشيوعي والتفجيرات الاخرى. فتحال الجريمة برمتها ذلك على المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي."

عندها يسهل فك ألغاز عمليات اغتيال أخرى طالت حياة شخصيات مرموقة عديدة و تُرفع تدابير الحماية الإستثنائية التى أقيمت حول شخصيات سياسية مُستهدَفة، أقعدت بعضها في مساكنها و أبعدت بعضها الآخر خارج حدود الوطن لتنأى بها عن مرمى الخطر.

لقد حاز تعاون لبنان مع لجنة التحقيق الدولية على تنويه تقديري في التقرير الإجرائي الذي أعده ديتليف ميليس و قدّمه إلى الأمين العام كوفي أنان.

و نحن إذ نثني على إقدام الأجهزة الأمنية على كشف ثلاثة مخازن للأسلحة و المتفجرات بدا أنها "خارج الإستعمال" نحضها على المثابرة و مداهمة "الأوكار" الناشطة في تعكير الأمن، و نرى أن نقصاً في اتخاذ تدابير الرقابة و الحماية الإحتياطية من غدر المجرمين، ما زال يعرّض أرواح و ممتلكات المواطنين و المقيمين للخطر و يخرّب موسم السياحة و يقوّض الإقتصاد و ينفّر المستثمرين.

و هذا الخلل يؤكد ضرورة إنتقاءٍ متأنٍ لرؤساء أكفياء أوفياء للوطن يضطلعون بمهام رئاسة الأجهزة الأمنية بعين ثاقبة يقظة و ضمير حي.

و التفكير في الضرر الإقتصادي الفادح، الناتج عن زعزعة الأمن، يقودنا إلى شكر سمو ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز على "تطميننا" بدوام الدعم لمسيرة تعافي لبنان، و يحفزنا على تقدير وزير الطاقة القطري عبد الله بن حمد العطية على لهفته الصادقة، التي أبداها خلال لقاءاته المتتالية مع مراجع سياسية و روحية في لبنان، حيث دعا إلى الإحجام عن المهاترات الإستفزازية ( خاصة و أن البعض استغلّ زيارة "شعلة الحرية" لينفش ريشه و يطلق سهامه ) والإقدام على مبادرات ترسّخ الوفاق.

كما حثّ الحكومة على الإفادة من فائض السيولة في الدول النفطية، الناتج عن ارتفاع أسعار البترول، فتسهّل سبيل المستثمرين بتبسيط المعاملات الإدارية و سن قوانين ثابتة و واضحة تحوز ثقتهم و تضمن توظيفاتهم في ظل وضع أمني مستقر.

و كي يستقر الأمن لا بد من إعادة تأهيل وتنظيم الأجهزة الأمنية لتتمكّن الحكومة من الإمساك بناصية الأمن دون منافس أو شريك فتبسط سلطتها على كامل أراضي الجمهورية اللبنانية، مدعومة بالضمانات الدولية التي تحصّن و تصون لبنان بعد الإنخراط الفاعل في تحريره.

إذن من يحرص على بناء دولة القانون و المؤسسات لا ينازع الدولة على الأمن "بجيشه" الخاص.

و من يسعى إلى تعزيز الوحدة و الإستقرار لا "يخطف" الأجيال الناشئة و يحجرها في عزلة عن أصوانها ليلقنها عقائد إنفصالية.

و من يريد ترسيخ الثقة و الوئام و يتطلع إلى مستقبل مشرق، لا يشجع الإنجاب العشوائي الكارثي العواقب، لينتشي بالإقتراب من "النصر" الآيل إلى السقوط في هاوية الفقر و الجوع والمرض و الجهل و التناحر.

يُبنى الوطن على أساس صفاء النوايا و الوئام والولاء النزيه للكيان، والإجتهاد في تأمين كل مقومات النهوض و التنمية، بشرياً و مادياً و حضارياً، التي لا تزدهر إلا في بيئة السلام.

و لا يقوم على قاعدة إعداد مشاريع حروب ضروس تستنفر العصبيات و تستهلك الإنسان و العمران.

لبنان بجناحيه المقيم و المغترب يملك الرغبة في والقدرة على المساهمة في إحلال العدل و السلام، فإذا تعذّر على حامي الوطيس، المتعطشين إلى خوض معارك في ساحات الوغى، تبريد هممهم، ليفتشوا عن ميادين خارج هذا الوطن لأنه أعيد تكريسه موئل حرية و سلام و إزدهار.

*مهندس و أكاديمي باحث في الشؤون البنانية

باتريك باز

منذ عشر سنوات والمصور الصحفي باتريك باز حامل الجنسية الفرنسية اللبناني الاصل، يترأس وكالة فرنس برس في الشرق الاوسط. وبحكم عمله غطى احداث اسرائيل وفلسطين ولبنان والعراق وايران. غزارة اعماله وصوره اليومية التي تتيح فهم كامل لما يجري من احداث أهلته للدخول الى مهرجان الصور الصحفية الدولي في فرنسا.
يقول باتريك في احدى مقابلاته ان مهنة التصوير يستحيل احترافها ان لم تكن شغفا بها. هادئ وعفوي وبسيط ومُقلّ باتريك باز الذي يعرفه المقربون منه وزملاؤه في المهنة مراسلاً حربياً جال مع كاميراه في معظم ميادين القتال منذ فضّل وهو في السابعة عشرة من عمره (من مواليد بيروت 1963)، الاستعاضة عن حمل البندقية مع من هم من جيله بحمله آلة تصوير يلتقط بعدستها كل ما/ ومن يتحرك حوله ويكون جديراً بالتثبيت في مدينة تنام وتستيقظ على طنين القنابل ورشقات الرصاص: "بين البندقية والكاميرا اخترت المحاربة بالصورة".
ويقول في مقابلة مع نزيه خاطر في النهار و"كأني اصبحت مراسلاً حربياً لكوني من جيل حرب انقذتني عدستي من الغرق في ويلاتها". كمن يشعر ضمناً كم مهنته، نظراً الى الظروف العالمية، ترمي به دوماً في الأتون الذي يهرب منه: "من قال اني اهرب من عالمي المهني. توجد فروق كبرى بين ان تعمل مراسلاً حربياً وان تكون محارباً". يقول. بعد لحظات:" هناك من يحارب بالبندقية، أما أنا فأحارب بالكاميرا، فأنا محارب في خدمة الاعلام".وبعد صمت: "انما أولاً في خدمة الانسان. وصوري تحكي ذلك".
الصورة بعدسة باتريك باز لثورة الارز 14 أذار

التزمت المسيحي.. ومعالجته سينمائياً

بقلم شربل بعيني

هذه هي المرّة الثانية التي أتنعّم فيها بمشاهدة فيلم سينمائي يعالج التزمت المسيحي في القرون الوسطى.. الفيلم الأول كان لدامي مور بعنوان (العلامة الفارقة) والثاني بعنوان (التزمت) لواينونا رايدا ودايفيد داي لويس.. ووجه الشبه بين الفيلمين كان سفك دماء الأبرياء الذي ارتكبه بعض رجال الدين المسيحيين باسم اللـه تعالى.
دامي مور، في الفيلم الأول، مثلت دور امرأة متزوجة، أحبت وزوجها أن ينتقلا إلى المدينة المثالية (أورشليم) التي بناها بعض المتعصبين المسيحيين في الغرب، تحت إشراف أحد الكهنة الشباب.. بغية تثبيت دعائـم الدين وتطبيق الوصايا العشر.. وكل من يخالف الوصايا جزاؤه الموت.
وتشاء الصدفة، أن يتأخر زوجها عن الركب، فوصلت المدينة (المقدسة) قبله، فأحدثت بذلك بلبلة بين الناس: امرأة متزوجة تسافر لوحدها!!.. تعيش بينهم لوحدها!!.. بمعنى آخر، ستسرق من النساء رجالهن.. وهذا غير مسموح في (أورشليم) الجديدة.
ذات يوم، كان كاهن القرية يستحم في النهر المجاور لبيتها، فشاهدته عرياناً ، دون أن تعلم أنه الكاهن.. فتركته يداعب المياه الباردة، وأسرعت متجهة نحو الكنيسة لحضور قداس الأحد.. وفي الطريق، أوقف الكاهن عربته، وكان قد انتهى من حمامه، وطلب منها الصعود.. فأخبرته أنها في عجلة من أمرها، لأن الكاهن سيغتاظ إذا دخلت القداس متأخرة.. فأجابها وهو يضحك: أنا هو الكاهن، لا تخافي.
وتبدأ زيارات الكاهن لها، ويبدأ الحب يتلاعب بقلبيهما، ولكنها قاومت الإغراء، رغم تأخر زوجها عن اللحاق بها عدة أسابيع.. ولـم تستسلم له إلا عندما جاءها نبأ مقتل زوجها على يد أحد الهنود الحمر.. عندئذ وهبته جسدها، ليهبها جنيناً ما أن كبر في بطنها، حتى تنادى مجلس الأمناء على (الدين) وطالبوا بمحاكمتها وشنقها لأنها لـم تحترم الوصية التي تقول (لا تزنِ)..
أرادوا معرفة اسم والد الطفل دون جدوى.. سجنوها.. ضربوها.. هددوها بالموت.. ولـم تنبس ببنت شفة.. كل هذا، والكاهن (الوالد) يدير المحاكمات دون أن يرف له جفن.
وما أن ولدت طفلها، حتى سلمتها المحكمة لحبل المشنقة.. وفي الساحة العامة، حيث يحتشد المئات من (المؤمنين) سألها أحدهم عن اسم والد الطفل.. فلم تجب.. فوضع الحبل حول رقبتها بغية شنقها.. عندها ارتفع صوت الكاهن ليعلن للجميع انه والد الطفل.. وان اللـه محبة.. يرفض كل ما نقوم به من أعمال سيئة باسمه.. وان معظم الذين حاكموها، وهو واحد منهم، حاولوا ممارسة الجنس معها وكانت تصدهم بقوة.. أي أنهم نصّبوا أنفسهم أوصياء على الدين والأخلاق وهم أبناء الرذائل.
أما فيلم (التزمت) فيبدأ بمشهد لمجموعة من الفتيات المراهقات يرقصن حول النار ويقدمن القرابين للشيطان.. كي يحبّب الشبان بهن.. واحدة ترمي العدس في النار وتتمتم اسم (دايفيد)، وأخرى ترمي القمح وتنطق باسم (أنطوني).. أما (واينونا رايدا) فلقد ذبحت دجاجة وشربت دمها من أجل عينيّ حبيبها المتزوج (دايفيد داي لويس)، الذي أقسمت أن تسرقه من زوجته مهما كان الثـمن، خاصة، وأن علاقة غرامية جنسية قد جمعتها به أثناء مرض زوجته وقيامها هي بالسهر على راحة أطفاله.
وفجأة، يظهر كاهن القرية ، ويبدأ بملاحقتهن بين أشجار الغابة، فيضبط ابنته الصغيرة، التي أوهمته أنها خسرت نطقها، وراحت في غيبوبة لامتناهية. عندئذ، اتهم الشيطان بذلك ، وطالب بطرده من القرية، وشنق كل من يتعامل معه!! (هكذا واللـه)!!.
هنا، لمعت الفكرة في مخيلة (واينونا)، فجمعت رفيقاتها وطالبتهن بتقليد كل ما تفعله، وإلا، أوقعتهن بمشاكل لا حصر لها.. فبدأت تصرخ وتشهق أمام رجال المحكمة المكلفين بطرد الشيطان، وتتهم أناساً أبرياء رأتهم يرافقون الشيطان في القرية.. وإمعاناً في التضليل كانت المراهقات الأخريات يوافقن على كل كلمة تقولها.. لا بل كن يشهقن كما تشهق ويصرخن كما تصرخ.. إلى أن وصل الدور الى زوجة حبيبها.. فاتهمتها أيضاً بمصاحبة الشيطان بغية التخلص منها والتفرغ لزوجها، الذي بات يصدها ويدعوها الى التعقل واحترام شعوره.
ولكن الزوج دافع عن زوجته، عن إخلاصها له، عن إيمانها المسيحي القويم، واتهم (واينونا) بالكذب.. بالرذيلة.. وبفقدان عذريتها.. وعندما سأله رئيس المحكمة الدينية كيف يعرف ذلك؟ اعترف بممارسة الرذيلة معها، وانها أوقعت بزوجته بغية الوصول اليه ليس إلا.. كما أنه قدم للمحكمة الروحية ورقة تعترف فيها إحدى الفتيات بعدم رؤية الشيطان.. وبأن (واينونا) هي التي أوحت إليهن بذلك..
ولأن (واينونا) لا تريد أن تقع في الفخ.. صاحت: ها هو الشيطان.. ها هو الشيطان.. اني ارى هذه البنت التي شهدت ضدي ترافقه ..
ترافقه؟! صاح رئيس المحكمة.. فأدركت الفتاة المسكينة أنها راحت ضحية صدقها، وان المحكمة ستشنقها كما شنقت الآخرين لا محالة.. فبدأت بالصياح أيضاً، وادعت انها ترى الشيطان وبرفقته زوج المرأة (دايفيد داي لويس)، الذي أجبرها على الشهادة ضد (واينونا) ورفيقاتها !!
عندئذ، أمرت المحكمة بإعدام (الزوج) أيضاً.. فما كان منه إلا أن صاح بصوت عالٍ جداً: لقد مات اللـه.. أنتم قتلتموه.. أنتم الشياطين.. وكل الذين سفكتم دماءهم أبرياء وقديسون وسترتد عليكم دماؤهم.. فالويل لكم.. الويل لكم يا أفاعي الأرض.. وبدأ بالصلاة الربّانية التي علمنا إياها السيّد المسيح: أبانا الذي في السماوات ليتقدس إسمك..
هكذا كان وضع المسيحيين في القرون الوسطى، يوم باع رجال الدين المسيحيون صكوك الغفران بملايين الدولارات، ووعدوا كل من يشتريها بدخول الجنة!!
اليوم، تعيش أمتنا العربية حالة من التخبط الديني الوسخ الأليم، فهل يتعظ رجال الدين الذين يصدرون الفتاوى المخجلة التي تزهق ارواح الملايين من الأبرياء، وتعيدنا الى القرون الوسطى، في زمن الكومبيوتر والإنترنيت والعمل على استيطان المريخ .. لست أدري!!

لبنانيون يضيفون طعام وثقافة


وكتبت كاثرين أولمر في جريدة Dayton Daily News

دايتون – الاختان أنيتا وصوفيا أنطون، 18 و16 عاما، جلسا تحت خيمة سيرك بيضاء كبيرة، ينهون عشائهم بمعية والدهم سليم انطون وعمهم سامي الذي جاء لزيارتهم من لبنان الى كولومبوس – اوهايو، مساء السبت حيث ينظم الاحتفال اللبناني ال12 في ريفر سكايب بمترو بارك.

وكانت السحب الصباحية قد ابطأت مجيء المشاركون، ولكن الغيوم انقشعت واعداد الزوار زادت بصورة كبيرة. وها ان الاب بيار باسيل ينضم الى عائلة انطون اثناء تذوقهم البقلاوة المغمسة بالعسل والمرشوشة بالفستق الحلبي. وراعي الكنيسة حيث تقيم عائلة انطون يقول: الناس تلحق كنيستهم والكهنة يلحقوهم. والناس يهتمون بالثقافة، والكنيسة هي همزة الوصل بللوطن الام.

ويضيف انه كثير من الناس لا يعرفون انه في لبنان يوجد مسلمون ومسيحيون. أما سليم انطون فيقول ان اللبنانيون يجتمعون سوية للحفاظ على التقاليد والاتصال ببعضهم. زوجة سليم ولدت في تايوان – الصين، وهو تعرف اليها في جامعة أوهايو. ويقول ان هذه البلاد مفتوحة للجميع، ونحن فخورين بالانتماء لهذه البلاد العظيمة. ويضيف انطون ان اميركا احدى البلاد القليلة في العالم التي تتيح لك حرية الانتماء الى الثقافات الاخرى والاحتفال بذلك.

ولكن الثقافة لبعض الزوار يقع في الدرجة الثانية. "جئت من اجل الطعام اللذيذ" تقول مارغريت ريدجواي من واينزفيل، ملتهمة قطعة كبيرة من الزلابيةا. وفي المساء بدأت حلقات الرقص الشرقي وبدأ الجميع بشبك الايدي من اجل الدبكة اللبنانية. والاولاد يتراكضون من لعبة الى اخرى بسعر 3 او 4 كوبونات، بسعر 75 سنت للبطاقة الواحدة.

ولا ينسى الجميع قداس الاحد الصباحي التي تنظمه الكنيسة المارونية الساعة العاشرة، وبعده تبدأ الاحتفالات في البارك، وهناك ايضا يبدا احتفال آخر لتذوق البيرة الذي ينظمه مئات المهتمين بصناعة البيرة في دايتون والذي سينظم مرتين كل سنة لخمس سنوات على التوالي. ويقول السيد وايزمان، 48 عاما، والذي ترك عمله بعد 25 عاما من العمل مع احد موردي الجعة انه ترك العمل من اجل ان يهتم بنشاطات احتفال تذوق البيرة. وعندما سألناه عن الدافع، أجاب: "عطش الى المعرفة".

مشروع مطار القليعات

شربل غانم في يده اليمنى ملف وكومبيوتره المحمول في اليسرى، يقترب نحو الطاولة للجلوس. يكاد ملفه الكبير يجعله يتعثر في خطواته: "اجمع اوراق الملف منذ عامين تقريبا"، يقول شربل. ماذا تحوي هذه الاوراق؟ يجيب كأنه يستعيد عذاب بحث لعامين: "هي عصارة بحث وجهد و"نطنطة" بين مراكز المعلومات والابحاث لتجميع مواد اساسية ومراجع لإعداد مشروعي". اما عن المشروع فمخطط عصري لبناء مطار القليعات الذي يبدو ان شربل يستجيب من خلال اعداد رسمه حاجة الحكومة لاعادة احياء المطار في المنطقة، كما قال اخيرا وزير النقل محمد الصفدي. ويظهر ان شربل "سهلها" على الحكومة: المطار سهل البناء… فهيكله حديدي". ويسع المطار لمليوني شخص في رسمه الحالي لكنه "قابل للتطوير والتوسيع بكل سهولة".

ابتسموا.. اصدقاء البيئة
لم يترك شربل امرا لم يضمنه مطاره. اذ يحاول ان يجمع فيه محطات وصول الركاب والمواصلات والقطار (يفترض ان ترى النور في المنطقة) في شكل هندسي خلاق. فقد جاء بناء المحطات على مستويات ثلاثة بعضها فوق بعض. تبدو محطة القطار في المستوى الاول السفلي بينما تقع الاخرى للمواصلات في المستوى الوسطى وتمتد الثالثة (وصول الركاب) على المستوى الاول.

ويظهر التفنّن في المسألة عندما يستر شربل المستويات الثلاثة بغطاء هو اشبه بجسر معلق فوقها يمتاز بخاصيات عدة يتغير بعضها بين الصيف والشتاء.في الصيف، يسمح نصف الغطاء بتسريب الحرارة والغازات الملوثة التي تقذفها عوادم السيارات والقطارات والباصات والمكيفات الهوائية، من المستويين الاول والوسطي الى الفضاء الطلق، اي انه يمنع تجمع الغازات والحرارة في هذين المستويين التي قد تشكل خطرا على صحة الموجودين في المطار (مسافرون، واصلون، عاملون…) كما تشكل ضررا على محيط المطار حيث تمتد مساحات كبيرة من الاراضي الزراعية، وتساعد شفرات كهربائية تفترش نصف الغطاء الذي يحجب المستويين المذكورين في اداء هذه المهمة.

وفي الشتاء يساعد اغلاق الشفرات في حماية الموجودين في هذين المستويين من مياه الامطار. اما نصف الغطاء الاخر الذي يحجب محطة الوصول فمؤلف من طبقتين مدعمتين بقماش مطاط يسمحان بامرار الضوء وحفظ حرارة الشمس في داخلها بينما تمتد مروحات على تخوم هاتين الطبقتين لتهوئة ضغط الحرارة، اي ان الموضوع مليء بخلطات بيئية.

"طيرجي"
يبدو شربل متحمسا لموضوعه ويتكلم عنه بشغف، ويتضح لاحقا انه يعشق الطيران ويقول: انا اتخصص "طيرجي". ويظهر ان اختصاصه ساعده في رؤية الاشياء من "فوق". يشرح انه اهتم في بداية رسم مشروعه بالمنظر العام للمطار الذي يعتبر "الانطباع الاول الذي يلتقطه الواصل الى لبنان". لذا حسّن من رونق المكان عندما ابعد مسافات مدرجات المطار العسكرية والمدنية ومنطقة الشحن بعضها عن بعض. فجعل الاولى معزولة في جنوب المدرج، والثانية في الوسط، والثالثة في الشمال. الى هذه الميزات تبقى اخرى كثيرة يحاول شربل ان يبينها في فيلم قصير من دقيقتين يظهر المشهد العام للمطار المفترض: "شايف شو في شغلات بس بدك مين يقدّر"، يختم!

عنوان شربل الالكتروني: cghanem@propilots.net
نقلا عن "النهار" الاثنين 22 آب 2005 للكاتب احمد بو مرعي

طالبان لبنانيان يشاركان في مسابقة “كأس المخّيلة”


photo from Microsoft Mideast press site

"صدى البلد" الأربعاء 24 أغسطس 2005

شارك طالبان لبنانيان في نهائيات مسابقة "كأس المخيلة" العالمية لسنة 2005 التي أقيمت في يوكوهاما في اليابان. وقد مثل كل من ألبير فرحات وكريستيل غاوي لبنان ومنطقة شرق المتوسط في هذه المسابقة اذ تنافسا مع 150 طالبا آخر من أكثر 40 بلدا.

وكان تم اختيار المتنافسين النهائيين من بين أكثر من 17 ألف طالب شاركوا في المباريات التمهيدية في أكثر من 90 بلدا. بعد مباراة تمت على مرحلتين، على نطاق وطني ومن ثم إقليمي، نجح الفريق اللبناني المؤلف من فرحات وغاوي من الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا (AUST)- بيروت، في أن يكون الفريق الأول وقد عرض إنجازه في اليابان.

وخضع المشروع الذي تقدم به كل من فرحات وغاوي لمراجعات متواصلة من قبل لجنة تحكيم مؤلفة من الحكام أكاديميين ومراجع بارزة في صناعة التكنولوجيا في لبنان، الأردن، مالطا وقبرص. ويشار الى ان "كأس المخيلة" أو Imagine Cup هي مسابقة عالمية سنوية توفر فرصة للطلاب الجامعيين لاكتشاف مقدراتهم في عالم الفن والتكنولوجيا خارج الصفوف الدراسية. وهي تعتبر واحدة من البرامج العديدة التي تعتمدها شركة مايكروسوفت لمساعدة الطلاب من حول العالم في تحقيق كامل طاقاتهم.

وفي تعليق له على هذا الحدث السنوي المميز، قال رئيس مجلس إدارة شركة مايكروسوفت العالمية وكبير مهندسيها بيل غيتس:"كأس المخيلة" يصقل الجيل المقبل من مبتكري البرمجيات بروح المنافسة المسلية والتحديات الصعبة في آن. وأنا مسرور للغاية كون مايكروسوفت تساعد هؤلاء الطلاب في النجاح". وقد تم خلال النهائيات الإعلان عن انتقال شعلة المسابقة لعام 2006 إلى الهند، وسيطلب من الطلاب تخيل عالم حيث التكنولوجيا تساعد في تأمين حياة صحية أكثر. وسيتم الاعلان عن المسابقة المقبلة في غضون الأشهر القليلة المقبلة.