روميو العروبة.. والشيخ إسبر

بقلم شربل بعيني

 كانت تجلس على شرفة منزلها، ويدها الناعمة تسند خدّها الناضج كتفاحة حمراء، قطفها لتوّه فلاح لبناني، ما تعوّد يوماً إلاّ على الرزق الحلال.
   وكان أخونا يوسف مارّاً بطريق الصدفة من أمام منزلها في إحدى مناطق سيدني، المكتظّة بأبناء الجالية اللبنانيّة، فسحرته بجمالها الفتّان، ونفذت إلى حنايا قلبه نظراتها الخلاّبة. كما أثّر به كثيراً حزنها المرسوم على قسمات وجهها الطفولي، وكأنها (موناليزا) جديدة من لحم ودم.
   حاول أن يلفت انتباهها بشتّى الطرق والأساليب، فتنحنح أوّلاً، وسعل ثانياً، وزحط ثالثاً، حتى كاد يفكّ رقبته، وحضرة جنابها ما زالت شاردة في عالـم غير هذا العالـم، تأرجح نظرها على أراجيح أفق لا يحدّه نظر.
   وفجأة، خطرت على باله فكرة اعتبرها رائدة في عالـم اصطياد الصبايا. ألا وهي فكرة الغناء تحت الشرفات، فوقف قبالتها رافعاً يديه، كما كان يفعل زميله روميو مع حبيبته جولييت، وصاح بصوت عالٍ كأنه دوي طائرة نفّاثة اخترقت جدار الصوت:
ـ أنا الأم الحزينة..
   وقبل أن يكمل المقطع الثاني من الترنيمة الشهيرة، أجابته بصوت أعلى من صوته وأبشع:
ـ ليت أمّك هي التي تحزن عليك..
     فصعد إلى سيارته، وأطلق لدواليبها العنان، وأنا ألاحقه دون أن ينتبه لي، وكم كانت دهشتي عظيمة عندما وجدته في شارع آخر، يطارد فتاة أسترالية، هي تسير على الرصيف، وهو يلاحقها، تارة يتغزّل بقوامها المياس، وطوراً بشعرها الذهبي الناعم، دون أن تأبه به، أو تلتفت إليه، ومع ذلك أصرّ على ملاحقتها غير عابىء بثقل دمه، أو بلغته الإنكليزية المكسرة، أو باقترابها من مكان سكنها، فصاحت به:
ـ أرجوك.. اتركني بحالي
ـ لا أقدر.. لقد أحببتك من النظرة الأولى..
ـ من غير المجنون يحب من النظرة الأولى فتاة لا يعرفها؟
ـ نحن العرب نحب هكذا؟ قيس أحب ليلى من النظرة الأولى، وعنتر أحب عبلة، وروميو أحب جولييت، وأنا أحببتك..
ـ روميو وجولييت ليسا عربيين؟
ـ صحيح، ولكن كاتب قصتهما عربي.
ـ هل لي أن أعرف اسمه؟
ـ إنه الشيخ إسبر
ـ أتقول عن شيكسبير هكذا؟ أنت إرهابي!
ـ أنا.. أنا..
ـ أهرب.. أحسن لك..
ـ لا لن أهرب.. لقد أحببتك، وسأحارب من أجل الحصول عليك.
ـ قلت لك أهرب.. وإلاّ
ـ وإلاّ ماذا؟!
ـ سأنده زوجي لتأديبك يا روميو العروبة.
فانشقت الأرض وابتلعته.
   ذكرتني هذه الحادثة بيوم وصولي إلى أستراليا عام 1971، فلقد عملت ليلاً ونهاراً من أجل شراء مسكن يأويني في غربتي، دون أن أتعرض للطرد من قبل المالك، أو دون أن أنتقل من بيت لآخر كالمنبوذين، وبعد تسعة أشهر فقط حققت حلمي، وما زلت أعيش حيث حققت الحلم. أما اليوم فأجد، وللأسف، شبابنا المهاجر يعيش عالة على المجتمع، يستدين المال من هذا، ليسدده لذاك، همه فقط إرضاء نزواته وإطفاء شهواته، وإذا أسديت له النصح، دون أن تأخذ منه جملاً، يهزأ منك، لا بل يزدريك، ويصيح:
ـ سأعيش مرة واحدة، ومن بعدي الطوفان.
  أجل، سنعيش مرة واحدة، ولك علينا أن نعيش كباراً، وأن نموت كباراً، وإلا ما نفع مجيئنا إلى هذه الفانية؟
www.charbelbaini.blogspot.com

جنة العشــــــاق

وطن ليس كباقي الأوطان ، فيه من الجمال ما يكفي ليقال عنه الجنـــــــــــة.
كما تغنى وطرب له أهل الفن وتفننوا بتشكيل صوراً له وما استطاعوا ان يصفوه أو يعطوه حقه في الوصف.
فغـُني له (( لبنــــــــــــــان يا قطعة سما )) و (( لبيروت من قلبي سلام لبيروت ، هي من روح شعب خمر     ، عرقة قدس وياسمين )) … الخ .
هذا الوطن الغالي ، هذا الوطن الجميل ، لم يعرف يوما ً بـــأسا ً ، فبرغم الذي حصل وما يحصل له إلا أنه صامد ، صامد بجباله بأنهاره صامد بوديانه وبخضرته وشعبة ، وما من أحد يعرف مقدار هذا الوطن أكثر من المغتربيــــن .
فهذا الحنيــن وذاك الألم المتعايشان مع المغتربين لا بكفـّـان عن الأنين في الأذن ليبعث الروح من جديد في أمل العودة رغم كل المشقات ، فمن الصعب البدأ بتأسيس حياتك من جدبد ، ولكن يبقى هذا الأمل حلم كل المتعطشين لتراب الوطن.
ويبقى هناك عطشـــــــا ً اخر هو لقاء والسير والتعايش بين شعب هذا الوطن الحبيب.
– فهل هذا عطـــــش ُ شعبه أيضا ً؟
تحياتي
يتبــــــــــــع … …

Combat Chic

Beirut Nightclubs
"حرب لبنان تتحول الى ذكريات ايام جميلة على يد نوادي بيروت الليلية"، هذا ما تقوله فيفيان والت في مجلة "تايم" الصادرة بتاريخ 25 أيلول 2005. فيفيان جالت في عدة نوادي ليلية والتقت الزبائن الغارقين في السهر والسمر.
وأضافت انه اذا كان فيلم براد بيت "Spy Game" قد اعطى فكرة عن لبنان السبعينات والثمانينات، قناني بيرة مثلجة، رومانطيقية ومناظر بحر خلابة، فان نادي صغير يدعى 1975 فيقدم لك مشهد شبه حقيقي سينيمائي لما كانت عليه تلك الفترة، من قتال بين مختلف الفرقاء بحيث ان مدينة بكاملها تدمرت، موقعة الآلاف من القتلى.
قذائف هاون، شبكات تسلق، حيطان مليئة بآلاف الثقوب، شعارات، أغاني فيروز، لا موسيقى بوب، واحذر على ماذا يجلس الزبائن: أكياس رمل.
وعندما تسأل البارمان علي العجمي، الذي يرتدي بذلة عسكرية، ما هو السبب الذي يدفع الشباب ومتتبعي الموضة، وولدوا بعد حرب 1975 بكثير،  للمجيء لمكان يذكر بالحرب، يجيب علي: "أهلنا يخبروننا ان فترة الحرب كانت جيدة.

باختصار من مجلة التايم. الصورة من المقال الاصلي.

النحّات

كان هذا الرجل رفيق طفولتي، وقد أثبت منذ نعومة أظافره أنّه من المؤمنين بالطبيعة، ومن عشّاق الجمال والحياة فيها… وذلك عبر عاداتٍ غريبة لم يفهمها الناس… فاتهموه بأوصافٍ كثيرة… منها رجل الحجارة، لأنّه كان يذهب إلى الأرض البور ويعود منها حاملاً معه حجارةً وصخوراً من أشكالٍ وأحجامٍ متنوّعة… وكان يضعها أمام بيته ويقضي معظم أوقات النهار ناظراً إليها…
وقد كنت أفهمه… ولا ريب في ذلك، فقد كنّا نقضي أوقاتاً كثيرةً معاً… كنت أعرف أنّ هذه الأحجار تعني له الكثير… ولطالما أخبرني بكلّ ما يجول في خاطره… وكان دوماً يقول: هذه الطبيعة هي أعظم نحّات… فلها جلدٌ طويل، وقدرةٌ غريبة، وإبداعٌ لا يعرف الحدود… يا ليت تكون لي القدرة على فهم كلّ أسرارها المدفونة في ظواهر هذه الصخور…
وكنت أقول: ماذا يمكن أن تعني هكذا حجارة؟!…  وكان يقول: أنظر إلى هذا الحجر الذي تملؤه الثقوب… إنّه ليدلّك على الكتلة القويّة التي نخرتها الأيام في نقاطها الضعيفة… فإن كانت لك يا صديقي نقاطٌ ضعيفة، لا تدع الأيّام تراها كي لا تسحقك لأنّك لست أكثر قوّة وصبراً من هذا الحجر…
أنظر إلى ذاك الحجر، إنّه كعجينٍ من الألوان، وهو يشبه بذلك الروح البشرية التي تتمازج فيها مجموعة من المتناقضات الغريبة…
أنظر إلى تلك الحجارة السوداء، ألا ترى أنّها بشعة؟… وأؤكد لك أنّ كلّ الناس يرونها كذلك… لكن أتعرف أنّ في نفس كلٍّ منّا واحدٌ وأكثر منها، ونحن لا نرَ أنّها بشعة لأنّها سبب فرحنا المادي…
أنظر إلى ذاك الحجر الضعيف المكسّر… إنّه مثلٌ للإنسان الضعيف الذي لا يستطيع الصمود أمام الضربات بسبب تركيبته…
أنظر إلى ذاك الحجر الذي كسرته نصفين، فوجدت أنّ له من الخارج لون ومن الداخل لونٌ آخر… أوليس مثالاً للإنسان الذي يخدعك بمظهره…
آه يا رفيقي! لا أقدر أن أرى جماداً كما يقولون له… لا أقدر أبداً فأنا أعتبره غير موجود بسبب عشقي للحياة التي أراها في كلّ مكان… ولهذا اخترت أن أكون نحاتاً… لأنّي عرفت أنّ الناس لا يصدّقون أقوالي، فحوّلت الصخور إلى نساءٍ جميلات، ورجالٍ أقوياء، وعظماء ومفكّرين… وكلّ ذلك كي أقرّب لهم الصورة التي أرى…

فقلت له: على البوّابة الفاصلة بين واقع حياة الإنسان وعمق نفسه صخرةٌ كبيرة… تمنع الشخص الحي من رؤية الإنسان الحقيقي… فهل تستطيع أن تنحت صورةً لهذا الإنسان على الجهة الواقعية من هذه الصخرة… كي يرى الشخص جمالها فيوافق على فتح البوابة…
فقال: يا ليت!… هذا كان ليحصل لو أنّي أملك الكلمات أزميلاً، والجرأة والقدرة مطرقة…
                                                           د. ساسين ميشال النبّوت
                                                       www.sasar.blogspot.com

أربع قصائد حب

شعر شربل بعيني

أَعيديني إلى ذاتي
ـ1ـ
فَتَّشْتُ عَنْكِ في كُتُبِي..
فَتَّشْتُ عَنْكِ في أَسْفاري، في تَعَبِي
وَكُنْتُ كَمَنْ أَضاعَ الْعُمْرَ في أَحْداقِ مُنْتَحِبِ
أُناديكِ،
أُناجيكِ،
كَطَيْفٍ فاقِدِ النَّسَبِ.
ـ2ـ
هَتَفْتُ باسْمِكِ الْمَوْلودِ في أَدبي
فَجابَ الْكَوْنَ تَرْجيعي
وَداسَ مُعْظَمَ السُّحُبِ
فَرُحْماكِ أَعيديني إلى ذاتي
ولا تَغْتاظي مِنْ غَضَبِي
إذا يَوْماً تَشاكَيْنا وَفَتَّشْنا عَنِ السَّبَبِ
فَلا يَحْلو لَنا عَيْشٌ
وَفي أَعْماقِنا نَجْمٌ مِنَ الأَحْزانِ لَم يَغِبِ.
****
read more

أرخص الأساليب بأغلى الأثمان

May Chidiac
تشرق كالشمس كلّ صباح
وكنجمة تلمع في سماء الليالي
نهارنا سعيد بلقائها
وصوتها سنفونية أخبارنا

إنها الزميلة الصديقة العزيزة الإعلامية
"السيدة" "مي شدياق"

"مي" الحقيقية بمبادئها هي اليوم شمعة مضاءة على مذبح الحريات
"مي" ضحية جرأةٍ ندرت في أيام جفت فيها أقلام المبادئ
وعلت فيها المصالح على كل الأخلاقيات والقيم

"مي" الإعلامية الأبرز هي اليوم أمام تجربة البقاء والنضال
فبكل صدق ومحبة نتمنى لها الشفاء العاجل وخوض هذه التجربة بنجاح وايمان
لتعود مشرقة من جديد إلى شاشتها الصغيرة وإلى ربوع بيتها وأهلها ومحبيها
read more

رسالة إلى الصيّادين…

درجت العادة في بلادنا بأن نستقبل كلّ الطيور العابرة بزغردات النار والرصاص… بعد أن قضينا بشكلٍ شبه تام على كلّ ما نملك من ثروةٍ حيوانيّة بريّة… فلا السنونو ولا الوروار ولا البط ولا البجع ولا الفرّي ينفد بريشه… إذ قد بُرمجنا على إسقاط كلّ ما يطير!!… وتحوّلت هذه العادة من مجرّد رياضة إلى إبادةٍ جماعيّة… حتى صار البعض يرفض العودة إلى منزله وليس في الجعبة مئات ومئات من القتلى…
حقاً صرنا نشتاق لنرى العصافير… للأسراب وهي تشقّ سماء قرانا…
لقد اشتققنا لصوت الطيور يوقظنا كلّ صباح…
وقد ضجرنا من الاستفاقة كلّ يومٍ على صوت الطلقات الناريّة…

يا إلهي! حتى الطيور في بلادنا تفتقر إلى السلام…
لو أنّ أحدكم يذهب إلى الخارج، ويرى كيف أنّ الطيور بكافة أنواعها تسير بين الناس بلا خوفٍ ولا خجل…

في بلدان الاغتراب تحترمون القانون… وأمّا في بلادكم فلا تعرفون إلا التسيّب وعدم المسؤولية…
لقد ذهبت إلى هناك… ولم أجد شرطياً واقفاً ليراقب كلاً منكم…

اليوم الرسالة رسالتين… الأولى رجاءٌ بالتخفيف من حدّة الاهتياج والابتهاج… والأخرى هي ترك الطيور العابرة وشأنها…

لماذا؟!

لقد سمع الكثيرون منكم بأنفلونزا الطيور… فما أريد منكم معرفته هو أنّ هذه الطيور القادمة بمعظمها من مناطق موبوءة مثل روسيا وإيران وبلدان آسيا الوسطى، تحمل معها الفيروس وإن لم تكن مريضة … وبإنزالها في بلادنا نكون قد نقلنا بسهولةٍ غير متوقّعة هذا المرض الخطير الذي أثار ويثير الرعب في كلّ الدول الآسيوية كما في كلّ العالم…

فتوقّعوا إجراءً من وزارة الصحة كما من منظّمة الصحّة العالمية… وتوقّعوا أيضاً أن ينفذ قانون منع الصيد، الذي يؤسف انّه موجود، لكنّه كغيره من القوانين قابعٌ في أدراج الحكومة، منتظراً الحقيقة والفرج…

د. ساسين ميشال النبّوت
sasar.blogspot.com

جريدة صدى البلد اليوم – نيويورك . د ب أ
ذكرت تقارير ان معظم سكان ناطحات السحاب في مدينة نيويورك الاميركية شرعوا في خفت اضاءة شققهم مساءً لمساعدة خمسة ملايين طير مهاجر تمر على المناطق المدنية خلال موسم الهجرة في الخريف والربيع.
وتجذب الاضواء الطيور وتتسبب في تخبطها واصطدامها بجدران ناطحات السحاب. وتشير التقديرات الى نفوق ملايين من الطيور سنويا من جراء الاصطدام بالنوافذ.
ووافق المسؤولون عن اشهر ناطحات سحاب نيويورك مثل مبنى (كرايسلر) و(روكفيللر) و(سيتي غروب) ومبنى (مورغان ستانلي) و(المركز المالي العالمي) وغيرها على خفت الاضاءة رغم انها معالم سياحية مهمة في المدينة.
وتبنى مبنى (الامباير سايت) الذي كان سابقا اعلى مبنى في العالم تلك السياسة منذ عقود.
وطلبت الجمعيات المعنية بشؤون البيئة من المباني التي تزيد على 40 طبقة ان تتطوع بخفت الاضاءة في موسم هجرة الطيور. وستبدأ بعض المباني تطبيق هذه السياسة اعتبارا من الاربعاء المقبل.

طلاب معهد سيدة لبنان يمثلون الكنز المسحور.. ويسحرون الجمهور

بقلم عفيف نقفور
مساء الجمعة الواقع في 16 أيلول، أطل أكثر من 500 طالب وطالبة من معهد سيدة لبنان ـ هاريس بارك على الجالية اللبنانية بمسرحية جديدة إسمها الكنز المسحور، فجعلوا خشبات المسرح تتراقص تحت أقدامهم الطرية، والتصفيق يتعالى في القاعة، خاصة من سعادة قنصل لبنان العام الأستاذ روبير نعوم وعائلته، والكهنة والراهبات والإعلاميين وأهالي الطلاب ومحبي مسرح الأطفال في المهجر.
افتتحت المسرحية بالنشيدين الأسترالي واللبناني، بعدهما صعدت إلى المسرح الأخت الرئيسة مرلين شديد، لترحب بضيوف معهدها، ولتشكرهم على حضورهم الكثيف الملفت، ولتخبرهم عن أهمية المسرح في معهد سيدة لبنان، وكيف ينمي ويصحح نطق الأطفال باللغة العربية، ويقوي عزائمهم وشخصياتهم، وما أن انتهت من إلقاء كلمتها حتى تقدم منها الطالب جاشوا سليمان والطالبة ليديا ناصيف ليقدما لها هدية رمزية باسم طلاب المعهد، كما قدمت لها الطالبة نيكول شمعون باقة من الأزهار أثناء عرض المسرحية المهداة لها خصيصاً بمناسبة رئاستها الأولى، وصوت الطالبة دوللي فارس يصدح:
ما فينا نشكر ما فينا
ريستنا اللي اعتنيت فينا
مرلين شديد
ضحكتها عيد
جوات القلب بتخبينا
ما فينا نشكر ما فينا
مسرحية الكنز المسحور، ألفها وأخرجها الشاعر شربل بعيني، ليخبرنا فيها عن قرية لبنانية جبلية لم تصلها المدنية بعد، فأرادت إحدى الجنيات أن تحرك مياه مستنقع القرية النتنة، وأن تحث أهلها على العمل من أجل إنعاش قريتهم، فظهرت على أحد سكانها، وأخبرته أن في القرية كنزاً مسحوراً سيجعلهم من أغنى أغنياء العالم، وأخبرته أن الكنز لن يظهر عليهم إلا إذا جلبوا الماء والكهرباء والمجارير والطريق إلى قريتهم، وأن يبنوا فيها مدرسة تضم تحت جناحيها أطفالهم الصغار، وتزرع فيهم حب المعرفة والعلم:
read more

عرس قانا بريشة فوس

Cana Marriage

Marten de Vos b. 1532, d. 1603

 عرس قانا الجليل في لبنان أعطى رسالة عيسى ابن مريم دفعا كبيرا لمسيرته الحافلة باجتراع المعجزات. وأعطى ذات الحدث دفقا من التخيلات لرسامي عصور النهضة في اوروبا، ومنهم الرسام الايطالي، ومن اصل هولندي، مارتن دو فوس. اللوحة معلقة في كاتدرائية انتورب البلجيكية. ولقد حاول الرسام ان يترك شيئا شرقيا من أصل الموضوع، فالعرس في قانا وليس في روما، وذلك عبر ادخاله رسم سيدات بالشال الشفاف، وغطاء رأس بعض الرجال على النمط التركي. ولكن ضخامة المائدة وثياب اكثر الضيوف تشير الى عرس غربي من القرن السادس عشر. وهل هذا عود الذي يعزف عليه احد افراد الفرقة الموسيقية؟

بين أثينا وأورشليم


عن ملحق " النهار " العدد 705 -الأحد11 أيلول 2005
في نيسان وأيار من عام 1997 التقي عقل العويط الأب ميشال الحايك (1928-2005)، وهنا بعض المقتطفات التي لفتت نظري لاهميتها:

"هذا الالتباس كله كيف تقرأه، وأين تجد نفسكَ فيه؟
– أنا بين أثينا وأورشليم.

كيف؟
– في اختصار، أثينا حاولت أن تنظم التاريخ وأن تجد له معنى تحت إشراف الفكر كمرجع أولي وأخروي. أي أنها تنظّم الكون عقلياً ومنطقياً. إنها أثينا. ومنها خرج الغرب القائم في النتيجة على هذا الشعار، والسائر في هذا التوجيه، والذي يحاول الكمال والاكتمال في هذا المسلك. أما القدس فتنظّم الكون من دون نكران المنطق. ثمة، وراء المنطق حال، قوة، طاقة. إنها حال الحب. والقلب. أثينا هي التنظيم العقلي، وأورشليم هي الحب. يُصنع التاريخ عقلياً او حبياً. لا نستطيع أن نفصل بين العقل والحب. اقول بوجود هذا التوجيه المسيِّر حركة الحضارات والديانات من هذه الجهة وتلك. مجاله الكوني الجغرافي هو حوض البحر المتوسط، رحم الحضارات. وشعوري أن هذا الحوض هو رحم المدنيات السائدة او معظمها مع أن هناك العالم الآخر، الصين والهند. لكنها مدنيات متعهدة أي ملتزمة، وهذا هو الفارق.

لكن أين مسؤولية الغرب، أراك تغفلها؟
– لا، لكن لا يمكن دوما ان نطالب الآخرين بحق لنا عليهم، كأنهم ولدوا لخدمتنا. الغرب له مشكلاته الخاصة وهو يعارك مع التاريخ المقبل بكل ويلاته ورعبه. يقاوم تلوث الماء والجو والهواء. يقاوم الفقر المهدد والشيخوخة يقاوم الموت المستحكم المهدد، وتنصبّ كل جهوده علميا على اقامة مجتمع يتمكن فيه الناس من ان يعيشوا في مساواة وحرية وعدالة. ان تعطى المرأة حريتها، ان تعطى الطبقة الفقيرة حقها في المعرفة والاستشفاء والكرامة، خلق نظام اجتماعي يمكن الانسان ان يعيش فيه كانسان. لكن جهاد الغرب واقع بين خطرين أو هوّتين: خطر – هوة الفناء الذي يعيه في صورة راعبة، والمعنى الذي يستطيع الاستقرار على شكل فيه. كان مسيحيا وأعمل الشك في مسيحيته حتى النكران. كان وطنيا في انجازاته فأدرك انه قارّي اكثر منه فرنسيا وقوميا. وخطر – هوة المدى الهائل الذي يشعر انه مرميّ فيه ولا حدّ له، وضائع فيه. الغرب اذاً مهدد بشعوره انه مقيم بين هذين الفناء والمدى، وأن الارض غير ثابتة وهي في حال طوفان ودوران. انه الدوار، هذا الغرب الذي يبين للشرقيين السياح، في حال من السعادة بسبب انجازاته، هذا الغرب اوروبا يبدو لي اليوم في اعماق نفسه قلقا متأرقا وفي الاحباط العميق. شيء من الجزع العميق في داخل النفوس لأنه يدرك بطلان عمله وفنائية هذا العمل ومحدوديته. المسؤولية التي يشعر بها الانسان الغربي مخيفة وتؤدي الى احباط عظيم. عندما ينظر الشرق اليه، يراه كأنه مستعمر ويحفظ من علاقته مع الغرب بعض فصول مؤلمة وعابرة. في هذا الجو، الشرق والغرب مرتبطان معا كأنهما أخوان سياميان.

في رأيك، هل من دور للبنان في هذا الارتباط "السيامي" بين الشرق والغرب؟
– لبنان هو المحل الذي يتلاقى فيه التاريخ الحضاري، أكان في اوج انجازه أم في خطر الهلاك. هو البلد الذي التقى فيه الطريقان: انه نقطة البيكار. وهو يعي ذلك اكثر من اي بلد في الشرق والغرب. على الساحل اللبناني، وانطلاقا من المدن اللبنانية القديمة في اعرق تاريخها، كان هذا اللقاء يتم عمليا او يرافق الذهن. بيروت، صيدا، صور، طرابلس، جبيل ونهر الكلب، الانهر التي على مقربة من المدن، والآلهة، التي هي آلهة تموت وتقوم، مرتبطة بالانهر ودورات الطبيعة. كل هذا هو وجه الشرق، من بلاد ما بين النهرين وايران الى الشرق المطل على الغرب المتوسطي. اللبنانيون وعوا هذا الواقع التاريخي والحضاري اكثر من غيرهم، لأن العلاقة بين الشرق والغرب استمرت بالمسيحية. المسلمون وعوا هذا الوضع عمليا في زمن حضارتهم العباسية اكثر ما وعوه. لم يكن من السهل ابقاء هذا الشعور حيا ومرغوبا به ومرجواً بسبب ما تعاقب منذ الفتح على هذا الحوض الذي هو رحم المدنية. لكن لبنان بقي مصرا على هذا الشكل من الحضور والوجود في التاريخ. قلت ان ذلك بسبب ارتباطه بالمسيحية، لكن ايضا بسبب ما تجمّع في لبنان من ديانات ثقافية (طائفية، مذهبية، قومية) متعددة، ذابت وتلاشت عميقا من حيث الوجود السياسي الفاعل في مختلف بلدان الشرق ووجدت ذاتها في لبنان، حيث اوسع لها النظام اللبناني مكانا وكرامة وحرية ومساواة. فلا عجب ان تكون وقعت على لبنان مسؤولية الانفتاح على الآخرين شرقا وغربا. مع الشعور بأنه لن تكون له هوية صادقة الا بهذا الانفتاح، والا فقد بطل من حيث هو مشروع لم يصنع نفسه بل اتخذ ما اورثه له التاريخ او صنعته له العناية. هذا فرادته من ناحية الوجود في التاريخ (ما عدا الفرادات الاخرى على مستوى الآثار والانجازات الابجدية والاختبار الاجتماعي)، وهي كفيلة أن تجعله مميزا. باطلةٌ محاولة الغاء هذه الفرادات المتنوعة، وهي تحمّل لبنان مسؤولية لا بد من الاعتراف بها اولا، ولا بد من تحقيقها ثانيا. ومن الدعوة اليها يكشف لبنان ذاته ويكشف للشرق والغرب ذاتهما او بعض النواحي المؤسسة لذاتهما. هنا، اسطورة اوروبا (الغرب) وقدموس (الشرق) تصبح اكثر من اسطورة. تصبح هي الواقع التاريخي اللبناني. لا يمكن التهرب من هذا التاريخ الا بإبادة الذات. الجبل لن ينزاح ولا البحر سينزاح. تغيير هذا المشروع يعني القضاء على لبنان كوجود حضاري لا يمكن الاستغناء عنه بأي مشروع آخر، لأنه ليس كل يوم يمكن تجميع تاريخ او آثار تاريخ وحياة تاريخ من الماضي الى الحاضر الراهن.

الوحش

سرت في ليلةٍ من ليالي كانون الحالكة لأواسي السواد الذي غمر نفسي بسواد الطبيعة… ووصلت الى الوادي ملعب الصِّبا، حيث وجدت البرد يبعث الشلل في مياه السواقي مجمّداً خريرها… وأدركت شجرة الصفصاف التي تدلّت أغصانها كما تتدلّى حبال الثريّا مغطاةً بالبلّور… حيث كانت لي عادة الجلوس لأتأمّل قريتي…
وكانت في تلك الليلة تغطّ في سكونٍ رهيب، لم يكن يعكّره إلا صوت حيوانٍ جائع… كان يصرخ منادياً الموت ليحلّ على طريدته… فنظرت لأبحث عمّاذا يمكن أن يجد حيواناً في مثل هذه الساعة وهذا الطقس… وإذا برجلٍ يخرج من بيته بحثاً عن الفأس ليقطّع حطباً لمدفأته… فإذا هي بيد الموت تنقض على رقبته فكّين فولاذيين، فقُطّع أشلاءً…
هالني ما حصل لهذا الإنسان الذي خرج ليرفع أصابع البرد عن عائلته، فإذا بأصابع الموت ترفع روحه إلى السماء…
خرج أهل بيته ليجدوه أشلاءً هامدة… وتجمّع أهل القرية… وعلا اللعن والسباب… وقام أهل النخوة باللحاق بالحيوان دون جدوى…
كانت الأفواه مشدوهة… والغضب عارم… يا له من وحشٍ مفترس…
ودار التحرّي… وطالت ألسنة الفلاسفة… فخلص الجميع في اليوم التالي إلى أنّ هذا الوحش قدم من جهة أرضٍ يملكها أناسٌ سكنوا القرية منذ القدم، لكنهم ظلّوا "الغرباء"…
فعلا اللعن والسباب عليهم… هم السبب… هم السبب… لو أنّهم أقفلوا سياجهم لما حصل ما حصل…
وطبعاً، كلّ هذا كان على مسمع عائلة الفقيد…

طوى التراب صفحات حياة الرجل، وفتح في عقول الناس كتب النسيان… لكن ليس في عقل ابنه البكر الذي كان في الخامسة وقتها… فقد سمع ما قيل عن موت أبيه… ومع الأيام كبرت الرغبة بالانتقام لتنفيس الحقد الذي بات ناضجاً، وغير قادرٍ على احتمال البقاء في سجن الوقت… فراح يبحث عن أيّ منفذ…
وشاءت الأقدار أن دخلت إحدى أغنام الشاب في حقل العدو، الذي ترك سياجه مفتوحاً في نفس المكان الذي تسلّل منه الوحش… فطردوها باللعن والسباب… على صاحبها وأهل صاحبها…

في ليلة ذلك اليوم من أيّام الصيف، وبينما كنت أسير وحيداً في ذاك الوادي الصغير قرب مجرى المياه، لأمتّع أذنيّ بخريرها، وأعوّد قدمي على السير على الأشواك والحشائش اليابسة، التي كانت تكسوها قطرات الندى كلآلئٍ زاد من بريقها ضوء البدر القابع في السماء… سمعت صراخاً طغى على الخرير وطقطقة الحشائش… وكان الشاب يقترب أكثر فأكثر من بيت اللذين تربّى على أنّهم أعداؤه… ثم سمعت صوت ستّ طلقاتٍ ناريّة، كانت كافيةً لتنزع حياة هذه العائلة "الغريبة"…
ستّ طلقات أفاقت أهل القرية من سباتهم العميق، فخرجوا ليرفعوا الشاب على الأكف، وعلت الهتافات: هذا هو البطل الذي أراحنا من هؤلاء…

نظرت بأسىً إلى الجدول، وكانت الدماء تصبغ ماءه بالأحمر، لأنّ بيت تلك العائلة كان عند رأس الغدير… والدماء التي هُدرت خَرجت من البيت، لتروي القصة لأزهار وأشجار الوادي علّها تجد من يبكيها…
فقلت في نفسي: جاء حيوانٌ جائع، علّمته غريزته أن يقتل ليأكل… فقتل رجلاً… وقال الناس هذا وحش… واليوم، جاء إنسانٌ علّمه الحقد كيف يقتل ليرتاح… فقتل ستّة… وقال الناس هذا بطل…
فما أقسى قلبك أيّها الإنسان وما أفظع هذا الوحش في نفسك…
ما أغرب هذا الظلام الذي يعمي عيونك عن المحبّة…
وما أكبر كرهك… ما أكبر كرهك أيّها الإنسان…
كرهك الذي لا يُعرف إن كان سببه الدين، أو الطائفة، أو العقيدة، أو المال، أو الوطنية، أو العرقية… لأنّ ما فعلته قتل الستّة: دينك وطائفتك وهما اللّه تعالى… عقيدتك ورأسمالك وهما المحبّة… وطنيّتك وعرقك وهما إنسانٌ من الأرض…

د. ساسين ميشال النبّوت
http://www.sasar.blogspot.com

Pythagoras – Lebanese mathemagician


كتاب فيتاغوراس للكاتب كريم الكوسا، يشق طريقه حثيثا الى المكتبات العالمية، خاصة عندما تكون المؤلفات اللبنانية مليئة بالمواضيع الحقيقية والجدية. والكتاب حاز على جائزة سعيد عقل عام 2001 عن مادة الادب، ومنذ ذلك الحين يشق الكتاب طريقه حتى العالمية.

يحكي الكتاب عن الفيلسوف، عالم الرياضيات فيثاغوراس، المولود في صيدا مسقط راس والدته ومن اب صوري، المشهور في الغرب، باطار لم يتعوده الغرب. وينتمي الكوسا الى الرعيل الجديد من الكتاب والمؤرخين لاكتشاف اسرار التاريخ الحضاري للشعب الكنعاني-الفينيقي. وفيثاغوراس ليس كتابه الاول.

الكتاب موجود في المكتبات اللبنانية بالاضافة الى مواقع ِamazon و Nobles&Barnes. واذا احببت الكتاب لا تنسى ان تُخبر كريم على بريده الالكتروني. كتاب فيتاغوراس للكاتب ، يشق طريقه حثيثا الى المكتبات العالمية، خاصة عندما تكون المؤلفات اللبنانية مليئة بالمواضيع الحقيقية والجدية. والكتاب حاز على جائزة سعيد عقل عام 2001 عن مادة الادب، ومنذ ذلك الحين يشق الكتاب طريقه حتى العالمية.يحكي الكتاب عن الفيلسوف، عالم الرياضيات ، المولود في مسقط راس والدته ومن اب صوري، المشهور في الغرب، باطار لم يتعوده الغرب. وينتمي الكوسا الى الرعيل الجديد من الكتاب والمؤرخين لاكتشاف اسرار التاريخ الحضاري للشعب الكنعاني-الفينيقي. وفيثاغوراس ليس .الكتاب موجود في المكتبات اللبنانية بالاضافة الى مواقع و . واذا احببت الكتاب لا تنسى ان تُخبر كريم على .

تقييم جنائي أولي لتقرير ميليس الإجرائي

بقلم الدكتور دريد بشرّاوي

أما أخيرا، فيمكن القول إن ساعة الحقيقة بدأت تدق وان هذه الحقيقة أضحت باعتقادنا راسخة في ذهن رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي ديتليف ميليس الذي لم يعلنها ولا يحق له أن يعلنها قبل انتهاء التحقيقات حفاظا على سرية التحقيق وسلامته وتثبيتا لكل الأدلة الموضوعية والحسية.  وبانتظار ظهور هذه الحقيقة التي ستحدث زلزالا يهز لبنان… أن المؤشرات التي أعلن عنها رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي ديتليف ميليس حتى الآن تشكّل بحد ذاتها الشرارة الأولى التي بدأت تضيء شعلة الحرية والحقيقة من أجل لبنان ووحدته وتحرر شعبه من كل القيود ومن كل أساليب الاضطهاد والتنكيل والتهويل التي كانت تمارس عليه. التقرير كاملا هنا

حوار مع ملك القمر

شعر شربل بعيني

ـ ما هذِهِ الأَصْواتْ؟
أَهَمْهَماتُ كَوْكَبٍ مَنْفِيّ
خَلفَ حُدودِ الْعالَمِ الْخَفِيّ
أَمْ حَشْرَجاتْ؟!"
ـ قَرْعُ طُبولْ..
ـ مَنْ أَنْتَ؟.. قُلْ لي يا غَريبْ؟.
ـ مَلِكٌ..
ـ ماذا تَقولْ؟!!
آهِ يا مَليكَ الظِّلِّ واللَّهيبْ
مِنْ أَيِّ نَبْعٍ تَرْتَوي؟
مِنْ أَيْنَ تَقْتاتُ؟
وَأَيُّ شَعْبٍ تَحْكُمُ؟!
سِرْتُ يَوْماً كامِلاً بَيْنَ الطُّلولْ
لَمْ أَجِدْ غَيْرَ سَرابٍ يَلْتَوي
بَيْنَ كُثْبانٍ بَتُولْ
تَتَعَرَّى فَوْقَها الأَبْراجُ والأَنْجُمُ!!
ـ لا مَشْرَبٌ عِنْدي وَلا مَأْكَلْ
حَتَّى وَلا غُلْمانْ
وَاعْلَمْ صَديقي
قَبْلَما تَرْحَلْ
بِأَنَّنا نُؤَلِّهُ الإِنْسانْ
ـ وَهَلْ تُحِبُّ الأَرْضْ؟"
ـ هِيَ سَمائي الْخالِدَه!!
ـ إِيهِ مِنْ سَمائِكَ الْمَلآنَةِ بِالْبُغْضْ..
هُناكَ يا مَليكَ الْوِحْدَةِ
والطُّهْرْ
شَرائِعُ الْغاباتِ سائِدَه
هَيّا مَعي، زُرْها تَرَ
أَنَّ الْوَصايا الْعَشْرْ
مُبَعْثَرَه!!
ـ مَهْما يَكُنْ مِنْ أَمْرْ
مَهْما يَكُنْ مِنْ أَمْرْ
فَحَسَناتُ الْعِلْمِ في بِلادِكُمْ
تَمْحو خَطايا الكُفْرْ..

إعصار كاترينا وثرثرات المتدينين

بقلم شربل بعيني

ما أن تقع كارثة طبيعية في العالم، حتى تبدأ صولات وجولات من التأويلات والثرثرات حول تلك الكارثة، خاصة من المتدينين الذين يعرفون ما لا يعرفه الله تعالى من أسرار سماوية ودنيوية، لا فرق من أي دين كانوا، أو لأي طائفة انتسبوا، المهم أن يدلوا بدلوهم. فكم بالحري إذا كانت الكارثة قد وقعت في أقوى دول العالم، وأكثرها تقدماً، عنيت بذلك أميركا، هنا تثور شماتة البعض وتعصف، ويتطاير لعابهم.
مدينة نيو أورليانز الأميركية ما زالت تفتش عن ضحايا إعصارها في الشوارع والأزقة والمنازل والأنهر والمستنقعات، لتدفنهم، قبل أن تحصد الأوبئة ما عجز الإعصار عن حصاده، ومع ذلك ما زلنا نقرأ من التفاهات ما تقشعر له الأبدان، وتتقيأ من سماعه الآذان، وإليكم بعض ما قرأت وسمعت، فتأهبّوا:
بعض المسيحيين المتدينين يعتبر أن ما أصاب نيو أورليانز يشبه تماماً ما أصاب البشرية من فيضانات أيام نبينا نوح، الذي بنى سفينة عملاقة، أكبر من البوارج الحربية، لتتسع لجميع أنواع الحيوانات والطيور والزواحف والنباتات والبشر إلى آخره، كي لا تنقرض مخلوقات الله بسبب غضبه من تصرفات البشر اللا مسؤولة. فمات كل شيء، ولم يبق لنا إلا ما حفظه سيدنا نوح في سفينته، الذي أصبح، عن حق، بعد أبينا آدم، والد هذه البشرية التعيسة التي ما زالت تتخبط بالآثام وتجلب على نفسها لعنة الله وغضبه. وتناسى هذا البعض أن يشرح لنا سبب الجفاف الذي يصيب الكثير من البلدان، وعلى رأسها أستراليا، فيتلف مزروعاتها، ويقضي على إنسانها وحيوانها وطيورها، ويصحّر بساتينها، ويدمّر اقتصادها.
بعض المسلمين يعتبر أن إعصار كاترينا ما هو إلا لعنة إلهية أصابت الولايات المتحدة الأميركية لتتعظ، وتسحب جيوشها من العراق وأفغانستان، وتساعد الفلسطينيين على استرداد وطنهم المسلوب، وأن توقف تدخلها بمصير الشعوب وفرض ديمقراطيتها عليهم، وتبديل أنظمتهم المؤمنة بأنظمة كافرة. وتناسوا أن يشرحوا لنا سبب الزلازل التي ضربت وما زالت تضرب تركيا وإيران وغيرهما من الدول الإسلامية، هذا إذا عجزوا عن تفسير أسباب التسونامي الذي ابتلع كل شيء في جزيرة أتشيه (سومطرة) الأندونيسية، وماذا فعلوا لمساعدة آلاف الضحايا من إخوانهم المسلمين الأبرياء، الذين كانوا في أسوأ حال، لولا استنهاض الهمم في الدول الغربية، وتبرع دولها السخي لإعمار ما ابتلعه التسونامي، أو هدمته الزلازل، دون التفات إلى دين أو عرق أو لغة.
بعض اليهود، وعلى رأسهم الحاخام الإسرائيلي عوفاديا يوسف، اعتبر أن اللعنة قد حلت على الولايات المتحدة، وعلى الرئيس جورج بوش بالذات، لأنه أيّد الإنسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، هكذا والله، ولكي لا يذكره أحد بأن أميركا هي التي حفظت الكيان الصهيوني من الدمار منذ وجوده، راح يفلسف الأمور على ذوقه ويعدنا بكوارث طبيعية كثيرة بسبب إهمال تدريس التوراة في كل بقعة من بقاع الأرض، فلو كان السود، أي سكان نيو أورليانز، على حد تعبيره، يدرسون التوراة لما أصابهم ذلك الإعصار، وإذا لم يبدأوا بدراستها سيقضون غرقاً لا محالة.. فتصوروا.
سألت أحد البوذيين عن رأيه بإعصار كاترينا، فقال وهو يتطلع بتمثال بوذا الموضوع في خزانة زجاجية أمام محله التجاري في منطقة (كبراماتا ـ سيدني): لتجلب لنفسك حظاً سعيداً كل يوم، أنر شمعة أمام تمثال بوذا، وقدم له بعض الفاكهة، فيرد عنك وعن مدينتك المصائب، وتناسى أخونا أن ملايين الشموع تضاء كل يوم في تايلاند البوذية دون أن تتمكن من رد موجة واحدة من موجات التسونامي القاتلة التي ضربتها.
أما صديقي اللا ديني فقد اعتبر أن ما يصيب البشرية من كوارث طبيعية مرده تطاحن الأديان ومحاربتها لبعضها البعض، وتكالبها على زيادة أتباعها، وتكفيرها لكل من ليس معها، ولو كان الله راضياً عن تصرفاتها لأبعد عن شعوبها الكوارث.
يقول المثل الشعبي: ما أن تقع البقرة حتى يتكاثر السلاخون. أما أنا فأقول: ما أن تقع كارثة طبيعية في العالم، وخاصة في أميركا، حتى يتكاثر الثرثارون.. فنجنا أللهم من ثرثرات المتدينين، آمين.