ليليان صليبي.. شاعرة من بلادي

بقلم شربل بعيني

لو لم يهدني والدها ديوانها الشعري البكر Empress of the night لما أدركت أن هذه التلميذة المثالية التي تحمل حقيبتها المدرسية كل صباح وتأتي إلى معهد سيدة لبنان ـ هاريس بارك ـ سيدني، حيث أدرّس، شاعرة من الطراز الأول.

إنها طفلة، لم تقفز بعد فوق ربيعها السادس عشر، ومع ذلك نراها قد قفزت فوق جميع المواضيع التي يمكن أن تخطر في بال، أو أن يعالجها شاعر. ولو لم تكن موهوبة لما تمكنت من ذلك.

تذكرني ليليان بنفسي، فلقد نشرت ديواني الأول مراهقة، وأنا في السادسة عشرة من عمري، وكأن الإنتظار على باب النشر ألد أعداء الشاعر الحقيقي، إما أن يدخل معمعة الكلمة، وإما أن يرحل، وها هي قد دخلت المعمعة بقريحة وقّادة، وقلم سيّال، ووحي ملفت، وما علينا إلا أن ننتظر الكثير الكثير من إبداعها، باللغتين العربية والإنكليزية.

يسرني أن أطلق ليليان في عالم الإنترنت، ويسرني أكثر أن تقرأوا ليليان وتشجعوها، وأن تزودوا موقعها بتعليقاتكم الجميلة، فهذه الصبية الجميلة، والشاعرة اللبنانية، تستحق منا كل تشجيع، لأنها أهل لذلك.

ألف مبروك ليليان، فالعالم كله الآن بانتظار ما سوف تكتبين وتنشرين، فحلّقي في فضاء الإبداع والله يحفظك.

رجع أيلول

Autumn in Mayfouk, Jbeil - click for larger image
الصور بعدسة د. ساسين النبوت، هنا أيلول في عكار

إنّ الطبيعة مثل الناس، تنتظر الأوقات وإشارات السماء إيذاناً بالتغيير… فما أن يقال غداً يبدأ أيلول حتى تحسّ بالنسمات الباردة تسرح وتمرح بقربك… وما أنّ تدقّ الساعات الأرضية حتى ترى الغيوم قادمةً من كلّ حدبٍ وصوب… فيُنسى بيومٍ واحد لهيب آب ويبدأ العدّ العكسي لموسم الخير… على الأقل هذا ما كان يقال في القرى في الأيّام الخوالي…

وأما اليوم، في عصر السرعة والتكنولوجيات، من الذي يلحظ آب أو أيلول أو كانون؟… أو من يفكّر حتى بالمواسم في لبناننا وهو من تغنّى كتّابنا وشعرائنا بمواسمه؟… فلم يعد هناك من قرى… الأرض صارت بور… الأشجار يبست… والينابيع ضاعت مياهها في الأودية دون إيجاد من يستخدمها…

فكيف يلحظ هذا الشعب الدائم التأفف انتهاء فصلٍ وبدء آخر، إن كانت حياته مسيّرةٌ على المكيفات؟…
كيف سيلحظ أهميّة الفصول إن كانت الزراعة لا تعنيه… فهو لكثرة ماله يشتري كلّ شيءٍ من الخارج!!!…
كيف يهمّهم أيلول إن كانوا منزعجين من قدومه لأنّه يعطّل عليهم مشاوير البحر… ولأنّه يعني انتهاء أيّام التنبلة…

نعم أيّها الأعزاء، في الأمس كان الفرح يملأ قلوب الناس عندما يرون غيمة في البعيد… وكانت تدقّ الأجراس فرحاً عند هطول المطر… كانت الحركة تدبّ في الناس… فتراهم في القطاف… في المطاحن… يشمّسون على السطوح… يجمعون الغلال… يوضّبون… يخزنون…
واليوم قتل الروتين كلّ الناس…
فمن يريد الإجاص يشتريه في عزّ الشتاء… ومن يريد لبن العصفور تعصره له الماكينات…

فما فائدة دوران الأرض بعد؟… الشمس لم تعد تعنينا… وتغيير الفصول يغمّنا…
نحن نملك كلّ شيء… القوة… المال… الطاقة…
نعم نملك كلّ شيءٍ إلا القناعة…

فسلامٌ من القلب لك يا أخي أيلول وأهلاً بك في ربوعنا…
ولا تأبه… فالناس هم الناس… أعطهم كما كنت تعطيهم في السابق وأكثر… وعندما تذهب، لا تحزن ولا تبكِ… بل كن مرفوع الرأس… لأنّ كلّ عملٍ عملت يتمجّد به اسم اللّه…

د. ساسين ميشال النبّوت
sasar.blogspot.com

My articles

www.assafir.com/iso/today/weekly_barid/15.html www.addiyaronline.com/pdf/p14-29-7-2005.pdf www.assafir.com/iso/oldissues/20050806/weekly_barid/24.html www.alseyassah.com/alseyassah/PDF/05/April/27/24.pdf www.alseyassah.com/alseyassah/PDF/05/March/20/12.pdf

مخاض العبور نحو الأمان

*حميد عواد

أيّ انتكاسة، أمنية كانت أم سياسية أم اقتصادية، و إنْ توقظ فظائع شتى في ذاكرة اللبنانيين، الفائقة الحساسية و المثقلة بالهموم و الآلام، تبقى عاجزة عن النيل من قوة تمرّسهم في تذليل الصعاب.

رغم كلفة عالية جداً في الأرواح و الممتلكات دفعها اللبنانيون خلال ثلاثة عقود، حافظ سليلو الإباء و العنفوان على رباطة جأشهم و صلابة صمودهم و تصميمهم على تجاوز المحن.

و كثفوا وتيرة نضالهم حتى قُيّض لتضحياتهم أن تثمر بدعم دولي تفكيكاً لآخر طوق من أطواق الهيمنة و الإحتلال بسحب أفواج الجيش السوري و طوابير "من" مخابراته إلى مواقعهم الطبيعية داخل بلدهم "طبقاً" لقرار مجلس الأمن الدولي 1559.

لقد خُيّل لأركان النظام السوري و قوّاد جيشه أن لبنان سيبقى أسيرهم و ان "امتياز" التصرف المطلق بشؤونه سيُطوّب لملكهم إلى الأبد.

فمارسوا نفوذهم على "رهائنهم" اللبنانيين بقساوة "غريزية" لا رادع لها، و غدا كل انتهاك مباح.

و انتقلت عدوى التنكيل و العبث بكرامة و أرواح اللبنانيين من رأس الهرم إلى أسفله و إلى المقربين و الأقربين.

الكل يذكر "خطبة" "الحجّاج" "المحرجة" خلال حفل خطوبة ابن الرئيس عمر كرامي عشية التجديد للرئيس الهراوي.

و الكل يذكر كيف "تصرّف" إبن "الحجّاج" و حرّاسه بإبني أخت الشيخ بهجت غيث عندما انزعج من ضحكهما خلال وجودهما إلى طاولة مجاورة لطاولته في أحد مطاعم منطقة الروشه.

و الكل يذكر كيف أصبح انتحال صفة "مخبر"، جواز عبور يومي للسارقين و غطاء ارتكاب متكرر للمجرمين.

"المآثر" المشهودة و السرّية لكل "حجّاج" تولّج "الأمن و الإستطلاع" في لبنان كَوَت السياديين و "غسلت" بحممها السياسيين و اخترق سيلها كل الميادين و تركت بصمات لا تمحى و لا تموّه، أما لسان حال صاحبها فقول المتنبي:

إي مكان أرتقي أي عظيم أتّقي
و كل ما قد خلق الله و ما لم يخلق
محتقر في همّتي كشعرة في مفرقي

لكن يبدو أن طيف الشهيد الرئيس رفيق الحريري يراود بإلحاح مهاجع "الحجّاجين" الذين اغتيل في كنف رعايتهم الأمنية اغتيالاً مدوّياً، لأنهم يتطيرون لتبلغهم استدعاء من المحقق الدولي ديتليف ميليس فيجفلون من المثول أمامه لإستجوابهم.

و كي لا يبقى لبنان "متنفساً" لإحتقاناتهم على الحدود أم في الداخل من الملائم أن يبادر الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة كوفي أنان إلى الطلب من مجلس الأمن، إما إحالة القضية إلى محكمة الجنايات الدولية، أو إنشاء محكمة دولية خاصة تقاضي من يثبت ضلوعه في هذه الجريمة الإرهابية الخطيرة.

و يرجّح أستاذ القانون الدولي في جامعة ستراسبورغ، الدكتور دريد بشراوي الإحتمال الأول محللاً:

"وهناك فرضية ثانية، هي الاكثر ترجيحاً، تقول بأن يعتبر مجلس الامن الدولي اغتيال الرئيس الحريري جريمة ضد الانسانية، لأنها كانت في اطار خطة منهجية للقضاء على مجموعة معينة وضرب الوحدة الوطنية واثارة الفتن والحروب الاهلية التي بدأت مع محاولة قتل الوزير مروان حماده واستمرت مع اغتيال الصحافي سمير قصير والامين العام السابق للحزب الشيوعي والتفجيرات الاخرى. فتحال الجريمة برمتها ذلك على المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي."

عندها يسهل فك ألغاز عمليات اغتيال أخرى طالت حياة شخصيات مرموقة عديدة و تُرفع تدابير الحماية الإستثنائية التى أقيمت حول شخصيات سياسية مُستهدَفة، أقعدت بعضها في مساكنها و أبعدت بعضها الآخر خارج حدود الوطن لتنأى بها عن مرمى الخطر.

لقد حاز تعاون لبنان مع لجنة التحقيق الدولية على تنويه تقديري في التقرير الإجرائي الذي أعده ديتليف ميليس و قدّمه إلى الأمين العام كوفي أنان.

و نحن إذ نثني على إقدام الأجهزة الأمنية على كشف ثلاثة مخازن للأسلحة و المتفجرات بدا أنها "خارج الإستعمال" نحضها على المثابرة و مداهمة "الأوكار" الناشطة في تعكير الأمن، و نرى أن نقصاً في اتخاذ تدابير الرقابة و الحماية الإحتياطية من غدر المجرمين، ما زال يعرّض أرواح و ممتلكات المواطنين و المقيمين للخطر و يخرّب موسم السياحة و يقوّض الإقتصاد و ينفّر المستثمرين.

و هذا الخلل يؤكد ضرورة إنتقاءٍ متأنٍ لرؤساء أكفياء أوفياء للوطن يضطلعون بمهام رئاسة الأجهزة الأمنية بعين ثاقبة يقظة و ضمير حي.

و التفكير في الضرر الإقتصادي الفادح، الناتج عن زعزعة الأمن، يقودنا إلى شكر سمو ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز على "تطميننا" بدوام الدعم لمسيرة تعافي لبنان، و يحفزنا على تقدير وزير الطاقة القطري عبد الله بن حمد العطية على لهفته الصادقة، التي أبداها خلال لقاءاته المتتالية مع مراجع سياسية و روحية في لبنان، حيث دعا إلى الإحجام عن المهاترات الإستفزازية ( خاصة و أن البعض استغلّ زيارة "شعلة الحرية" لينفش ريشه و يطلق سهامه ) والإقدام على مبادرات ترسّخ الوفاق.

كما حثّ الحكومة على الإفادة من فائض السيولة في الدول النفطية، الناتج عن ارتفاع أسعار البترول، فتسهّل سبيل المستثمرين بتبسيط المعاملات الإدارية و سن قوانين ثابتة و واضحة تحوز ثقتهم و تضمن توظيفاتهم في ظل وضع أمني مستقر.

و كي يستقر الأمن لا بد من إعادة تأهيل وتنظيم الأجهزة الأمنية لتتمكّن الحكومة من الإمساك بناصية الأمن دون منافس أو شريك فتبسط سلطتها على كامل أراضي الجمهورية اللبنانية، مدعومة بالضمانات الدولية التي تحصّن و تصون لبنان بعد الإنخراط الفاعل في تحريره.

إذن من يحرص على بناء دولة القانون و المؤسسات لا ينازع الدولة على الأمن "بجيشه" الخاص.

و من يسعى إلى تعزيز الوحدة و الإستقرار لا "يخطف" الأجيال الناشئة و يحجرها في عزلة عن أصوانها ليلقنها عقائد إنفصالية.

و من يريد ترسيخ الثقة و الوئام و يتطلع إلى مستقبل مشرق، لا يشجع الإنجاب العشوائي الكارثي العواقب، لينتشي بالإقتراب من "النصر" الآيل إلى السقوط في هاوية الفقر و الجوع والمرض و الجهل و التناحر.

يُبنى الوطن على أساس صفاء النوايا و الوئام والولاء النزيه للكيان، والإجتهاد في تأمين كل مقومات النهوض و التنمية، بشرياً و مادياً و حضارياً، التي لا تزدهر إلا في بيئة السلام.

و لا يقوم على قاعدة إعداد مشاريع حروب ضروس تستنفر العصبيات و تستهلك الإنسان و العمران.

لبنان بجناحيه المقيم و المغترب يملك الرغبة في والقدرة على المساهمة في إحلال العدل و السلام، فإذا تعذّر على حامي الوطيس، المتعطشين إلى خوض معارك في ساحات الوغى، تبريد هممهم، ليفتشوا عن ميادين خارج هذا الوطن لأنه أعيد تكريسه موئل حرية و سلام و إزدهار.

*مهندس و أكاديمي باحث في الشؤون البنانية

باتريك باز

منذ عشر سنوات والمصور الصحفي باتريك باز حامل الجنسية الفرنسية اللبناني الاصل، يترأس وكالة فرنس برس في الشرق الاوسط. وبحكم عمله غطى احداث اسرائيل وفلسطين ولبنان والعراق وايران. غزارة اعماله وصوره اليومية التي تتيح فهم كامل لما يجري من احداث أهلته للدخول الى مهرجان الصور الصحفية الدولي في فرنسا.
يقول باتريك في احدى مقابلاته ان مهنة التصوير يستحيل احترافها ان لم تكن شغفا بها. هادئ وعفوي وبسيط ومُقلّ باتريك باز الذي يعرفه المقربون منه وزملاؤه في المهنة مراسلاً حربياً جال مع كاميراه في معظم ميادين القتال منذ فضّل وهو في السابعة عشرة من عمره (من مواليد بيروت 1963)، الاستعاضة عن حمل البندقية مع من هم من جيله بحمله آلة تصوير يلتقط بعدستها كل ما/ ومن يتحرك حوله ويكون جديراً بالتثبيت في مدينة تنام وتستيقظ على طنين القنابل ورشقات الرصاص: "بين البندقية والكاميرا اخترت المحاربة بالصورة".
ويقول في مقابلة مع نزيه خاطر في النهار و"كأني اصبحت مراسلاً حربياً لكوني من جيل حرب انقذتني عدستي من الغرق في ويلاتها". كمن يشعر ضمناً كم مهنته، نظراً الى الظروف العالمية، ترمي به دوماً في الأتون الذي يهرب منه: "من قال اني اهرب من عالمي المهني. توجد فروق كبرى بين ان تعمل مراسلاً حربياً وان تكون محارباً". يقول. بعد لحظات:" هناك من يحارب بالبندقية، أما أنا فأحارب بالكاميرا، فأنا محارب في خدمة الاعلام".وبعد صمت: "انما أولاً في خدمة الانسان. وصوري تحكي ذلك".
الصورة بعدسة باتريك باز لثورة الارز 14 أذار

التزمت المسيحي.. ومعالجته سينمائياً

بقلم شربل بعيني

هذه هي المرّة الثانية التي أتنعّم فيها بمشاهدة فيلم سينمائي يعالج التزمت المسيحي في القرون الوسطى.. الفيلم الأول كان لدامي مور بعنوان (العلامة الفارقة) والثاني بعنوان (التزمت) لواينونا رايدا ودايفيد داي لويس.. ووجه الشبه بين الفيلمين كان سفك دماء الأبرياء الذي ارتكبه بعض رجال الدين المسيحيين باسم اللـه تعالى.
دامي مور، في الفيلم الأول، مثلت دور امرأة متزوجة، أحبت وزوجها أن ينتقلا إلى المدينة المثالية (أورشليم) التي بناها بعض المتعصبين المسيحيين في الغرب، تحت إشراف أحد الكهنة الشباب.. بغية تثبيت دعائـم الدين وتطبيق الوصايا العشر.. وكل من يخالف الوصايا جزاؤه الموت.
وتشاء الصدفة، أن يتأخر زوجها عن الركب، فوصلت المدينة (المقدسة) قبله، فأحدثت بذلك بلبلة بين الناس: امرأة متزوجة تسافر لوحدها!!.. تعيش بينهم لوحدها!!.. بمعنى آخر، ستسرق من النساء رجالهن.. وهذا غير مسموح في (أورشليم) الجديدة.
ذات يوم، كان كاهن القرية يستحم في النهر المجاور لبيتها، فشاهدته عرياناً ، دون أن تعلم أنه الكاهن.. فتركته يداعب المياه الباردة، وأسرعت متجهة نحو الكنيسة لحضور قداس الأحد.. وفي الطريق، أوقف الكاهن عربته، وكان قد انتهى من حمامه، وطلب منها الصعود.. فأخبرته أنها في عجلة من أمرها، لأن الكاهن سيغتاظ إذا دخلت القداس متأخرة.. فأجابها وهو يضحك: أنا هو الكاهن، لا تخافي.
وتبدأ زيارات الكاهن لها، ويبدأ الحب يتلاعب بقلبيهما، ولكنها قاومت الإغراء، رغم تأخر زوجها عن اللحاق بها عدة أسابيع.. ولـم تستسلم له إلا عندما جاءها نبأ مقتل زوجها على يد أحد الهنود الحمر.. عندئذ وهبته جسدها، ليهبها جنيناً ما أن كبر في بطنها، حتى تنادى مجلس الأمناء على (الدين) وطالبوا بمحاكمتها وشنقها لأنها لـم تحترم الوصية التي تقول (لا تزنِ)..
أرادوا معرفة اسم والد الطفل دون جدوى.. سجنوها.. ضربوها.. هددوها بالموت.. ولـم تنبس ببنت شفة.. كل هذا، والكاهن (الوالد) يدير المحاكمات دون أن يرف له جفن.
وما أن ولدت طفلها، حتى سلمتها المحكمة لحبل المشنقة.. وفي الساحة العامة، حيث يحتشد المئات من (المؤمنين) سألها أحدهم عن اسم والد الطفل.. فلم تجب.. فوضع الحبل حول رقبتها بغية شنقها.. عندها ارتفع صوت الكاهن ليعلن للجميع انه والد الطفل.. وان اللـه محبة.. يرفض كل ما نقوم به من أعمال سيئة باسمه.. وان معظم الذين حاكموها، وهو واحد منهم، حاولوا ممارسة الجنس معها وكانت تصدهم بقوة.. أي أنهم نصّبوا أنفسهم أوصياء على الدين والأخلاق وهم أبناء الرذائل.
أما فيلم (التزمت) فيبدأ بمشهد لمجموعة من الفتيات المراهقات يرقصن حول النار ويقدمن القرابين للشيطان.. كي يحبّب الشبان بهن.. واحدة ترمي العدس في النار وتتمتم اسم (دايفيد)، وأخرى ترمي القمح وتنطق باسم (أنطوني).. أما (واينونا رايدا) فلقد ذبحت دجاجة وشربت دمها من أجل عينيّ حبيبها المتزوج (دايفيد داي لويس)، الذي أقسمت أن تسرقه من زوجته مهما كان الثـمن، خاصة، وأن علاقة غرامية جنسية قد جمعتها به أثناء مرض زوجته وقيامها هي بالسهر على راحة أطفاله.
وفجأة، يظهر كاهن القرية ، ويبدأ بملاحقتهن بين أشجار الغابة، فيضبط ابنته الصغيرة، التي أوهمته أنها خسرت نطقها، وراحت في غيبوبة لامتناهية. عندئذ، اتهم الشيطان بذلك ، وطالب بطرده من القرية، وشنق كل من يتعامل معه!! (هكذا واللـه)!!.
هنا، لمعت الفكرة في مخيلة (واينونا)، فجمعت رفيقاتها وطالبتهن بتقليد كل ما تفعله، وإلا، أوقعتهن بمشاكل لا حصر لها.. فبدأت تصرخ وتشهق أمام رجال المحكمة المكلفين بطرد الشيطان، وتتهم أناساً أبرياء رأتهم يرافقون الشيطان في القرية.. وإمعاناً في التضليل كانت المراهقات الأخريات يوافقن على كل كلمة تقولها.. لا بل كن يشهقن كما تشهق ويصرخن كما تصرخ.. إلى أن وصل الدور الى زوجة حبيبها.. فاتهمتها أيضاً بمصاحبة الشيطان بغية التخلص منها والتفرغ لزوجها، الذي بات يصدها ويدعوها الى التعقل واحترام شعوره.
ولكن الزوج دافع عن زوجته، عن إخلاصها له، عن إيمانها المسيحي القويم، واتهم (واينونا) بالكذب.. بالرذيلة.. وبفقدان عذريتها.. وعندما سأله رئيس المحكمة الدينية كيف يعرف ذلك؟ اعترف بممارسة الرذيلة معها، وانها أوقعت بزوجته بغية الوصول اليه ليس إلا.. كما أنه قدم للمحكمة الروحية ورقة تعترف فيها إحدى الفتيات بعدم رؤية الشيطان.. وبأن (واينونا) هي التي أوحت إليهن بذلك..
ولأن (واينونا) لا تريد أن تقع في الفخ.. صاحت: ها هو الشيطان.. ها هو الشيطان.. اني ارى هذه البنت التي شهدت ضدي ترافقه ..
ترافقه؟! صاح رئيس المحكمة.. فأدركت الفتاة المسكينة أنها راحت ضحية صدقها، وان المحكمة ستشنقها كما شنقت الآخرين لا محالة.. فبدأت بالصياح أيضاً، وادعت انها ترى الشيطان وبرفقته زوج المرأة (دايفيد داي لويس)، الذي أجبرها على الشهادة ضد (واينونا) ورفيقاتها !!
عندئذ، أمرت المحكمة بإعدام (الزوج) أيضاً.. فما كان منه إلا أن صاح بصوت عالٍ جداً: لقد مات اللـه.. أنتم قتلتموه.. أنتم الشياطين.. وكل الذين سفكتم دماءهم أبرياء وقديسون وسترتد عليكم دماؤهم.. فالويل لكم.. الويل لكم يا أفاعي الأرض.. وبدأ بالصلاة الربّانية التي علمنا إياها السيّد المسيح: أبانا الذي في السماوات ليتقدس إسمك..
هكذا كان وضع المسيحيين في القرون الوسطى، يوم باع رجال الدين المسيحيون صكوك الغفران بملايين الدولارات، ووعدوا كل من يشتريها بدخول الجنة!!
اليوم، تعيش أمتنا العربية حالة من التخبط الديني الوسخ الأليم، فهل يتعظ رجال الدين الذين يصدرون الفتاوى المخجلة التي تزهق ارواح الملايين من الأبرياء، وتعيدنا الى القرون الوسطى، في زمن الكومبيوتر والإنترنيت والعمل على استيطان المريخ .. لست أدري!!

لبنانيون يضيفون طعام وثقافة


وكتبت كاثرين أولمر في جريدة Dayton Daily News

دايتون – الاختان أنيتا وصوفيا أنطون، 18 و16 عاما، جلسا تحت خيمة سيرك بيضاء كبيرة، ينهون عشائهم بمعية والدهم سليم انطون وعمهم سامي الذي جاء لزيارتهم من لبنان الى كولومبوس – اوهايو، مساء السبت حيث ينظم الاحتفال اللبناني ال12 في ريفر سكايب بمترو بارك.

وكانت السحب الصباحية قد ابطأت مجيء المشاركون، ولكن الغيوم انقشعت واعداد الزوار زادت بصورة كبيرة. وها ان الاب بيار باسيل ينضم الى عائلة انطون اثناء تذوقهم البقلاوة المغمسة بالعسل والمرشوشة بالفستق الحلبي. وراعي الكنيسة حيث تقيم عائلة انطون يقول: الناس تلحق كنيستهم والكهنة يلحقوهم. والناس يهتمون بالثقافة، والكنيسة هي همزة الوصل بللوطن الام.

ويضيف انه كثير من الناس لا يعرفون انه في لبنان يوجد مسلمون ومسيحيون. أما سليم انطون فيقول ان اللبنانيون يجتمعون سوية للحفاظ على التقاليد والاتصال ببعضهم. زوجة سليم ولدت في تايوان – الصين، وهو تعرف اليها في جامعة أوهايو. ويقول ان هذه البلاد مفتوحة للجميع، ونحن فخورين بالانتماء لهذه البلاد العظيمة. ويضيف انطون ان اميركا احدى البلاد القليلة في العالم التي تتيح لك حرية الانتماء الى الثقافات الاخرى والاحتفال بذلك.

ولكن الثقافة لبعض الزوار يقع في الدرجة الثانية. "جئت من اجل الطعام اللذيذ" تقول مارغريت ريدجواي من واينزفيل، ملتهمة قطعة كبيرة من الزلابيةا. وفي المساء بدأت حلقات الرقص الشرقي وبدأ الجميع بشبك الايدي من اجل الدبكة اللبنانية. والاولاد يتراكضون من لعبة الى اخرى بسعر 3 او 4 كوبونات، بسعر 75 سنت للبطاقة الواحدة.

ولا ينسى الجميع قداس الاحد الصباحي التي تنظمه الكنيسة المارونية الساعة العاشرة، وبعده تبدأ الاحتفالات في البارك، وهناك ايضا يبدا احتفال آخر لتذوق البيرة الذي ينظمه مئات المهتمين بصناعة البيرة في دايتون والذي سينظم مرتين كل سنة لخمس سنوات على التوالي. ويقول السيد وايزمان، 48 عاما، والذي ترك عمله بعد 25 عاما من العمل مع احد موردي الجعة انه ترك العمل من اجل ان يهتم بنشاطات احتفال تذوق البيرة. وعندما سألناه عن الدافع، أجاب: "عطش الى المعرفة".

مشروع مطار القليعات

شربل غانم في يده اليمنى ملف وكومبيوتره المحمول في اليسرى، يقترب نحو الطاولة للجلوس. يكاد ملفه الكبير يجعله يتعثر في خطواته: "اجمع اوراق الملف منذ عامين تقريبا"، يقول شربل. ماذا تحوي هذه الاوراق؟ يجيب كأنه يستعيد عذاب بحث لعامين: "هي عصارة بحث وجهد و"نطنطة" بين مراكز المعلومات والابحاث لتجميع مواد اساسية ومراجع لإعداد مشروعي". اما عن المشروع فمخطط عصري لبناء مطار القليعات الذي يبدو ان شربل يستجيب من خلال اعداد رسمه حاجة الحكومة لاعادة احياء المطار في المنطقة، كما قال اخيرا وزير النقل محمد الصفدي. ويظهر ان شربل "سهلها" على الحكومة: المطار سهل البناء… فهيكله حديدي". ويسع المطار لمليوني شخص في رسمه الحالي لكنه "قابل للتطوير والتوسيع بكل سهولة".

ابتسموا.. اصدقاء البيئة
لم يترك شربل امرا لم يضمنه مطاره. اذ يحاول ان يجمع فيه محطات وصول الركاب والمواصلات والقطار (يفترض ان ترى النور في المنطقة) في شكل هندسي خلاق. فقد جاء بناء المحطات على مستويات ثلاثة بعضها فوق بعض. تبدو محطة القطار في المستوى الاول السفلي بينما تقع الاخرى للمواصلات في المستوى الوسطى وتمتد الثالثة (وصول الركاب) على المستوى الاول.

ويظهر التفنّن في المسألة عندما يستر شربل المستويات الثلاثة بغطاء هو اشبه بجسر معلق فوقها يمتاز بخاصيات عدة يتغير بعضها بين الصيف والشتاء.في الصيف، يسمح نصف الغطاء بتسريب الحرارة والغازات الملوثة التي تقذفها عوادم السيارات والقطارات والباصات والمكيفات الهوائية، من المستويين الاول والوسطي الى الفضاء الطلق، اي انه يمنع تجمع الغازات والحرارة في هذين المستويين التي قد تشكل خطرا على صحة الموجودين في المطار (مسافرون، واصلون، عاملون…) كما تشكل ضررا على محيط المطار حيث تمتد مساحات كبيرة من الاراضي الزراعية، وتساعد شفرات كهربائية تفترش نصف الغطاء الذي يحجب المستويين المذكورين في اداء هذه المهمة.

وفي الشتاء يساعد اغلاق الشفرات في حماية الموجودين في هذين المستويين من مياه الامطار. اما نصف الغطاء الاخر الذي يحجب محطة الوصول فمؤلف من طبقتين مدعمتين بقماش مطاط يسمحان بامرار الضوء وحفظ حرارة الشمس في داخلها بينما تمتد مروحات على تخوم هاتين الطبقتين لتهوئة ضغط الحرارة، اي ان الموضوع مليء بخلطات بيئية.

"طيرجي"
يبدو شربل متحمسا لموضوعه ويتكلم عنه بشغف، ويتضح لاحقا انه يعشق الطيران ويقول: انا اتخصص "طيرجي". ويظهر ان اختصاصه ساعده في رؤية الاشياء من "فوق". يشرح انه اهتم في بداية رسم مشروعه بالمنظر العام للمطار الذي يعتبر "الانطباع الاول الذي يلتقطه الواصل الى لبنان". لذا حسّن من رونق المكان عندما ابعد مسافات مدرجات المطار العسكرية والمدنية ومنطقة الشحن بعضها عن بعض. فجعل الاولى معزولة في جنوب المدرج، والثانية في الوسط، والثالثة في الشمال. الى هذه الميزات تبقى اخرى كثيرة يحاول شربل ان يبينها في فيلم قصير من دقيقتين يظهر المشهد العام للمطار المفترض: "شايف شو في شغلات بس بدك مين يقدّر"، يختم!

عنوان شربل الالكتروني: cghanem@propilots.net
نقلا عن "النهار" الاثنين 22 آب 2005 للكاتب احمد بو مرعي

طالبان لبنانيان يشاركان في مسابقة “كأس المخّيلة”


photo from Microsoft Mideast press site

"صدى البلد" الأربعاء 24 أغسطس 2005

شارك طالبان لبنانيان في نهائيات مسابقة "كأس المخيلة" العالمية لسنة 2005 التي أقيمت في يوكوهاما في اليابان. وقد مثل كل من ألبير فرحات وكريستيل غاوي لبنان ومنطقة شرق المتوسط في هذه المسابقة اذ تنافسا مع 150 طالبا آخر من أكثر 40 بلدا.

وكان تم اختيار المتنافسين النهائيين من بين أكثر من 17 ألف طالب شاركوا في المباريات التمهيدية في أكثر من 90 بلدا. بعد مباراة تمت على مرحلتين، على نطاق وطني ومن ثم إقليمي، نجح الفريق اللبناني المؤلف من فرحات وغاوي من الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا (AUST)- بيروت، في أن يكون الفريق الأول وقد عرض إنجازه في اليابان.

وخضع المشروع الذي تقدم به كل من فرحات وغاوي لمراجعات متواصلة من قبل لجنة تحكيم مؤلفة من الحكام أكاديميين ومراجع بارزة في صناعة التكنولوجيا في لبنان، الأردن، مالطا وقبرص. ويشار الى ان "كأس المخيلة" أو Imagine Cup هي مسابقة عالمية سنوية توفر فرصة للطلاب الجامعيين لاكتشاف مقدراتهم في عالم الفن والتكنولوجيا خارج الصفوف الدراسية. وهي تعتبر واحدة من البرامج العديدة التي تعتمدها شركة مايكروسوفت لمساعدة الطلاب من حول العالم في تحقيق كامل طاقاتهم.

وفي تعليق له على هذا الحدث السنوي المميز، قال رئيس مجلس إدارة شركة مايكروسوفت العالمية وكبير مهندسيها بيل غيتس:"كأس المخيلة" يصقل الجيل المقبل من مبتكري البرمجيات بروح المنافسة المسلية والتحديات الصعبة في آن. وأنا مسرور للغاية كون مايكروسوفت تساعد هؤلاء الطلاب في النجاح". وقد تم خلال النهائيات الإعلان عن انتقال شعلة المسابقة لعام 2006 إلى الهند، وسيطلب من الطلاب تخيل عالم حيث التكنولوجيا تساعد في تأمين حياة صحية أكثر. وسيتم الاعلان عن المسابقة المقبلة في غضون الأشهر القليلة المقبلة.

استقلال أم استغلال؟

http://roulaahwach.blogspot.com/2005/08/blog-post_22.html

عورة المرأة لن تحرر فلسطين والعراق

بقلم شربل بعيني

كنت وما زلت من أكثر المطالبين بحرية المرأة الشرقية، شرط أن لا تتنافى مع الآداب العامة، وأن لا تخدش الأعين والأسماع في آن واحد. والظاهر أن الكبت الجنسي عند المرأة في البلاد العربية المتزمتة، قد ألهب فيها نار الجنون في بلدان الغرب، فراحت تتصرف كما يحلو لها، غير عابئة بسمعتها وسمعة عائلتها. وهذا ما حصل مع فنانة تشكيلية سورية خلعت ثيابها، من الحذاء حتى القبعة، وراحت تتمخطر في ساحة (واشنطن سكوير بارك)، أمام أعين الإعلاميين والناس، من أجل إيقاف رحى الحرب الدائرة في فلسطين والعراق. هكذا والله.
تصوروا أن عورة امرأة عربية ستوقف الحرب في فلسطين والعراق! وكأنها أول من ابتكر ثورة العري من أجل ألف سبب وسبب، دون أن يتوصل أصحابها إلى نتيجة مشرفة، غير السجن أو الشهرة الإعلامية، كالذي كسر مزراب العين تماماً.
قديماً، استعانت امرأة عربية بعورتها من أجل إيقاف حرب داحس والغبراء، فامتنعت أختنا البطلة (بهيسة) عن زوجها (عوف)، وأبت أن يضاجعها ما لم يدفع فدية القتلى من كلا الجانبين، ويوقف تلك الحرب المضحكة، وهكذا صار.
أعتقد أن فنانتنا العربية، إبنة الحسب والنسب، لم تفكّر بقضايانا العربية، ولا بإيقاف الحروب، ولا بدفع فدية قتلى الجانبين، بل بشهرتها فقط، وما أكثر طلاب وطالبات الشهرة في الغرب، خاصة أميركا حاضنة هوليوود، عاصمة السينما العالمية.
وكون فنانتنا التشكيلية من تشكيلة عربية، وسورية بالذات، فقد اهتم بها الإعلام الغربي اهتماماً بالغاً، ليس إكراماً لعينيها، بل نكاية بعقليتنا المتخلفة، وبأمتنا العربية، التي تتدعي ما ليس فيها، وتتحجج بتخلفها من أجل حفظ أخلاق أجيالها الطالعة، وليثبت للعالم أجمع أن أغلى ما نملك، كعرب، أصبح تحت الأضواء، ومكشوفاً للجميع، فلماذا التستر بالعفة، والإدعاء الفارغ بأن المرأة العربية أفضل، من ناحية التربية والأخلاق، من المرأة الغربية؟!.
هدف التعري كان سامياً، ولكن الطريقة التي حدث بها جاءت مبتذلة وسخيفة ووقحة، لا تنفع معها كل التبريرات، وأن الشخص العاري لا يمكنه أن يحارب بدون أسلحة. مع العلم أن أقوى الأسلحة على الإطلاق هي مفاتن المرأة، فلا نابليون تغلب على جوزافينه، ولا عنترنا المغوار على عبلته.
صحيح أن هناك مسابح (بلاجات) للعراة، ونوادي أيضاً، ولكنني لم أسمع بأحد منهم سخّر الحدائق العامة لعورته إلا واعتقلته الشرطة، وحققت معه لساعات، وأخذت بصمات أصابعه العشر، وصورته كاللصوص والقتلة ومنتهكي حرمات الآخرين، وها هي حرمة أخرى قد انتهكت في واشطن دون أن تتوقف الحروب، أو تتحرر فلسطين أو العراق.
قضية فلسطين يحلها أبناء فلسطين، وها قد بدأوا بحلها، أما حرب العراق فلن توقفها عورة امرأة، ولا عوراتنا جميعاً، إذا لم يتفق الشعب العراقي على دستور رائد، ووطن رائد، ومستقبل رائد.
كفى متاجرة بقضايانا، فلقد تعبنا من العروبة، والسياسة، والكذب، والطائفية، والعنصرية.. والعري التشكيلي أيضاً.
أخاف أن يقال يوماً أن بعض نسائنا قد ضربهن جنون البقر.

7 و 9 آب 2001: ذروة العذاب في تسلق قمم الحرية

حميد عواد*

في 7 آب 2001 تمخّض الغضب، المحتدم في سريرة السلطان الأمني المهيمن على الوطن حينذاك، عن حملة انقضاض شرسة على مكاتب "التيار الوطني الحر" و تيار "القوات اللبنانية" في انطلياس و جلّ الديب، خلال اجتماعين متزامنين لمسؤولين فيهما.

فكان "الصيد" وفيراً إذ صودرت "الوثائق الثبوتية" المكتوبة والمطبوعة و المخزونة في ذاكرة الحواسيب (الكومبيوترات) و سيق قسراً و تعسفاً رئيس هيئة التنسيق في التيار الوطني الحر اللواء نديم لطيف مع الحاضرين من معاونيه إلى " التحقيق" في عقر حصن "الدفاع" عن الوطن، المحاذي "للمدرسة" التي تخرج منها.

و كم كان حرياً "بالساهرين" على أمن الدولة و القيّمين على رمز حماية الوطن و صون عزة المواطن، بدل الإفتراء و نسب التهم الباطلة جزافاً، تكريم اللواء لطيف و تكريم نظرائه، أكانوا ضمن أركان التيار الوطني الحر أو خارجه، ممن يجسدون القدوة المثلى في التزام رسالة "الشرف و التضحية و الوفاء".

و أسوة برفاق النضال السابقي الذكر، اقتيد المحامي إيلي كيروز و سلمان سماحة من مسؤولي تيار "القوات اللبنانية"، مع صحبهم من المجتمعين معهم، إلى "القلعة" عينها التي "استضافت" لسنين عديدة قائدهم الدكتور سمير جعجع أسيراً متزهداً.

و من هناك بدأت رحلة "الإستنطاق" القهري و نسج وهم "التآمر" على "أمن الدولة" و "تأليف جمعيات سرية" و "تعكير (صفاء؟!) العلاقات مع دولة شقيقة" كَتُهم دبّجها خيال الخبث الخصب ليزج بالأحرار الشرفاء الأبرياء في غياهب السجون.

و لما هبّ أبناء و أنصار التيارين في 9 آب استنكاراً للظلم المرتكب بحق رعيل إخوانهم المحتجزين خلافاً للقانون و اعتصموا سلمياً أمام قصر العدل، محراب العدالة و الإنصاف، و المظلة الواقية لحقوق المظلومين و الضابطة للإنتظام العام وفقاً للقوانين، استحضرت "عناصر أمنية" بحلل مدنية تغلغلت في صفوف المعتصمين.

و تحت أنظار وزير العدل المرتبك و المدعي العام التمييزي ( الذي يصعب تمييزه عمن يرافقه في زيارات المجاملة) الحليف القضائي المميز للنظام الأمني، و على مرأى المحامين ( و بينهم من نال نصيباً من الضرب كالمحامي زياد أسود) و نقيبهم، انهالت سواعد الجلادين و أقدامهم على المعتصمين لكماً و ركلاً مبرحين كوحوش ضارية تنهش طرائدها، لتختتم مأثرتها المشهودة و الموثقة بالنص و الصوت والصورة، بعد إشباع غليلها، باعتقال الضحايا ثم اتهامهم لاحقاً "بالإعتداء على رجال الأمن".

هذه الهجمات الهمجية التي هزّت الضمائر الحية، و ما تلاها من اعتقالات عشوائية جائرة، صُممت خصيصاً للإقتصاص من الأحرار، بإدانتهم بأحكام ظالمة صادرة عن محاكم عسكرية تجاوزت اختصاصها، و عاقبتهم سجناً مريراً و كفالات باهظة الكلفة.

والهدف الأساسي المنشود كان اجتثاث جذور المناعة في وجه الإذلال والتدجين، و الإجهاز على خميرة الإنتفاضة الوطنية لإستعادة القرار الحر و استرجاع الإنسياب الديمقراطي لعمل المؤسسات و انتشال السيادة الوطنية المسلوبة و استرداد الإستقلال المغتصب من براثن الهيمنة العسكرية السورية.

عزاء هؤلاء الأحرار الأباة هو أن تضحياتهم لم تذهب سدى بل ساهمت في استنهاض و تمدد الصحوة الوطنية و في اختراق حواجز الخوف و "حقول الألغام"، و قد كلف عبورها حياة شهداء أعزاء مرموقين نفتقدهم و نتمنى أن يكشف فداؤهم من خلال نتائج التحقيقات الجارية هوية الضالعين في الجرائم المرتكبة فينالوا عقابهم و يسلم الناس من شرورهم.

لقد نضجت ثمار بذلهم في خضم هذه التضحيات المحفورة في الذاكرة فتآزرت الجهود الآيلة إلى شق درب الإنعتاق من طوق النظام السوري الذي فكّ في 26 نيسان 2005، و أزيلت بذلك عقبة هائلة من وجه إقامة علاقات ندية لتعاون و تنسيق بنائين يغلان خيراً عميماً على شعبي سوريا و لبنان.

كل الشهماء الأبرار الذين تفانوا و استبسلوا في سبيل إنقاذ حرية و ديمقراطية و سيادة لبنان جديرون بالتكريم.

و ما مبادرة قائد النضال والرائد في بذل التضحيات العماد ميشال عون إلى تكريم كوكبة من هؤلاء في ذكرى بارزة من محطات نضالهم، إلا عربون حدب صادق يبلسم الجراح و وسام تقدير يشهد لتوقد عنفوانهم الوطني.

أما و قد اقتصر إحياء الذكرى، أمس، على "التيار الوطني الحر" فنتمنى لو تُهيأ الظروف لإنضمام "القوات اللبنانية" في إحياء ذكرى النضال المشترك المرة المقبلة.

فيما تنتعش الذاكرة و تضطرم العواطف في تطواف حنايا الأهوال التي لفّت كفاح الأبطال، تتألق تضحياتهم السخية كأمثولة بليغة في التربية الوطنية و كإرث نفيس تحفظه الأجيال في أعماق الوجدان.

*مهندس و أكاديمي باحث في الشؤون اللبنانية

New Photos

شوكالا.. إرهاب.. وعنصرية

بقلم شربل بعيني

مجنون من يعتقد أن الإرهاب يقتصر على التفجيرات والإغتيالات والخطف والتهديد وما شابه، ومجنون أكثر من يعتقد أن الإرهاب يقتصر أيضاً على العرب، كي لا أقول على المسلمين. فها هو الإرهاب المفرنج يرعب السفارة الأندونيسية في كانبرا مرة جديدة، بعد أن وصلها مظروف ظريف بَوْدر وريقاته بمسحوق أبيض لا خطر فيه على الإطلاق، على حد تعبير وزير خارجية أستراليا ألكسندر داونر.
وبهذا، تكون السفارة الأندونيسية في أستراليا قد تلقت أربعة مظاريف خالية، والحمد لله، من الأذى، عكس ما حصل مع الشركة العالمية التي تحلّي أفواهنا، وتملأ بطوننا بألذ أنواع الشوكولا، كألواح (السنيكز) و(مارز) وغيرها، فلقد تلقت تهديداً جديداً بتسميم منتوجاتها، وبتعريض المستهلكين للموت.
أندي وستونوب، الرئيس الإقليمي لشركة (ماستر فود)، أطلع الشرطة على مضمون التهديد، الذي يعتبر الخامس من نوعه، كما أمر بسحب الملايين من ألواح (المارز) و(السنيكز) من على رفوف المحلات.
وكانت جهة (إرهابية) مزعجة قد ادعت بإحدى رسائلها أنها سممت سبعة ألواح من منتوجات الشركة، وزعتها على المحلات التجارية في مدينة سيدني، بغية الإضرار بالشركة والمستهلكين في آن واحد.
والجدير بالذكر أن شركة (ماستر فود) قد سحبت من الأسواق، قبل أسابيع، أكثر من ثلاثة ملايين لوح من الشوكولا، ومنيت بخسائر مادية ومعنوية جسيمة، كيف لا، وقد خلت رفوف 25 ألف محل تجاري من شوكولاتها الشهية.
وبينما كانت الشرطة الأسترالية تلاحق صاحب المظروف المبودر، والشوكولا المسممة، طلع علينا أكاديمي أسترالي بفتوى مضحكة، كانت أستراليا قد رمتها في سلة مهملاتها منذ سنوات طويلة، يوم ألغت قانون (أستراليا البيضاء)، وفتحت أبوابها لكل مخلوقات الله، فإذا بأخينا الجامعي (المثقف) أندريو فرايزر يطالب بإحياء ذلك القانون الميت، ويدعي بأن هجرة الأفارقة السود تضاعف من نسبة الجريمة، كما طالب أستراليا بالإنسحاب من المعاهدات الدولية المختصة بهجرة اللاجئين، خوفاً من أن تتحوّل إلى دولة من دول العالم الثالث، كما اعتبر أن الأجناس البشرية مختلفة كلياً عن بعضها البعض، ولا يمكن أن تكون واحدة، لا بألوانها، ولا بعقلياتها، ولا بقابليتها للتعايش، ولذلك وجب على أستراليا أن تحمي حدودها.
المشكلة بدأت عندما رأى الأكاديمي فرايزر صورة طفل سوداني منشورة في إحدى الصحف الأسترالية، فأرسل مقالاً إلى تلك الصحيفة، أخبرها فيه أن تعاظم عدد المهاجرين السود سيكون السبب في تعاظم الجريمة والعنف والمشاكل الإجتماعية في مجتمعنا، كما أن أستراليا تندفع إلى الإنتحار الذاتي بتشجيع من فئاتها الدينية والسياسية والإقتصادية.
ولكي لا يكون الشعب الأسود مغبوناً من أخينا فرايزر، شمل معه الشعب الأصفر أيضاً، بعد أن أخبر أحد أعضاء بلدية (ولاهارا) برسالة إلكترونية، أن الهجرة الصينية تهدد مصالح الأستراليين التجارية، إذ أن الصيني لا يشتري بضائعه إلا من تاجز من أبناء جنسه، كونه لا يتقن الإنكليزية، ويظل متمسكاً بلغته وعاداته إلى أن يستدعيه خالقه.
العالم يتخبط بأزماته المتلاحقة، ونحنا في أستراليا نتخبط بالبودرة والشوكالا واللونين الأسود والأصفر، ونسأل الله تعالى أن يبعد عن مخلوقاته الشرور الإرهابية والشوكالاتية والأكاديمية، حتى تتعايش وتتآخى.. وتأكل شوكالا غير مسممة.

حدّث ولا حرج

انتقادات تتطاير كالصحون
أصوات تقرع كالأبواق
ألسنة تلسع كالأفاعي
وكيف إن كان المصدر سيدة؟!

http://roulaahwach.blogspot.com