الاسكندر وحصار صور (2)

"تستطيع تقديم الذبيحة لهرقل في معبده القائم بالمدينة القديمة." أجاب الصوريين.

"لا يستطيعون الهزء بي، شكّلوا وفدا آخر، وسأكون واضحا اكثر هذه المرّة." أمر الاسكندر

وعلى الاثر توجه وفد جديد يعرض على صور التحالف مع الاسكندر منبها اياهم انهم كانوا حلفاء للفرس وسيدخلون بحرب مع الاسكندر اذا رفضوا طلبه. ولم يتأخر الصوريون بالجواب حيث رموا كل اعضاء الوفد من اعالي السور على الصخور باسفل الاسوار. مما جعل الاسكندر غاضبا بشدة، خاصة وان من اعضاء الوفد أصدقاء له وأبناء نبلاء مقدونيين.

يومان وجمع الاسكندر مهندسيه وقواده العسكريين من أجل التشاور وأعطاهم الامر بدك المدينة القديمة واستعمال الحطام لبناء ممر معبّد يربط المدينة البرية بالمدينة البحرية التي تبعد 3 كيلومترات. وكانت هذه الفكرة، اي بناء ممر حجري، قد جاءته من كتاب لمؤرخ من صقلية يدعى كسينوفون الذي شرح حملة حصار لملك سرقسطة في صقلية، الذي بدوره هجم على مدينة فينيقية أخرى، واخبر الاسكندر قواده كيف نقل الملك آلات الحصار عبر ممر وأغرق سفن للوصول الى اسوار المدينة الفينيقية "مويا".

وسرعان ما بدأ تدمير المدينة القديمة وتعالى صراخ الناس اللذين طردوا من منازلهم. وعلى الاثر بدأ دك حيطان المنازل وتدمير سقوفها, واستعملت الات الحصار لدك المدينة. وفي الايام التالية قامت فرق من قاطعي الاشجار بالصعود الى الجبال القريبة لتقطع اشجار الارز من اجل الحصول على الالواح اللازمة لبناء ابراج الحصار.

ليلا ونهاراً عمل المحاصرون على بناء الممر البحري. عربات عديدة تجرها الثيران والبغال عملت على نقل حطام المدينة لردم البحر. ومن على الاسوار العالية كان سكان صور يضحكون ويهزؤون من المقدونيين. ولكن وبنهاية الشهر الرابع توقفوا عن الضحك.

وفي صباح , قرب الفجر, صدم حراس المدينة عندما رأوا آلتيي حصار ضخمة بارتفاع خمسين متر تتقدمان على الممر بصرير هائل يصم الاذان باتجاه اسوار المدينة. وكانا من أكبر آلات الحصار الذي شاهدوه في حياتهم . ولم تلبث الالات أن بدأت برمي كرات نارية, مباشرةً بعد وصولها بالاضافة الى صخور هائلة الحجم مسببتاً الدمار والفزع داخل المدينة.

ورّد الصوريون مباشرةً عبر قذف المقدونيين بالسهام, خاصة الذين يعملون بردم الممر وتسيير الات الحصار. ولكن الاسكندر أمر بوضع سقوف خشبية متحركة مغطاة بجلود الحيوانات الغير مدبوغة حتى لا تتعرض هذه الصفوف لاشتعالها. لذلك استمر العمل ببناء الممر التعرض لاي توقف وبدون خطر السهام والحريق. وكلما امتد الممر في البحر استطاعت الات الحصار رمي مقذوفاتها بدقة اكثر مسببة بدمار اكثر. مما جعل خطر دك اسوار المدينة يقترب اكثر واكثر.

أشطر إمرأة عربية

بقلم شربل بعيني

صديقي تاجر أقمشة وألحفة وما شابه، يمتاز عن باقي التجّار بسرعة التصرّف والبديهة.
ذات مرّة، اصطحبني معه لبيع لحاف واحد فقط لسيّدة عربية تعتقد أن اللـه، سبحانه وتعالى، لـم يخلق امرأة ذكيّة مثلها. وبعد أخذ ورد، وفلفشة ثلاثة ألحفة زرقاء وحمراء وذهبيّة، من نوعيّة واحدة، وسعر واحد، قالت:
ـ إنشاء اللـه تكون أسعارك أرخص من السوق..
فتمتم صديقي، وهو يتطلّع بالألحفة:
ـ طبعاً.. طبعاً..
ـ ما سعر اللحاف الأزرق؟
ـ سبعون دولاراً..
ـ والأحمر؟
ـ مثله تماماً.. سبعون دولاراً..
فبدأت أم الذكاء تتأفف، وتنظر إلى اللحافين الأزرق والأحمر وتقول:
ـ أنت تعرف، يا غليظ، أنني أحب الأشياء الغالية الثـمن، فلماذا جئتني بلحافين من نفس الفصيلة، والنوعية، والسعر؟!
ـ الألحفة العربية في أستراليا متشابهة تقريباً، لأن معملاً واحداً يصنعها، يملكه أحد المهاجرين اليونانيين..
ـ يوناني.. ويشد ألحفة عربية؟.. ليس بإمكانك أن تضحك علي.. أنا أشطر إمرأة في هذه البلاد، أسست جمعية المرأة العربية في أستراليا..
ـ لقد نجحت هذه الجمعية كثيراً.. وفجأة اختفت من الوجود..
ـ لأن كل امرأة فيها تطمع بالرئاسة..
ـ أليس هذا من حقّهن؟
ـ الرئاسة من حقي أنا.. أنا وحدي.. فأين كنّ هؤلاء النساء عندما أسست الجمعية؟
ـ ألا تسمّين هذا استبداداً؟
ـ لو لم تكن في بيتي، لطردتك حالاً.. أنت تاجر وقح..
ـ أنا آسف.. لقد نسيت أننا عرب، وأن العربي لا يتخلى عن رئاسته إلا بانقلاب دموي أو بزيارة عزرائيل له..
ـ عزرائيل.. عزرائيل.. لقد بدأت تخيفني، أرجوك إحمل ألحفتك، وارجع لي مرة ثانية..
ـ أرجوك اسمعيني..
ـ لا أريد أن أسمعك.. أنا أشطر امرأة في هذه البلاد.. أنا أخت الرجال.. أنا أم الذكاء.. أنا..
ـ يا أخت الرجال.. اللحاف الذهبي بانتظارك.. أتريدينني أن أفلشه أمامك؟
ـ طيّب، طيّب، ما سعر اللحاف الذهبي؟
هنا، تطلّع بي صديقي وهو يبتسم ابتسامة خفيّة، كي لا تنتبه لها أم الذكاء النادر، وقال:
ـ مئة دولار.. لا تنقص ولا تزيد..
ـ العمى.. إنه أغلى بثلاثين دولاراً من الأزرق والأحمر..
ـ أنت تعرفين، ولا شك، أن أسعار الذهب مرتفعة جداً في هذه الأيّام..
ـ قصدك البترول؟
ـ البترول ذهب أسود أيضاً، وأسعاره لا تطاق.
فحدّقت أختنا بالألحفة الثلاثة مليّاً، كأنّها تطبع عليها نظرها، وراحت تشتم الذهب الأصفر والأسود والبورصة والأسهم التجاريّة والناريّة، وتقول:
ـ معك حق.. أسعار الذهب لا تطاق في هذه الأيّام.. ومع ذلك سأشتري اللحاف الذهبي.
فتمتم صديقي مرّة ثانية، وهو يبعد اللحافين الآخرين عن الذهبي المختار:
ـ مبروك يا مدام..
وما أن غادرنا البيت، ودخلنا السيّارة، حتّى انفلشنا من كثرة الضحك، وصديقي يغنّي بأعلى صوته:
الستّ بتفهم يخزي العين
مأَكد في براسا عقلَين
عقل بيسوى جحش كبير
والتاني ما بيسوى بسين

سعيد عقل: أنا عظمة لبنان

أنبش في أرشيفي القديم كلما أردت ان اهدىء أعصابي في الايام التي لا افهم ماذا يدور بها. وها احدى المقابلات القديمة مع سعيد عقل تحضر أمامي. وكان هادي محمود قد كتب في مجلة "الزمان الجديد" لقاؤه المدهش مع المبدع الكبير:

من الصعب ان تحاور رجلا مثل سعيد عقل، انه يدفعك جانبا الي أروقة السؤال، ويحاصرك رافعا سبابته في وجه الجهل، وتبقي في نظره تلميذا الي ان تنجح في تلمس خطواتك وأنت تتجه الي عصره. الشاعر بعض منه، لكنه بكليته، معلم وخلاق وصاحب عصر حضاري، والآخرون علي حسب تصوره ــ خارج عصره ــ مجرد طلاب لا يجيدون القراءة والكتابة، أما طلابه فعليهم ان ينصاعوا وهو يعيد بناء نسيج أدمغتهم والأفئدة.

ثم قال، أنا خمسة:

الأول: أنا شبه اختصاصي بماهية أيل في الشرق يسمونه الله. ولكنني اسميه أيل وهو أقدم اسم للخالق، وقد شع من عندنا، من مدينة جبيل.. اختصاصي ايل هو الذي لا يكتفي بأن يقر بوجود الخالق وبأن يحبه ويعبده، ولكنه يصل الي حد معرفة ماهيته، ومعرفة ماهيته هذه تجعله يحاول ان يحاكيه ولو عن بعد.

الثاني: أنا شاعر، ولكن لا أي شاعر، أنا أنتمي الي ضرب معين من الشعراء هو الضرب الذي يسمي الواحد منه شاعر معرفة شاعر معرفة هو الذي ما أن تقرأ به، تشعر ان وراءه العلم، والفلسفة، واللاهوت والفن، اذا… لا هذا الشاعر الذي يوجعه قلبه او الذي خانته حبيبته وراح ينحب ويندب حظه أنا لست هذا الشاعر. شاعر المعرفة، ذاك المثقف ثقافة شاملة تذهب من ذرة الي ايل الخالق. لكن نتاجه حول هذا الأمر الضخم مقدم الي الناس بشكل جوهرة الجمال.

الثالث: أنا أبو ما أخذوا يسمونه في وطني لبنان، لبنان العظمة ذلك أنني كمطلع علي تاريخ الحضارة تسني لي ان أكتشف ان بلادي لبنان هي اساس الحضارة. وهكذا أدرس لبنانا غير اللبنان الذي تقرأ عنه في كتبنا التربوية. أدرس ما أسميه لبنان العظمة وهو بلد ذو أرث أتوقع ان يدرس ذات يوم في المانيا وفرنسا وايطاليا علي قدم المساواة مع تدريس ماهية ايل والرياضيات.

الرابع: أنا صاحب حركة قائمة علي تسريع الزمن بواسطة ثورتي اللغة والحرف.

خامسا: أنا خلاق قيم، وخلاقو القيم هم أفراد صنعوا التاريخ أكثر من كل فئة أخري.

ذكرت قيما معظمها متداول علي انه صحيح هو قيم معظم هذه المفاهيم التي ذكرت أنا أتخطاه وأعده غير خليق بعصري. واحد من هذه المفاهيم العدل، وله اسم آخر: الحق وفي كل جامعة من جامعات العالم كلية اسمها كلية الحقوق. أنا أعد ان هذا ينبغي ان يلغي. وبعد الآن يضارب علي شيء أهم من الحق، ويكون ذلك من ضمن خطوتين:

الأولي وهي الخطوة التمهيدية ان نستبدل كلية الحقوق في الجامعات بكلية الواجبات. فحين لا يقوم ولي الأمر بواجبه، يضطر المظلوم للمطالبة بحقوقه، عندما نعلم الواجبات لا يعود ثمة مظلوم يطالب ولي أمره بحقوقه. بعد ان نعلم الواجبات بدلا من الحقوق، ينبغي ان نلغي الواجبات ونوصل الفرد في المجتمع الي ان يعيد بناء ذاته ليكون خلاقا.. في ديوان لي بالفرنسية أقول: الخلاق لا يطالب، ما يريده يحققه قبل ان يريده.. ومار لبولس يقول: لا عبراني ولا اغريقي، لا ذكر، ولا أنثي لا عبد ولا حر.

يقول عقل:
لم أخضع.. منذ طفولتي وفي مراحل الدراسة المبكرة، كانت المعلمة تعلمنا الأبجدية الفرنسية وألف ياءها، وفي التلفظ جاء تلفظ حرف لا يشبه صوته وصورة كتابته فرفضت تلفظه علي ما هو متعارف عليه وتمسكت بتلفظه كما يقرأ، وجدت المعلمة انني مجرد طفل مشاكس، فهددتها بنفوذ والدي وهو أحد الممولين للمدرسة، ولتسوية الأمر تدخلت المديرة وقالت لي: كان ينبغي ان يتلفظ الحرف كما تقول، لكنها لغة الفرنسيين وعلينا مجاملتهم.
قلت لها باصرار: متي كبرت سأجعل تلفظ هذا الحرف.. كما أتلفظه الآن، وكبرت ووضعت ألف ياء سعيد عقل التي تطبق مبدأّ بسيطا هو ان كل تلفظ لحرف ينبغي ان يكون له صوته، وابتكرت حرفا هجائيا ليس له مثيل بالضبط في كل لغات العالم، وقال فيه العلامة فؤاد البستاني، ان حرف سعيد عقل لكل لغات العالم هو أكمل حرف موجود اليوم.

عانسة.. أكثر من آنسة

بقلم شربل بعيني

رسائل كثيرة وصلتني، كتعليقات، على المقال الذي نشرته منذ أسبوعين تقريباً، بعنوان (عنوسة.. أم عروسة؟)، ولكن رسالة واحدة استوقفتني كثيراً، وجعلتني أرجع إليها عدة مرات، قبل أن أفكر في نشرها أو التعليق عليها، فلقد أحسست من السطر الأول أن (دانة شهاب) التي صنفوها (عانسة.. أكثر من كونها آنسة)، على حد تعبيرها، تريد أن تدخل إلى صلب الموضوع دون استئذان، وكأن الكيل قد طفح معها، ولا شيء يمنعها من إبداء رأيها بحرية تامة، طالما أن مجتمعها الإنطوائي الضعيف بدأ ينظر إليها بازدراء، بعد أن تخطت الثلاثين من عمرها دون أن تتزوج.
تقول دانة: (المشكلة كما أراها هي أن المجتمع، المكوّن من عائلات، يضع مسألة الزواج في أعلى سلّم الأولويات، وباللون الأحمر، وكأن الحياة تعتمد عليه أكثر من الهواء. نعم، الزواج ضروري لتحقيق الاستقرار، واستمرار الأسر والأسماء والسعادة، ولكن في حالة واحدة، إذا كان الزوجان متوافقين. فالزواج بحد ذاته صيغة قانونية فقط، أما الحياة الزوجية فهي تعايش بين شخصين يبذلان جهداً وعاطفة لإسعاد بعضهما).
وبعد أن ترمي علينا سؤالاً مهماً: (ماذا يحدث إذا لم نجد الشخص المناسب؟)، تجيب بصوت صارخ: (لا شيء). أجل: لا شيء، فالفتاة المثقفة تعرف كيف تختار رفيق حياتها، قرارها بيدها، بعد أن كان بيد عائلتها، وكم من فتاة شرقية تزوجت دون أن ترى العريس، والدها رآه، وهذا يكفي!
ولكن (دانة) تعرف أن المجتمع لن يرحمها، وأن الأسرة ستتأفف من وجودها في البيت، فلنقرأ ما تقول: (أما المجتمع والأسرة فسينظران للمرأة التي لم تتزوج وكأنها مرض يجب نبذه، أو خاطئة تركها الرجال، وفي أحسن الحالات، هم ثقيل تحمله الأسرة، وعليها التخلص منه، أو تحمّل نتيجة الإخفاق في التخلص منه).
وهذه النظرة اللئيمة من المجتمع والأسرة للفتاة العانس، هي التي تدفعها للزواج من أي كان، كي تهرب منها، وإن وقعت مستقبلاً في أبغض الحلال: (وكم من فتاة تتزوج من أجل تحقيق هدف الزواج، ليس إلاّ، فتعيش حياة تعيسة مليئة بالمشاكل، لأن الهدف لم يكن ذلك الزوج بعينه، بل الزواج من أجل الزواج).
المشكلة موجودة إذن، فما هي أسبابها، وكيف يمكننا التخلص منها؟ وها هي (دانة) تلخّصها كالآتي:
1ـ نسبة الفتيات المتعلمات الناضجات الواعيات اللاتي طورن عقليتهن وشخصيتهن، ولم يعدن كسيرات وضعيفات، أكثر بكثير من الرجال الذين تعلموا وطوروا عقليتهم، ولم تعد النساء بالنسبة لهم مجرد وعاء، وخادمة، وأحياناً ممسحة.
2ـ لا زال الكثير من الرجال يبحثون عن المتعة دون ارتباط، ويتزوجون لينجبوا، وعندها يختارون النموذج المتخلف من النساء، لأنهم لا يستطيعون مجاراة النموذج الآخر، وبالمقابل أصبحت النساء ترفض الزواج من أي كان، خاصة من رجال أهم مواصفاتهم أنهم ذكور.. مجرد ذكور.
3ـ سبب آخر يضحكني كثيراً، هو أن الكثير من الرجال يبحثون عن عروسة صغيرة السن، ويعتقدون أن الفتاة لا تصلح للزواج عندما تتجاوز الثامنة والعشرين. كيف تتزوج النساء أصحاب عقلية كهذه؟!.
أما عن الحل، فتقول دانة: (الموضوع موضوع تفاهم، وتوازن في الرغبات والاختيارات عند الطرفين)، وعلى المجتمع أن يعطي حرية إختيار الشريك للفتاة والشاب في آن واحد، لأن مجتمعنا، وللأسف، يكفل (حق الاختيار للرجل، لمجرد أنه ذكر، وما على الفتاة سوى القبول بهذه الفرصة الذهبية، والهدية النادرة، إذا ما تقدم لخطبتها ذكر ما.. عجبي!).
أخيراً، تقول دانة: (الحياة بالنسبة لي كعانس جميلة، أعيش بحرية وراحة تامة، ولدي القليل من الأعباء، فهل أتزوج وأخسر كل هذا، مخافة أن يُقال عني عانس؟.. لا طبعاً!).
لقد تخلى الغرب عن معظم عادات الشرق، بعد أن كان غارقاً بها، ومن تلك العادات حرمان الفتاة من حق التقدم لطلب يد الشاب، إذ من العيب أن تطلب الفتاة يد شاب، أو أن تنتقل للعيش معه تحت سقف واحد، مخافة أن يرذلها مجتمعها. أما الآن فنجد الفتاة الغربية تسرح وتمرح في هذا المجال، فما أن تعجب برجل حتى تنتقل للعيش معه، كزوجة بدون ورقة زواج، يطبخان ويأكلان معاً، يشتريان بيتاً مشتركاً، ينجبان البنين والبنات، وبعد سنوات من العيش الهنيء، يهمس في أذنها أو تهمس في أذنه، لا فرق: أتتزوجني؟ وكثيراً ما يكون الجواب: أجل يا أميرتي.

لبنان كما أرّخته السجلات منذ الأجداد الفينيقيين

كتبت سناء دياب في "صدى البلد" – الأحد, 26 تموز، 2005

"مجلة "التراث اللبناني" ستصدر قريباً متضمنةً نصوص المحاضرات التي اقامها مركز التراث اللبناني في الجامعة اللبنانية الاميركية خلال السنوات الثلاث الماضية". هذا ما وعد به مدير المركز الشاعر هنري زغيب الحضور في ختام جلسات اليوم الثاني من اعمال "مؤتمر لبنان في الارشيف الوطني".

" لبنان في ارشيف سجلات المحاكم الشرعية" عنوان المحاضرة للدكتور خالد زيادة الذي عرّف السجلات الشرعية وطرق الافادة منها. واشار الى اسباب الاهتمام بهذه السجلات والى امكنة حفظها من طرابلس الى صيدا فبيروت، معتبراً انه يمكن اعادة كتابة التاريخ من خلال هذه الوثائق.

ارشيف المطرانيات تطرقت اليه الدكتورة سعاد سليم التي اوضحت انها تعود في تاريخها الى فترة الاصلاحات العثمانية حيث تقرر اشراك العلمانيين في تقرير شؤون الكنيسة. ورأت ان اهم ما حفظ فيها، سجلات المراسلات التي كتبها المطارنة الى جهات مختلفة.

ولم يجد الدكتور الياس القطار "شيئاً يذكر" في ارشيف سلطنة المماليك كما ورد في محاضرته "لبنان في الارشيف المملوكي". وردّ ذلك الى الاضطرابات السياسية التي عصفت بدولتهم او الى الاهمال. الا انه لم ينف وجود مجموعة من الوثائق حول تاريخ لبنان.
الدكتور احمد حطيط تحدث عن " لبنان في ارشيف الحروب الصليبية"، مركزا ًعلى دراسة تطور الاوضاع في المناطق التي تشكل منها لبنان الحالي في مرحلة "الحروب الصليبية في الشرق"، من خلال الارشيف المحلي والاوروبي.

عرض الدكتور رياض غنام ثلاث عشرة وثيقة تظهر اهمية الارشيف في كتابة تاريخ مقاطعات جبل لبنان، مثل ابطال بعض العادات والتقاليد.

ودخل الدكتور بطرس لبكي الارشيف الوطني من باب الحرير، فتطرق الى تكيف السياسات الاجنبية في لبنان مع التقلبات في صناعة وتجارة الحرير. وعالج بعض التقارير الصادرة عن وزارة التجارة الفرنسية آنذاك والعائدة الى الارشيف الانكليزي والنمسوي وارشيف سردينيا والبيمون والاديرة والمؤسسات الدينية والعائلات وادارة المتصرفية.

الدكتور عبدالله ملاح اثار بعض النقاط المتعلقة بارشيف متصرفية جبل لبنان، وابدى ملاحظات حول آلية حكم المتصرفين واسمائهم ومدة حكمهم. واستند على محفوظات المتحف الوطني التي يمنع الباحثون من الافادة منها. وتوقف في عرضه لارشيف بكركي عند قراءة في نص النظام الاساسي لمتصرفية الجبل.

وسلط الدكتور حسان حلاق الضوء على سجلات المحكمة الشرعية في بيروت، مع ما تضمنته من دلالات على جذور العائلات البيروتية وانواع العملات المتداولة آنذاك. واستند الى ارشيف مركز الدراسات الارثوذكسي في بيروت للحديث عن تنظيم العلاقات المالية بين مواطني الدولة العثمانية.

وتساءل الدكتور انطوان قسيس عن حقيقة وجود لبنان في الارشيف الفينيقي، واشار الى بعض اسباب ضياع الارشيف القديم، مثل تقاعس القيمين عليه عن حفظه منذ عهد الانتداب.

ارشيف الخمسينات الاميركي في ما يتعلق بلبنان، تناوله الدكتور عباس ابو صالح في اربع مراحل، حيث تفاوت الاهتمام الاميركي بلبنان بين زمن الحرب الباردة وحرب السويس واحداث 1958 ومفاوضات مورفي لحل الازمة اللبنانية حتى عام 1960.

عكار اليوم

Akar summerكتب الدكتور ساسين النبوت على موقعه عكار-لبنان:
أسبوعٌ مرّ على التنافس الحاد… فقامت يومها قرىً مترنّحةً على نشوة الأنتصار، وأخر على خيبة الهزيمة… وهذه هي الحال كما في كلّ معركة، هناك خاسرٌ ورابح… هذا من الجهة المبدئيّة… وأمّا في الواقع، الخسارة هي نصيب كلّ المشاركين… لكن في كلّ الأحوال، فقد عاد الهدوء ليطبع عكار بعد انتهاء العاصفة… وعادت الربوع إلى ما كانت عليه، مع التنبيه إلى بقاء الصور والأعلام والألوان مفترشةً الأشجار والأرض، وحيطان المنازل… فمنها ما يتطاير مع النسمات ويملأ الطرقات والأقنية… منها الممزّق، ومنها المطلي ألواناً للتشويه، منها ما تغطّيه عباراتٍ نابية لم يعهدها يوماً الشارع العكّاري، بل برمجها ونفّذها حقد وجهل بعض الآثمين… المزيد هنا

Photo and text from Akkar-Lebanon
More blogs from Sasmen: Katrat Al Nada

ألف لعنة …. عالشيطان

لبنان الجالس ام الواقف على كفّ عفريت
يتراقص به الهواء كما يشاء
ليهوي عند أول هبة نسيم، من ينقذه؟

http://roulaahwach.blogspot.com/2005/07/blog-post_21.html

Lebanese Political Journal

بعد ما خلصت السهرة لبعد نص الليل، متابعين الفلاشات وأخبار الحملات، وما بيلحق يحط راسو على المخدي، بتدق الساعة. ترويقة على السريع، شوية وجع راس، وبينزل على السيارة، وبدون ما يحمّيها لأنو الطقس شوب، الهوا والحملات شوب. وتلاتتن، الهوا والحملات والسيارة، ما بدن تحمايي. قنينة ماي وتفاحتين. بيدور السيارة ومش كتير بصير على المدفون، وبعدين بيوصل لمدينتو المفضلي طرابلس. برمي على الشمال، الناس، الصور، السيارات المحملي ناس وصور. الطوابير، الفرح، الزعل، الختياريي والشباب، النسوان والصبيات، الحزبيي والمستقلين. عجقة وخفقة ورجعة عل البيت على السهرة على الانترنت ليكتب شو شاف وشو عمبيصير.

"Vote for my porgram, not for my picture"

وما تفتش كتير عن بلوغ لبناني حقيقي، لانو Lebanese Political Journal هو البلوغ بكل ما للكلمي من معنى. اليوم بعالم الانترنت اجا منافس جدي للمؤسسات الاعلاميي من صحف وتلفزيونات، فسلطة الاعلام بطلت بايد صحفيين وبرامج التوك شو، فناس البلوغ عم يعملو العمل الاصلي لمادة الاعلام، يعني انك تطلع شخصيا كفرد الى مكان الحدث وتكتب انطباعاتك مباشرة. وهيك تكون عم ترجع السلطة للناس. بلوغ من الناس للناس بدون رقيب ولا مين عم يدفعلك معاشك لتكتب متل ما بدو صاحب المعاش. شغلي واحدي بس: ما بعرف ليش هالشباب ما بيكتبو بالحرف العربي لحتى يوصلو لجمهور اكبر.

شتائم.. ببلاش

بقلم شربل بعيني

إذا أردت أن تصبح رجلاً مهمّاً في مجتمعك.. أشتم الناس. فالشتائـم لا تكلّفك شيئاً، إنها ببلاش، كما أن حكومات الدول التي تأويك، لن تأخذ منك ضريبة على ذلك، فاسرح وامرح على ذوقك، ولا تخف لومة لائم.

وإذا أردت أن تختصر الطريق، وتتبوّأ أعلى المراكز، وتتناقل أخبارك وسائل الإعلام، إنتقِ بعض الأوادم، وارجمهم بشتائمك القذرة جداً جداً، دون أن يرفّ لك جفن، أو أن يردعك ضمير، أو إيمان، أو خوف من يوم الحساب.
،الغاية تبرّر الواسطة، وغايتك أنت هي الوجاهة، فلا تخجل من صديق، أو قريب، ولا تلتفت إلى الأخلاقيّات وما يدور في فلكها
فالتهذيب، في هذه الأيام، اضمحل، والكرامة الذاتية انتحرت، والقيم الإجتماعية والإنسانية أعلنت إفلاسها، فماذا تنتظر؟ الشهرة أمامك، فلا تدع أحداً يقف حجر عثرة بينك وبينها، اشتمه بما ملك لسانك، وجندله أرضاً، فإن لم يقع، إلجأ إلى بعض الأساليب الوسخة المضجرة التي يلجأ إليها النواب، والوزراء، والزعماء، والرؤساء في كافة أقطار العالم، من أجل الحفاظ على كراسيهم، وصدقني أنك ستنجح مئة بالمئة، لأنهم نجحوا قبلك، وضحكوا على الملايين من شعوبهم، وما زالوا يضحكون عليها، ويحتفظون بمراكزهم، ويتلذذون بهتافات جماهيرهم.
قد تضطر في بعض الأحيان إلى استعمال شتائم طائفية بغيضة، وإلى تكفير كل من لا يعجبك شكله، أو رأيه، أو معتقده، لا فرق، فهذه الشتائم مسموح بها أيضاً، وكثيراً ما يلجأ إليها رجال الدين، والسياسة، والصحافة، والأدب، وعامة الناس. إنها شتائم شائعة، يتبعها كل فاشل لينجح.. وينجح! فاستعملها ولا تخف، فلا منظمات حقوق الإنسان ستلاحقك عليها، ولا الأمم المتحدة، حتى قوانين البلاد التي تعيش فيها لم تعد تهتم بها، فلكثرة استعمالها أصبحت فوق القانون، والويل، ثم الويل، لمن يحاكم مريضاً طائفياً استعمل لسانه في تكفير الآخرين، وهدر دمائهم، لا لشيء، سوى لأنهم لا يؤمنون إيمانه، ولا يتبعون عقيدته، ولا يبشرون بما يبشّر به.
عليك أن تشتم، وأن تسلّط راجمات صواريخك على كل من يقف بوجهك، عندئذ ستجد أن الكثيرين سيعجبون بشتائمك، وسيهللون لطائفيتك، وسيعلنون أنك وحيد قرنك، فاشتم، ثم اشتم، ولا تخف إذا تخطيت حدود المحظور، فالشتيمة المسممة القاتلة لا حدود لها، ولا حظر عليها.
هناك أنواع كثيرة من الشتائم، تقذفها أحناك المبغضين، وتلوكها ألسنة الخبثاء، ولكن أكثرها انتشاراً هي الشتائم الإلكترونية، فجرّبها، وأدخل عليها بعض الجراثيم الفتاكة، كي تقضي على غريمك قضاءً مبرماً، وتشل حركة آلياته، وتقطع طرق مؤنته، مخافة أن يكيل لك بنفس المكيال، وهذا غير مسموح به بتاتاً.
أنت قبضاي عندما تشتم، فلا تدع أحداً يقوى عليك، ويتسلّق حائطك. لسانك بسبعة خناجر.. فلعّبها يا جدع!!

هل تغني فيروز يوماً لهيفا وهبي؟

يعني متل اللي عم يركّب الذكر عالذكر
أيه شو عليه، عليه شي؟

عنوسة.. أم عروسة؟

بقلم شربل بعيني

العنوسة.. آفة اجتماعية تفتك بمعظم فتياتنا في الشرق، ومحظوظة جداً من تضع الطرحة على رأسها وتسير إلى عش الزوجية وسط زغردات أمها وجدتها، والسبب في ذلك لا يعود إلى بشاعتهن، معاذ الله، ففتياتنا حسناوات لدرجة مذهلة، بل إلى أسباب دينية واجتماعية متخلفة. فالفتاة التي تغرم بشاب من خارج طائفتها ستعدم قبل أن تلبس طرحتها، أما التي تغرم بشاب، طبقته الإجتماعية لا توازي طبقتها، فلسوف ينقعها أهلها في البيت، إلى أن يأتي النصيب الملائم. ثم إن الحرية المعطاة للفتاة الشرقية أشبه ما تكون بالحرية المعطاة للزنوج قبل أن يحررهم إبراهيم لنكولن.
هناك مشكلة، كي لا أقول مأساة، وجب علينا حلّها، مخافة أن يصيب فتياتنا ما أصاب تلك الفتاة القروية المسكينة، التي سمعت أمها تقول لأبيها:
ـ إبنتنا مرّ وقتها، لقد أضحت عانساً..
فخافت كثيراً على مستقبلها، وأخذت تتحسّس بأصابعها بشرة وجهها، جاهدة قدر المستطاع إقناع نفسها أن تلك التجاعيد التي بدأت تظهر بوضوح، ما هي إلاّ طفرات جلديّة سرعان ما تختفي.
ـ يجب أن أتصرّف قبل فوات الأوان..
تمتمت لنفسها وهي تدق أبواب صديقاتها المتزوجات بيدين نهمتين، علّهن يرشدنها إلى أقرب وأنجح السبل لإيجاد عريس مناسب لها.
read more

111101

111101ما بعرف ليش ما لقيت هالموقع من قبل، 111101 اسمو، ومش كل يوم بتفتش عن موقع لبناني اسمو ارقام. بالاول، بس تفوت على الموقع بتعرف على الحارك انو انت موجود بعالم خلاق ما شفتو بمحل تاني. برمجة بلغة الفلاش بتستفيد من كل العناصر، وتصميم رائع فعلا بيجبرك انك ما تخلي ولا لينك الا وبتنقر عليه. وبس تفكر انك شفت شي بعد ما شفتو، بيطلعلك شي تاني.

وطبعا الرسم والدهشي ما بيكفي، فالمحتوى هائل باختياراتو للكتابات، وأصلا شهادتي مجروحة لأنو المواقع يللي بتحكي عن لبنان وانجازاتو، هي مواقع مفضلي عندي ولو كانت من اسوأ التصاميم. ناجي زهار جمع من اجل الذاكرة اللبنانيي أقوى وأجمل الكتابات عن مأساة لبنان يللي أنهاها يوم 14 أذار، ويللي كتبها أهم الكتاب المعاصرين للمراحل السابقة.

من برمجيات الفلاش بنصحك تلعب بالساعة المدهشي، ومن الكتابات ما تفوت قسم الكتب. مصدر الصورة اعلاه ميكساج عملتو من 111101.

عندما يبصقون البحصة

بقلم شربل بعيني

من يقرأ الأخبار المتلاحقة، يجد أن معظم وسائل الإعلام تريد أن تبصق بحصة واحدة في فمها لا غير، ألا وهي (موت الزرقاوي)، فلم تخلُ واحدة منها، طوال الأسابيع الماضية من هذا الخبر. ولكن المضحك في الأمر أن الزرقاوي، رغم التبشير بموته، ورغم الفرحة التي عمت الكون أجمع، وجعلتنا نزغرد، عاد إلى الحياة السوداء، وإلى ممارسة هواياته القاتلة، من تفجير، وتفخيخ، واختطاف، وسحق لكل ما هو إنساني، وخاصة أرواح الأبرياء من الشعب العراقي المسالم، فأضحت حكاية الوسائل الإعلامية، العالمية والعربية، كحكاية أخينا أبي فارس يوم بصق بحصته، وإليكم القصة:
أبو فارس من الناس الذين لا يأتيهم النّوم وفي بطونهم خبر. وذات مرّة علم بوفاة أحد أقرباء زوجته، وكانت المسكينة نائمة حين وصله النبأ المشؤوم، فاحتار كيف يوقظها ليبصق البحصة، ويخلد للنوم.
فكّر لحظة، ثـم خلع ثيابه ونام بقربها، وبدأ يشخّر شخيراً مزعجاً للغاية، كأنه هدير طائرة هليكوبتر، ولكن دون جدوى، فنوم زوجته عميق جداً، ولا شيء يوقظها منه سوى انفجار قنبلة ذريّة، كالتّي فتكت بهروشيما، وذلّت الإنسان إلى الأبد..
فجأة، خطرت على باله فكرة الأحلام المفزعة، فتخيّل نفسه في كابوس، وراح يرفس زوجته برجليه ويصيح بأعلى صوته:
ـ اركضي عليّ يا أم فارس.. إلحقيني بربّك.
فاستيقظت الزوجة مرعوبة القلب، مقطّعة الأوصال، وهي تردّد كالمجنونة:
ـ اسم اللـه عليك يا أبا فارس.. قم يا أبا فارس..
فرح أبو فارس بنجاح خطته، وانطلاء حيلته، فالتفت إلى زوجته وقال:
ـ حلمت حلماً لا يصدّق.. رأيت فيه سامي إبن عمّك..
ـ كيف رأيته.. قل لي؟
ـ مسكين..
ـ مات..
ـ أللـه يرحـمه..
ـ لقد مات بالحلم.. ولهذا سينكتب له عمر جديد..
ـ قلت لك: أللـه يرحـمه..
ـ يعني مات؟
ـ وشبع موتاً.. تصبحين على خير..
وهنا صرخت أم فارس صرخة هزّت جدران البيت:
ـ يا باطل.. سامي مات..
ـ اسكتي يا امرأة أريد أن أنام..
ـ يا ضيعان شبابك يا إبن عمي..
ـ خفّضي صوتك.. نحن الآن في منتصف الليل..
ـ ماذا أصابك يا ابن العم.. يا شيخ شباب سيدني..
ـ أريد أن أنام.. أرجوكِ..
ـ كان حلمك الوحيد أن تعود إلى وطنك لبنان..
ـ مسألة الموت ليست بيد إبن عمّك سامي.. إنها بيد ربّنا.. أفهمتِ؟
والظاهر أن أم فارس لـم تفهم.. بل راحت تولول وكأنها تهذي:
ـ آخ على شبابك.. آخ على قامتك.. آخ عليك يا إبن عمّي..
فما كان من أبي فارس إلاّ أن لبس ثيابه، وركب سيارته، وراح يعزف على زمّورها موسيقى أغنية ألفها ولحنها وهو يحلش شعر رأسه:
لساني مصدر للتعتير
فراشيخو بدِّي بِيعَا
بركي بِشبعْ نوم كتير
ومَرتي بتسكِّر نيعَا
آمل من كل قلبي أن لا تقفل وسائلنا الإعلامية فمها، بل أن تنقل لنا الخبر الأكيد، الذي لا تغيير أو تبديل بعده، فمن حقنا إذا فرحنا بخبر ما، أن تبقى فرحتنا دائمة، لا أن تتلاشى وتتطاير في مهب الريح، كما حصل ويحصل دائماً.

الاسكندر وحصار صور (1)

مقتطفات من كتاب "الاسكندر" للكاتب فاليريو ماسيمو مانفريدي, ص 412، الزمان: ك2 332 – تموز 332 ق.م.

واتجه الجيش جنوباً ببداية فصل الشتاء باتجاه الساحل الفنيقي. فالاسكندر بدا وانه قرر احتلال جميع الموانىء التي كانت لا تزال صالحة لرسو السفن الفارسية, وبذلك يتدارك أي توجه للاعداء للابحار نحو بحر ايجه والى اليونان.

جزيرة ارواد استقبلته في احتفال مهيب ووعدته صيدون بسحب الخمسين سفينة من الجيش الامبراطوري الفارسي. واجتاحت الحملة المقدونية شعور بالطمأنينة لنجاح هذه الحملة من بدايتها فلقد تحولت الى رحلة مغامرة لاكتشاف عوالم جديدة وشعوب جديدة وامكنة رائعة.

ومن صيدا تقدم الجيش باتجاه صور، حيث يوجد المعبد الاكبر لاله الفينيقيين ملكارت (ويوازي هرقل عند الاغريق). والمدينة كانت مؤلفة من قسمين، المدينة القديمة على اليابسة والمدينة الجديدة على جزيرة تبعد بضعة مئات امتار عن الساحل. وكان هذا القسم قد بني حديثاً ويحتوي على ابنية كبيرة الحجم. وتميزت المدينة البحرية بوجود مينائين محصنين وسور بارتفاع خمسين متراً وكان في ذلك الزمان الحائط الاعلى الذي بناه انسان.
Tyre two old cities
مدينة صور البحرية والتي اليوم تشكل جزءاً واحدا مع صور الحالية
"لنأمل ان يستقبلونا كما فعلوا في جبيل وارواد وصيدا"، قال سالوكس (الساعد الايمن). "هذه القلعة منيعة".
"ماذا تفكر ان تعمل" سأل هيفاستيون(صديق الطفولة)، ناظراً الى انعكاس السور العظيم على مياه الخليج الزرقاء.
"اريستندر (معلم الاسكندر) نصحني بتقديم القربان في معبد سلفي هرقل، الذي يدعوه سكان صور ملكارت"، أجاب الاسكندر. "سيذهب وفدنا الان،" وأشار باصبعه الى صف الوفد الذي كان يعبر الممر الضيق الذي يصل بين المدينة البحرية واليابسة.
"وجاء الجواب بعد الظهر الذي أغضب الاسكندر.

أبداً.. لن نصبح إرهابيين

بقلم شربل بعيني

الحكم على خبيرة التجميل الأسترالية شابيل كوربي بالسجن عشرين سنة، بسبب كمية من الماريوانا وجدت ضمن حقيبتها، هيّج الأستراليين ضد أندوسيا أكثر مما هيجتها تفجيرات بالي التي راح ضحيتها مئة شهيد من أبنائنا، والسبب في ذلك يعود إلى اعتقادهم الراسخ ببراءة شابيل كوربي، وبواجب عودتها إلى بلادها معززة مكرمة.
هنا، بدأت مجموعة كبيرة من الشعب الأسترالي الغاضب تلجأ إلى الاحتجاج السلمي، منها من أعلن مقاطعة السفر إلى جزيرة بالي، المستهدفة مرتين، ومنها من طالب بإعادة الأموال التي دفعوها لمتضرري السيىء الذكر (تسونامي)، وخاصة المليار دولار الذي تبرعت به حكومة جون هاورد لضحايا المد القاتل من أموال دافعي الضرائب، ومنها من توقّف نهائياً عن التبرع للصليب الأحمر أو للمؤسسات الخيرية الأسترالية إذا لم تعلن للناس أنها لن ترسل سنتاً واحداً إلى الشعب الأندونيسي.
وبما أن كل هذه المقاطعات لم تجدِ نفعاً، ولم تغيّر بنداً واحداً من حكم القاضي المسيحي الأندونيسي، لجأ بعض الجهلة إلى إرهاب آخر يخيف الحكومتين الأسترالية والأندونسية في آن واحد، الأولى، لأنها لم تقم بالواجب المطلوب منها تجاه ابنتها البريئة، والثانية، لأن الإجحاف آتٍ من فوق كفّة ميزان عدالتها،حسب اعتقادهم طبعاً، فقاموا بإرسال طرد يحتوي مسحوقاً بيولوجياً إلى السفارة الأندونيسية في العاصمة كانبرا، فأرعبوا بذلك خمسين موظفاً لا ناقة ولا جمل لهم بحكم القاضي الأندونيسي ذاك، ولا بماريوانا شابيل كوربي.
والظاهر أن (إرهابيي) أستراليا لم يعجبهم وصف رئيس حكومتهم لما قاموا به بالعمل الإجرامي، ولا اعتذار وزير خارجيتهم ألكسندر دوانر من الشعب الأندونيسي على تصرفهم المشين، فأهدوا الأخير طرداً ثانياً، أقفل البرلمان، وأوقف عمله، واستنفر البوليس الأسترالي أشد استنفار، والويل، ثم الويل، لمن تقع عليه التهمة.
ولكي أرسم البسمة على شفاهكم، أحب أن أخبركم أن المسحوق المرسل إلى السفارة الأندونيسية لم يكن ضاراً، وإن كان بيولوجياً!.. كما أن المسحوق المرسل إلى الوزير داونر أقرب ما يكون إلى الحليب المجفف، وبدلاً من أن يساعد (إرهابيو) أستراليا ابنة بلدهم شابيل كوربي عقدوا قضيتها ألف عقدة إضافية، وأضروا بالعلاقات المتحسنة، كي لا أقول الحسنة، بين أستراليا وأندونيسيا، وكان من الأفضل أن يجمعوا لها التبرعات، ويفتشوا عن محامين بارعين يعرفون من أين تؤكل الكتف، لا أن يرموا بلدهم في متاهات الخوف، ويعرضوا أنفسهم للمعاقبة الشديدة.
قد تكون شابيل كوربي بريئة، وقد يصدر الحكم من المحكمة الأندونيسية العليا ببراءتها، فتعود إلى وطنها محمولة على أكف محبّيها، ولكن، وفي نفس الوقت، سيدخل السجن أناس تلاعبوا بأعصابنا، عندما تلاعبوا بأمننا، وأساؤوا إلينا، قبل أن يسيئوا إلى جارتنا أندونيسيا، يوم صورت لهم مخيلتهم المريضة إرسال طردين مشبوهين إلى سفارة دولة صديقة، وإلى برلمان أستراليا المسالمة المضيافة.
لن نصبح إرهابيين كرمى لعينيّ أحد.. حتى ولو كانتا كعينيّ شابيل كوربي الساحرتين.. فما يحصل في العالم العربي من تشويه وسحق للإنسانية، يدفعنا ويدفع شعوب العالم كافة للتمسك بإنسانيتها أكثر، وبديمقراطيتها أكثر، وبحرية تعبيرها أكثر، وبحماية مواطينيها من الموت الأسود أكثر فأكثر.