الأزجال اللبنانية في خطراتها الفلسفيّة

“الصومعي”
هو الدكتور طوني زغريني. ولد عام 1942 في بلدة المروج- المتن الشمالي. درس علومه الإبتدائية في مدرسة الخنشارة, ثم إنتقل إلى مدرسة فرن الشباك الرسميّة التي بقي فيها حتى نال شهادة الفلسفة. ومن ثم تخصص في الجامعات اللبنانيّة والعربيّة واليسوعيّة حائزاً على إجازة في الأدب العربي وديبلوم الدراسات العليا في الفلسفة والعلوم الإجتماعيّة, ودكتوراه في الفلسفة. عمل في حقل التعليم حتى عام 1967 وقدّ أسس نادياً (إجتماعياً – رياضّياً وصحّياً) هو” نادي الشباب الفينيقي” – في بلدة المروج سنة 1964, وإنتخب أمين سرّ لهذا النادي مدة ست سنوات متتالية. لقبّه أستاذه الدكتور كمال يوسف الحاج بِ: “شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء”.
مقدمة الكتاب :
تلك محاولة مرادنا منها فتح نافذة على الأدب العامي وأزجاله في سبيل إكتشاف خزائنه والوقوف على أحواله. ولقد بات لزاماً علينا أن نعطي هذا الأدب حقه بعد أن تنكرنا له طويلاً وأصلينا عليه الحرب: دفاعاً عن اللغة الفصيحة، ودرءاً لخطر إنقلاب لغوي قد بات عقيماً من حيث أنه لا يخرج عن حلقة مفرغة.
وليس تخوّفنا على الفصحى من العامية سوى هاجس يُقعد الإثنين معاً في تردّداتنا اليائسة. والأصح لو سعينا بصلح دائم بين هذين الطرفين، لكنا أرحناهما واسترحنا. وحجتنا أنهما شقّان شقيقان لثقافتنا وبيئة مجتمعناا. فتراثنا يحضنهما منذ أجيال، وعليهما يعقد آمال المستقبل. ثم أن ذلك التراث كما فخر بلغة الضاد الأصلية، فهو يفخر بالعامية العتيدة التي علت منزلتها وأيعنت ثمراتها بعد أن فرضت نفسها فرضاً، وأني لاأبيت في الواقع أي تمويه على الجمهور.
أما بعد، فنحن إزاء خطة تسلك طريقاً جديدة تجاهد أن تدرس أزجال لبنان من حيث هي خطرات فلسفية ولمعات حكمية، كأنما اخترنا أن نقوم برحلة في حدائق الزجل دون أن نلوي على خصر زنبقة مغناج، أو نشم رائحة بنفسجة ذكية … ولن نروم سوى خلاصة الفكر لتنقشع لنا تياراته وتستبين مضامينه وتنجلي أعماقه.
وإذا كانت النفائس تختبىء في القاع فإن منّة الأدب في غوره ساعة يصطدم عنده الفكر بالوجود. وقد لانكون مخطئين إذا ما قسنا حياة الأدب بحياة الإنسان من حيث أن تطورهما يبدأ من سذاجة الطفولة الى فترة التعقل والنضوج كما ليس أدل على ذلك من تطور أدبنا منذ عهدنا به حتى اليوم. ولما كان الزجل اللبناني الذي نحن بصدده قد خطا خطوات جبارة في تعميقه للأفكار وولوجه كنف الماوراء، لاسيما في الحقبة الأخيرة من تاريخه ، فإنه اليوم ولا شك في مرحلة النضوج والازدهار التي تتيح له أن يحاكي أرقى أشعار العالم.
وبما أن غايتنا من هذه الصفحات التي في صميمها أقتحام الجانب الفلسفي لأزجال لبنان فإن جولتنا حولها ستكون إستكشافية ونقدية معاً.
ومن الأجدر لكي نخوض مثل هذه الدراسة الرائدة أن نخطو خطوتنا الأولى في استعراض سريع أخصّيناه في الفصل الأول لنشأة الشعر العامي وتطوره عبر مجرى التاريخ. حتى إذا إنتهينا من ذلك كله تتبعنا في الفصول اللاحقة بعض ما تناوله الشعر من موضوعات طرقتها الفلسفة.
أما وقد إتضح الغرض وبانت معالم الطريق، فلم يبقى لنا سوى أن نستجير بعون الله القدير رأس الحكمة الحكيمة، لتكون كل خطوة نخطوها بمشيئة ووحي منه.
وإنني آمل أن أكون قد وفيت نذراً، بهذا القسط البسيط، لتراثنا الشعبي الزاهر، ولموئل الحضارة : لبنان.
كما لا يسعني بعد ذلك إلا أن أعترف بالشكر والإمتنان لأستاذي الفاضل الدكتور كمال الحاج الذي زرع فيّ محبة الحكمة، فعسى يطيب جهده ويطمئن الى ما زرعت يداه.
أما مؤلفات الصومعي فهي:
- ” الأزجال اللبنانية في خطراتها الفلسفيّة ” : وهو كتاب يبحث عن الخواطر الفلسفية في الزجل اللبناني , ومدى عمق الأفكار والنظرّيات في هذا الشعر,ولقاء كثير من شعرائه الزجّالين بأكابر الفلاسفة. كما هو درس للغة العامّية: نشوءها – تطورها – شيوعها … ومقارنتها بالفصحى.طبع هذا الكتاب في حزيران سنة 1973 ثم أعيد طبعه في تشرين الأول عام 1994.
- ملحمة: ” كوميديا الشيطان” شعرّية باللغة اللبنانيّة , وهي ملحمة فلسفيّة وجوديّة وإجتماعية: مُعدة للطبع حاليّا” , كما هي مهيأة للترجمة إلى عدّة لغات.
- ديوان الصومعي (شعر لبناني) مُعدّ أيضاً للطبع.
- “الكيمياء في بيتك” سيصدر لاحقاً.
مقتطف:
يلا سبَقي هالعمر
بكرا بيبكي الحب قدَّام الغياب
لماّ سراج العمر بدّو ينطفي
يا حسرتك شو الفايدي بعد العذاب
وبعد ما يفلّ الربيع ويختفي
يلاَّ سبقي هالعمر ما زال الخراب
هوّي النهاية والنهاية مؤسفي
وقبل ما تضيع الجواهر بالتراب
قدّام عنف العاصفة لا توقفي
أياّ قصاص بيفرضو شَرع الكتاب؟
ووَين الوصايا … وَين كذب الفلسفه؟
حبّي الحياة ودشّري وعد السراب
ومن زهور الحب شِمّي وأقطفي
وخلّي شفافي تجنّ تَيدوخ الجواب
يموت الحكي وتضيع منّا المعرفه ! …
د. طوني زغريني
الملقّب بالصومعي
والشعر مختار من كتابه
(ديوان الصومعي)
المعّد للطباعة قريباً
لطلب كتاب أو الاتصال بالمؤلف : karamfouad@hotmail.com
Related posts مقالات مماثلة:



















Flickr
Del.icio.us
YouTube
Google
Webshot
Souwar
PhotoBucket