للأطباء التجّار فقط
كتبت جيسي معماري في البلد.
أقسموا اليمين على صون النزاهة والإنسانية مع المريض. انقسموا فئتين، الأولى تعمل بضمير وشرف، والثانية خرّجت تجّاراً بمريول أبيض ونظارة تعكس صورة الطبيب الناجح. الأخطاﺀ الطبية لا مفرّ منها، لكن الأغلبية تنتج بسبب طمع الطبيب ورغبته في جمع الثروات، ناهيك عن نزعة الغرور المغروزة في نفوس بعض الأطباﺀ. إشكالية التجارة في عالم الطب أضحت قضية شائكة ألقت بظلالها الكالحة على الخدمة الطبية. وتشير أصابع الاتهام الى أن بعض الأطباﺀ يعمدون الى جمع المال وتحسين وضعهم ليليق بالمظهر الاجتماعي. وما بين اللهث وراﺀ جمع المال والزيادة المطردة في عدد المستشفيات والكليات الطبية تقل كفاﺀة الطبيب وتنعكس سلباً على صحة المريض.
من طبيب يمارس مهنة إنسانية من أعظم المهن على مر التاريخ، إلـــى تــاجــر يــتــقــاضــى الــعــمــولات مقابل وصف أدوية معينة ربما لا يحتاجها المريض، بهدف تسويق أنــواع محددة من الأدويـــة لصالح الشركات التي تنتجها، هل بات جزﺀ من عالم الطب هكذا؟ ليتحول بعض الأطباﺀ إلى تجار لا يهمهم سوى الربح، وكأنهم يعملون في مؤسسات أقــرب إلــى المؤسسات التجارية منها إلى المستشفيات أو العيادات الطبية.
تجار محترفون، يعملون في السمسرة على حساب صحة الانسان لتتعامل بعض المستشفيات مع المريض بمنطق الصفقة الطبية أو التجارية، عبر جمع أكبر قدر ممكن من المال، وفق التحليلات الطبية التي لا يكون لها دواع في معظم الاحيان، وأدوية غير ضرورية، وأحيانً ا يصل الأمر إلى عمليات جراحية من الممكن تفاديها، لكنه الجشع والطمع ما يجعلان المستحيل ممكنً ا في الحقل الطبي.
يدخل المريض في حقل تجارب طويل الأمد، لتبدأ سياسة التجارة في القطاع الطبي عبر ملﺀ خزائن ا لمستشفيا ت بطلبا ت ا لأ شــعــة والفحوصات المخبرية المتكررة، ولـــو لــم تــكــن الـــضـــرورة تستدعي ذلــك. فالموظف ناجي (45 عاماً)، وبعد أن أصيب بنوبة قوية، نقل الى المستشفى وبدأت الفحوصات والأشــعــة حــتــى بـــزوغ الــفــجــر. كل هذا قبل أن تبدأ معاملات دخوله المستشفى، “ليكتشف” الطبيب بعدها ضرورة إجراﺀ عملية جراحية.
لكن ناجي فضّل التريث والتوجه الى مستشفى أخرى، حيث لم تُقبل صــور الأشــعــة، ويتم بعدها إجــراﺀ الفحوصات والأشعة وتأتي النتيجة أنه لا داعــي لإجــراﺀ العملية، فهي نوبة رمل.
وكـــأي مــهــنــة، طــغــت الأطــمــاع المادية على البعد الإنساني وبات للجشع الــمــادي مــؤســســات طبية ومستشفيات ومختبرات، تطارد المريض الباحث عن العلاج، وتحرص عــلــى أن تستنفد كــل مــدخــراتــه، وأصبحت قضية المتاجرة بالخدمة الطبية أمــراً في غاية الاهمية لما لــه مــن تــداعــيــات مستقبلية على المجتمع والنظام الصحي برمته.
ولا شــك أن ضــعــف الــرقــابــة يعد مسؤولاً رئيسيًا عن هذه المخالفات الخطيرة التي أصبحنا نعاني منها في مجال الصحة، لذلك فإن تنشيط هذه الرقابة هو المدخل الأساسي للتعامل مع هذا الوضع، بخاصة أننا نتحدث عن قطاع من أكثر القطاعات الخدماتية في الدولة حساسية، لأنه يتقاطع مع صحة الناس وحياتهم.
فالسيدة ناديا (50 عاماً)، توجهت لإجراﺀ فحوصات عامة للإطمئنان على صحتها، وإذ بطبيب نسائي، يلزمها إجـــراﺀ عملية لنزع الــرحــم مشككاً “بوجود مرض خبيث”. وكأن صاعقة أصابت ناديا، التي عــادت وذهبت تبحث في مستشفيات أخــرى عن أطــبــاﺀ اختصاصيين حاملة صور الأشعة والفحوصات معها. ناديا التي عاشت أتعس ثلاثة أشهر في حياتها، حظيت بأحد الأطباﺀ الذين لم يغوهم الطمع، وأجرى لها فحوصات جديدة لتأتي النتيجة…
ليس هناك أي مرض خبيث. وكانت قد خضعت لفحوصات على أيدي أكثر من أربعة، أطباﺀ وخرجت منهم أكثر من أربــع نتائج متفاوتة! لأن الحصيلة واحدة بالنسبة لمعظمهم، أطباﺀ يطمعون بالمال ولا يشبعون، باعوا ضمائرهم، وتناسوا قسمهم، إلا “أن أصحاب الضمير الحي ما زالوا موجودين ولو بأقلية”، على حدّ قول ناديا. وعن التجارة في عالم الطب، أكــد الأخصائي في أمــراض القلب والــضــغــط والــشــرايــيــن طــونــي عبد المسيح أنه “نظراً لكثرة الجامعات الطبية، بات عدد الأطباﺀ يفوق حجم السوق الطبي في لبنان، الأمر الذي يــدفــع بــعــض الأطــبــاﺀ الـــى السفر الى الخارج، وهنا نلفت الى خسارة الكوادر الطبية، وبالتالي يدفع بعض الأطباﺀ الى العمل بغير مهنية وبغير أخلاق”.
ريبيكا (22 عاما) عرفت مشاكل جــمّــة فــي معدتها، وتنقلت بين الأطباﺀ والمستشفيات ولا أحد منهم اســتــطــاع “مــعــرفــة” سبب ألمها، بقيت على هــذه الــحــال لأكثر من عامين، تستنزف ما أمكن من أدوية موصوفة ومن جلسات علاجية غير مضمونة النتائج كونها غير معروفة الأســبــاب! ريبيكا عــادت وقــررت أن تخطو خطوة الى الأمام عبر طرحها للعديد مــن الأسئلة الطبية على ، الأطــبــاﺀ وبــدت وكأنها واثــقــة مما تسأل بحكم “معرفتها” العميقة بما يحصل معها، الــى أن قــرر أحد الأطــبــاﺀ ادخالها الــى المستشفى ومعالجتها بـ “الناضور”. لتنتهي قصتها على أن الفتاة تعاني من حساسية زائدة تجاه أنواع محددة من الأكل! ولنخلص الى هذه النتيجة كان لا بد من ان “ينتفع العديد من الأطباﺀ ماديا”.
تعتبر الخدمات الصحية الطريق التي تضمن الحياة للإنسان وتنقذه من الموت، لذا على المريض أن يكون واعياً ومدركاً أننا في عصر تطغى فيه التجارة على الأخلاقيات المهنية وبالتالي لا يكفي أن نستشير طبيباً واحداً قبل إجراﺀ أي عملية خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمسألة خطيرة كإجراﺀ عملية، إذ أن الحياة غالية ومن المؤسف أن تقع ضحية خطأ طبي.
كما أن النظام الطبي برمته في لبنان مسؤول عما يقوم به طبيب أو، أطباﺀ فإضافة الى ضعف الرقابة، هناك سقف الأجور الذي يحتاج الى معالجة جــذريــة، تفيد الطبيب والمريض.
فالكلفة الطبية في لبنان هي الأغلى، كما أن ما يتقاضاه طبيب ما، قد يكون أكثر بكثير مــن طبيب آخــر، لتبدأ دوامة “السعي الى كسر الحدود بين الأطباﺀ عبر جمع الأموال على حساب المريض”. على الجميع أن يفهم أن الحياة غالية… حقا غالية.
No related posts.
Tags: نزاهة, أطباء | Lebanese, Lebanon | rss



















Flickr
Del.icio.us
YouTube
Google
Webshot
Souwar
PhotoBucket
حضرة الطبيب ساسين،
لا يوجد أي شخص في لبنان الا واكتوى بنار الاطباء اللبنانيين
بالنسبة لي وبعد اختباري لحالات عديدة ومشاهدتي لحالات اكثر عددا ،أقوم بالبحث من الانترنت من أجل مقارنة تقرير الطبيب او مجموعة الاطباء مع المعلومات على الانترنت.
لا اقول انني اصبحت طبيبا ولكنني اصبحت زاخرا بالمعلومات الطبية التي تسمح لي بالبحث عن المعلومة الطبية ومصادرها من الانترنت.
ليس هذا فقط لا بل انني الجا الى كل المعلومات على الانترنت لمقارنتها مع تقارير فنيي السيارات والمكيف والبراد والمياه الصالحة للشرب والخضار والفواكه والطبخات والثياب والعدة والسياسة والاقتصاد وكل ما تطاله يدي على الانترنت.
بصريح العبارة كل معلومة تأتيني من اي شخص اقوم بفحصها على الانترنت
وكل انترنت وانت بخير