مساحة لبنان الحقيقية 12 ألف كيلومتر مربع

Lebanon

Lebanon

عن موقع tayyar.org

الـ”10452″ كلم2 رقم الدلالة على مساحة لبنان الواقعة بين أرض فلسطين جنوباً وسوريا شرقاً وشمالاً مع إمتداد يطلّ على البحر الأبيض المتوسط غرباً. ورقم الـ10452 بذاته لا يُشكّل مساحة إختلاف بين إثنين من مواطنيه. فهو مغروس في لا وعي مختلف طبقاته الإجتماعية إمّا بالتلقّي أو من كتب الجغرافيا الوطنية منذ أن تفتحّت أذهانهم على مساحة وطنهم في المراحل الدراسية الإبتدائية.

الرقم بذاته أيضاً مفردة من مفردات الأدبيات السياسية في لبنان مع تحولّه قبل أكثر من عقدين الى شعار إستدلالي على التمسّك بالسيادة الوطنية على كلّ حبّة تراب. في وقائع “المساحة الضائعة” حقائق عن تهريب عشرات كيلمترات المربعّة اللبنانية الى خارج السيادة على مدى 80 عاماً. وسيغدو الحديث بعده عن مساحة لبنان كما هي معروفة رقماً في خيال خصب. ولو أنّه كان صحيحاً أكثر في زمن غابر.

تعلمّنا وقيل لنا انّ لبنان بلد الطبيعة الخضراء والأرض الخصبة والشعب الذي تضرب جذوره بالتاريخ. وقال آخرون “إنّ لبنان ليس ثلجاً أبيض والأرز الشامخ فقط ولا لبنان الذي ورد في التوراة مرات ومرات، بل أيضاً لبنان المستهدف من غزوات الأباطرة وفتوحات الجيوش. وبين هؤلاء واولئك يرددّ آخرون اليوم وقبله وغداً أنّ لبنان العربي أيضاً هو الشعب المنفتح على حضارات وحضارات، وهو أيضاً لبنان المقاومة منذ الصمود التاريخي لمدينة صور بوجه الإسكندر المقدوني والى تحرير الجنوب بدم أبنائه في العام 2000.
لهذا البلد مساحة يعرفها اللبنانيون ولا يُخطئونها لكن لآخرين لبنانيين أيضاً كلامٌ مختلف عن هذه المساحة. استعراض ذلك يسبق تشريح الوقائع التاريخية والتي ستظهر أنّ هذه المساحة غير مكتملة حتى الآن.

مساحة لبنان 10400 كلم2 وفق الـ”CIA”
بداية إذا ذهبنا الى المواقع الإلكترونية لنتأكد من صحّة من حفر في الذاكرة حيث عرّف لبنان فعلاً مساحته على هذه المواقع بـ10452 كلم2 وسنطمئن أكثر الى تطابق الرقم مع ذلك الموجود على الأقراص الموسوعية أيضاً لكن سيبدأ الشكّ يخامر عقولنا مع دخول موقع وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية “CIA” الذي أعطى للبنان مساحة 10400 كلم2.
ولأنّ الجغرافيا هي محرّك السياسة واستبعاداً لمنطق القفز الى النتائج فانّ اللجوء الى القراءة العلمية الطوبوغرافية بشأن المساحة الواقعية للبنان – الدولة يصبح لازماً، لكنّها ستزيد الأمور تعقيداً لأنّ الجغرافيا اللبنانية حيث تُمارس السيادة هي أقلّ بكلمترات كثيرة من الأرقام المتداولة.

مساحة لبنان 10278 كلم 2
عضو اللجنة التقنية لإعادة تعليم الخط الأزرق 2007 العقيد الركن أنطوان مراد يقول: “مساحة لبنان الأساسية هي 10452 كلم2 ولكن نتيجة الإحتلالات الإسرائيلية المتتالية أصبحت مساحة لبنان حوالي 10278 كلم2 وهذا الرقم ليس دقيقاً بشكل كامل الاّ بعد تحرير الأرض والعمل الميداني على الأرض”.

الولوج الى وقائع التاريخ يزيد الصورة وضوحاً ولا سيما مرحلة إنتقال السيادة على المنطقة من السلطنة العثمانية. إنّ الإستعمار البريطاني – الفرنسي بعد الحرب العالمية الأولى وما اسفرت عنه تلك الحقبة من نشوء كيانات جديدة في المشرق العربي إستتبعها المُستعمرون باعادة رسم جغرافية المنطقة برمتهّا وفق تقسيمات إعتمدت في خطوطها العريضة تقسيم “سايس – بيكو” الذي أباح المنطقة للمستعمرين. الاّ أنّها إنحرفت عن الخطوط الأولى بمقدار المصالح الدولية بل الصهيونية.

الباحث والمؤرخ عصام خليفة يقول: “إتفاقية سايس بيكو حددّت الحدود من شمالي عكا الى طبريا (يعني كلّ سهل الحولي وبحيرة الحولي كانت ضمن مناطق النفوذ الفرنسية) في المرحلة اللاحقة من عام 1918 تمّ الإتفاق على خطّ الهدنة الذي يمتدّ من الناقورة الى الحولا وبذلك يكون حصل تقدماً من طبريا الى حولا”. يضيف خليفة “الحركة الصهيونية كانت تضغط على السياسة البريطانية بشكل اساسي وعلى كافة الدول الأوروبية وعلى الولايات المتحدة لتوسيح حدود فلسطين إنطلاقاً من أطلس “ادم سميث” و “فرام دام” وغيرهما للوصول الى بئر السبع”.

سايس – بيكو
كان إتفاق سياس بيكو قد جعل لبنان وسوريا من حصّة فرنسا ضمن منطقة “أ” الزرقاء فيما وضعت المنطقة الملونّة بالأحمر والممتدّة من بغداد حتى الخليج الفارسي تحت السيطرة الإنكليزية ضمن منطقة “ب” وتركت فلسطين لإدارة دولية. لكنّ بريطانيا إستطاعت أن تنتزع من مؤتمر الصلح قراراً بانتدابها على الأراضي الفلسطينية وضمّ منطقة الجليل الأعلى التي كانت تتبع ولاية بيروت الى منطقة نفوذها.

الباحث والمؤرخ اللبناني مسعود ضاهر يقول: “تقسيم المنطقة لم يأخذ بقاعدة اتفاقية سايس بيكو، بل قسمّت على إتفاقية جورج كليمنصو في 15 ايلول 1915، وهذه الإتفاقية هو نوع من التفاهم بانّ الفرنسيين والإنكليز تنازلوا لبعضهم بعض عن بعض المناطق. فتراجعت حصّة فرنسا من العراق والتي كانت ضمن المنطقة الزرقاء واصبحت فلسطين تحت الإنتداب البريطاني مقرونة بوعد بلفور”.

نسف الخط الحدودي الجديد بين دولتي الإنتداب تقسيماً جغرافياً شبه طبيعي نسجته السنون واعتمدته السلطنة العثمانية لمئات السنين. وكانت وحدته نظام الولايات المتفرّع الى سناجقة ونواحٍ. عرفت الجغرافيا اللبنانية قبل ذلك إبّان الحقبة العثمانية نماذج عدّة من أنظمة الحكم. إحداها نظام القائماقيتين الذي بدأ عام 1841 وانتهى 1861 إثر الإنفجار المعارك بين طائفتي الدروز والموارنة الى نظام المتصرفية وهو الأخير ما قبل وطئ الإنتداب الشاطئ اللبناني. يقول خليفة: “كان لبنان مقسماً في هذه الفترة بين ولاية طرابلس وولاية الشام ولواء صيدا وبيروت ولواء صفد. في القرن السادس عشر كانت المناطق الجنوبية مشكلّة من عدة نواحي “تبنين – بني بشارة – شقيف – العرقوب ووادي التيم”. بالنسبة للمرحلة اللاحقة لدي خرائط للتقسيمات الإدارية تعود لفترة التاسع عشر وكان هناك ولاية بيروت تمتدّ من نابلس الى اللاذقية وفي الوسط جبل لبنان. بالطبع جبل لبنان جاء كتسوية مع الصراع الفرنسي – الإنكليزي. الفرنسيون كانوا يريدون تكبير جبل لبنان ولكن الإنكليز ارادوا تصغيره لأنّ نفوذهم كان يتأتى من خلال ولاية دمشق. ونظام المتصرفية كان حلاً وسطاً لصراعهما. يبدو أنّ الخريطة المقدمّة من الفرنسيين الى مؤتمر 1861 كانت القاعدة التي بنى عليها اللبنانيون للمطالبة باستقلالهم لاحقاً عندما طالبوا بعودة لبنان الى حدوده التاريخية الطبيعية”.

رغبات تلمودية
شرّع انهيار الحكم العثماني على ايدي الحلفاء أبواب المنطقة للمنتصرين. بريطانيا وفرنسا بادرتا الى رسم كيانات المشرق العربي إنطلاقاً من إتفاقهما بعام 1919 على تقاسم ما اسمياه “اراضي العدو المحتلّة” بحيث تحولّت الهوامش الجغرافية الى حالة مشاع يتمّ الإستجابة فيها لرغبات دفينة ترسلها قوى تلمودية عنصرية بُعثت من سبات طويل. وكانت تتهيأ مع خضوع المنطقة لحكم وصاية عسكرية أوروبي الى تمرير مصالحها على معادلات الجغرافيا والسكان.

يضيف عصام خليفة: “كانوا يطمعون بضمّ نهر الليطاني الى فلسطين لأنهم كانوا يهتمون بالمياه بشكلٍ كبير. كانت هناك مراسلات كثيرة في هذا المجال. الليطاني وجبل حرمون والحولي هذه المنطقة تعتبرها الحركة الصهيونية قصر مياه فلسطين. وهو بالفعل قصر مياه فلسطين لأنّه يُغذّي اليرموك وبانياس والحاصباني (مليار ومئتي متر مكعّب) وإسم حرمون يعني جبل الثلج لأنّ الثلج يصل الى حوالي 10 امتار”.

ثورة عاملية
المُستهدفون بعمليات القضم كانوا من فئات مهمشّة، عمل السيف فيها مراراً قبل العثمانيين ومعهم وبعدهم. فسيق ثوارهم الى المشانق كخارجين عن القانون. وفيما تعرضت مراجعهم للملاحقة وأعمال ترهيب. ومع عمليات الإقتطاع المتتالية واختزال الجغرافيا كان المسؤولون الرسميون صنائع الإنتداب حاضرين دائماً للتنازل. الدكتور محمد بسام يقول في هذاالمجال: “إندلعت منذ منتصف 1919 وحتى منتصف 1920 تقريباً (حوالي 11 شهراً) ثورة عاملية شعبية مسلحّة بزعامة بعض القادة الشعبيين أمثال صادق الحمزي وأدهم خنجر ومحمود احمد بزّي ورشيد غصين وآخرون كثر وشاغلوا الفرنسيين لمدة 9 اشهر واربكوهم. وعندما عجز الفرنسيون عن مجابهة هذه الثورة حرضّوا عصبياتهم الطائفية ما بين مسلم ومسيحي لتكون ذريعة لينقضوا على جبل عامل بحملة عسكرية عام 1920 واستطاعوا السيطرة على جبل عامل وتهجير أهله وسكانه بالحديد والنار وتهجير زعامته وقاداته السياسية”.

وثيقة الحجير
تكشف وثيقة المؤتمر المنعقد في وادي الحجير في جبل عامل مع الإمام عبد الحسين شرف الدين خيّر العامليين في المؤتمر بين أمرين: “عزٍّ لا تنفصل عروته أو ذلّ تهاوت معه كوادر سعد. يا فتيان الحميّة المغاوير فوتوا على الدخيل الغاصب فرصته واخمدوا فتنته، فانّه والله ما إستعدى فريق على فريق الاّ ليثير الفتنة الطائفية وليشعل الحرب الأهلية. الا وإنّ النصارى اخوانكم في الله والوطن والمصير، فاحبوا لهم ما تحبونه لأنفسكم. بهذا السلوك تردوّن كيد الفرنسيين الى نحورهم. إنّ مؤتمر الحجير يرفض الوصاية والحماية ويأبى الاّ الإستقلال التام والناجز وإقامة حكومة شرعية”.

مع إعلان الجنرال الفرنسي غورو ولادة لبنان الكبير في ايلول من عام 1920 بموجب القرار 318. عن يساره المفتي مصطفى نجا وعن يمينه البطريرك الياس حويك. ما يُشبه التوازن اللبناني الهشّ أفسح المجال لولادة الكيان الفتيّ رغم استثنائه فئات لبنانية أخرى لظروف تترك للتاريخ.

هذا القرار المذكور بجمع الأقضية الأربعة الى جبل لبنان (بعلبك والبقاع وراشيا وحاصبيا) بحدودها التاريخية إضافة الى اراضي ولاية بيروت التي كانت تمتدّ جنوباً من شمالي عكا الى جنوب سهل حولا. هنا بدأت خارطة الإستقلال فألحق منها ما ألحق بفلسطين.

الدكتور مسعود ضاهر يقول: “ليس كما يعتقد البعض، لم تُضمّ ولاية بيروت الى متصرفية جبل لبنان، تاريخياً هذا الكلام غير صحيح. لا يمكن ضمّ ولاية الى متصرفية. ولاية بيروت كانت تمتدّ الى مناطق واسعة من سوريا تصل الى حمص وتجاه الجنوب حتى نابلس وصفد. ولاية بيروت كانت اكبر من متصرفية جبل لبنان التي كانت تتبع إقتصادياً ولاية بيروت. أمّا الأقضية الأربعة كان بمعظها تابع لولاية دمشق. هذه الأقضية ومتصرفية جبل لبنان وولاية بيروت شكّل الفرنسيون فيها نوع من الدولة الجديدة”.

جبل عامل والقدر
بين المناطق التي جمعت الى لبنان الكبير جبل عامل. أهله هم سكان جنوب لبنان اليوم. وجبل عامل أحد حواضر المسلمين الشيعة التاريخية التي اعطت في العلم والسياسة والفكر رجالاً كباراً. وهو أيضاً الأرض التي حارب ضمنها العامليون بشراسة كلّ الطغاة والفاتحين ودفعوا الأثمان الباهظة. لكن كما في كلّ دورة تاريخية كان القدر ينتظرهم على موعد نزال مع قدوم مخططّ الأطماع الصهيونية الى أرضهم. الد. محمد بسام يقول: “في 6 آب 1920 قررّ المسؤولون الفرنسيون ورئيس الحكومة الفرنسية “مليران” في برقية الى الجنرال “غورو” يطلب منه الحفاظ على جبل عامل موحداً ويطلب منه ضمّه الى لبنان ليُنظر في الأمر لاحقاً. فامّا ان ينصهر به كلياً وإمّا أن يتحدّ به بشكلٍ فدرالي”. يضيف البسام: “وهكذا كان في الأول من ايلول من عام 1920 أعلن لبنان الكبير مستقلاً وكان جبل عامل ضمنه وفق القرار 318. والفرنسيون أنفسهم حافظوا على جبل عامل موحداً في لبنان الكبير لكنّهم أبقوا حدوده الجنوبية غير محددة وبالتالي متحركّة”.

النائب الأسبق عن منطقة مرجعيون وحاصبيا منيف الخطيب يقول: “كانت الحركة في منطقة العرقوب – جبل الشيخ على تواصل كبير بفلسطين وبجبل عامل. كان المجال الحيوي التجاري بين المنطقتين منطقة شبعا. وابناء شبعا كانوا هم ينقلون تبغ جبل عامل لبيعه في دمشق وكانوا ينقلون قمح حوران الى لبنان وجبل الشيخ”.

إتضّح باكراً أنّ المنتدبين سمحوا لأنفسهم بتجاوز حقوق مشروعة لواقع سكاني عمرّه أهله منذ مئات السنين عند الحدود الجنوبية أكثر من كونه مكاسب في الجغرافيا للكيانات الناشئة هنا أو هناك. بدا ذلك على الأقلّ جلياً في القرار التأسيسي لدولة لبنان الكبير الذي أعلنه الجنرال غورو لجهة تضمينه إقراراً مكتوباً بسلخ اراضٍ من ولاية بيروت هما سنجق صيدا وضمّها الى فلسطين. يقول: “ليس اللبنانيون ولا السوريون أو الفلسطينيون هم من شكلوا هذه الحدود. هم نفذّوا ما قامت به فرنسا وبريطانيا. الصراع كان بين الدولتين لرسم حدود إنتدابيهما”.

العودة الى حدود لبنان التاريخية
أمّا خليفة فيقول: “في أواخر القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين (1908) الحركات اللبنانية كحزب الإتحاد اللبناني وحزب النهضة اللبنانية وغيرها أكدّت على موضوع الحدود وطالبت بعودة حدود لبنان التاريخية والطبيعية. أي عودة المدن الساحلية كطرابلس وصيدا وصور وبيروت وعودة البقاع والجنوب والشمال. ومرتكزين على معطيات تاريخية تعود الى فترة الإمارة الشهابية”. يقول من جهتّه النائب الخطيب: “منطقة حاصبيا كانت منذ العام 1174 كانت تخضع للنفوذ الشهابي وكانت تتبع للإمارة المعنية والشهابية طيلة وجود الإمارة. ولكن مع إنشاء المتصرفية أصبحت تتبع ولاية دمشق بينما منطقة جبل عامل كانت في بعض الأحيان تتبع ولاية عكا واغلب الأحيان ولاية بيروت. وكانت الحركة بين تلك المناطق كانت دائمة ومتواصلة ومفتوحة”.

بعد تعديل سايس بيكو وقرار الجنرال غورو تعيين الحدود، عُقد إتفاقٌ أوليّ بين فرنسا وبريطانيا لترسيم الحدود اللبنانية الفلسطينية عرفت باتفاق “القدس” وفيه إتفّق الجانبان على خطّ يبدأ من راس الناقورة ثمّ يتجّه شرقاً بالقرب من لبونّة ويارين ورامية ويارون جنوب لبنان ويتابع شمالاً مع ميل طفيفٍ نحو الشرق ماراً بقرى صلحة والمالكية وقَدس والمنارة وحتى المِطلّة في أقصى الحدود الشمالية ثمّ يتجّه نحو الجنوب الشرقي ماراً بالقرب من إبل القمح والسنديانة وتلّ القاضي وليتجّه بعدها جنوباً ماراً وسط بحيرة “طبريا”.

يقول عصام خليفة: “المفاوضات الفرنسية – الإنكليزية شهدت تراجعاً فرنسياً. وبدل ان يبقي الفرنسيون على خط سايس بيكو وخطّ الهدنة حصل التراجع باقتراح من “روبير دوكيه” و “برتلو” قبيل إنعقاد مؤتمر “سان ريمو” في نيسان 1920 وحصل اتفاق على أن أن يعقد الفرنسيون والإنكليز مفاوضات. هذه المفاوضات اسفرت عن إتفاق “ليغ بانشهوست” في 23 كانون الأول 1920″. يضيف خليفة: “على الخريطة تمّ وضع حدود تفصل لبنان عن فلسطين. وفي المادة الثانية منه تمّ الإتفاق على تأليف لجنة من قبل الفرنسيين المنتدبين على سوريا ولبنان والإنكليز للتفاوض حول ترسيم الحدود”.

حاييم وايزمن ووادي الليطاني
عمليات الإقتطاع هذه تكاملت مع خطوات تجري وراء كواليس الإنتداب. وتُعدّ المنطقة الحدودية لمسرح المواجهة التي لا حدود لها. ذهب طموح معدّي المسرح من زعماء الحركة الصهيونية الى المطالبة بازاحة الحدود الى أبعد نقطة ممكنة من الشمال الى وادي الليطاني بأكمله. عن هذا الأمر تحدث حاييم وايزمن في رسالة وجهها اللورد بلفور بمؤتمر السلام عام 1919 الذي أقرّت إتفاقية سايس بيكو.

رغبات الصهاينة ترجمت ايضاً على خرائط مختلفة إحداها خط “Deauville” الذي إقترح خطاً حدودياً بين لبنان وفلسطين عند نهر الليطاني بعد نقل الخط العملي للحدود الذي يُظهر وجود شريط من القرى الحدودية اللبنانية سيتمّ إقتطاعها لاحقاً من بينها القرى السبع وفي ذلك تسليم بلبنانية هذه القرى.

سلخ 31 قرية لبنانية
ليس سراً أنّ التعديلات الحدودية هدفت الى تحقيق التفوّق الإستراتيجي لمستوطني الجانب الآخر من الحدود وتأمين التمركز السهل على التلال والمرتفعات الكاشفة. كانت تجمعات المستوطنين الحاضرة لدفع الأثمان الباهظة للأراضي قد هيأت بنية تحتية جاهزة لوضع مخططات تاريخية قيد التنفيذ. فبعد التمددّ من الأرض كان موضوع تأمين السيطرة على منابع المياه هدفاً ثانياً لم ينجح بالكامل، الاّ انّ هذه التعديلات الحدودية التي كانت تمضي قُدماً بمشيئة الإنتداب أدّت على ثلاث مراحل الى خسارة لبنان قسماً من أراضيه وسُلخت عنه 31 قرية لبنانية من ضمنها القرى السبع.
رئيس لجنة التثبّت من الإنسحاب الإسرائيلي عام 2000 العميد المتقاعد امين حطيط يقول: “كانت ثلاثة ارباع بحيرة طبريا تقع ضمن المنطقة التي أعطيت للإنتداب الفرنسي. لكن هذا الخطّ كان مُقدراً له أن يكون الحدود الجنوبية للبنان. هذا الخط تدحرج شمالاً في محطات تاريخية متلاحقة. المحطة الأولى كانت عام 1918 بتغيّر هذا الخط بمسافة تتراوح 1800 متراً في اضيق المناطق و8000 متراً في اوسع المناطق. المحطة الثانية كانت بالاتفاقية الكارثية بالنسبة للأرض اللبنانية وذلك في العام 1920. وبموجب هذه الإتفاقية تكرّس أمرين. الأوّل تدحرج الخط نحو الشمال والثاني باعطاء الحقّ لجنة عسكرية فرنسية بريطانية بترسيم الحدود الجنوبية بين فرنسا شمالاً وفلسطين جنوباً ميدانياً”.

صفقة مع بعض الإقطاعيين
تُلمّح رواية الى أنّ تداخلاً ما بين الإقتصادي والسياسي وراء التعديل الثالث للحدود وأنّ مكتب الوكالة اليهودية المسؤولة عن العمليات العقارية في فلسطين أجرى صفقة مع بعض الإقطاعيين الذين كانت السلطنة العثمانية منحتهم السيطرة على الأراضي الحدودية كاقطاعيات. وبموجب تلك الصفقة باع الإقطاعيون اراضي مستنقعات الحولا للمكتب اليهودي العقاري.

كانت هذه المسنقعات قد لُزّم امر تجفيفها قبل إجراء الصفقة الى شركة فرنسية، ومع إستيلاء المكتب الصهيوني على اراضي المستنقعات إشترط على الفرنسيين التنازل عن 23 قرية لبنانية تقع ضمن السيطرة الفرنسية وضمهّا الى فلسطين مقابل تجديد عقد الإمتياز. وما قد طلّ ك1 حتى كاد الفرنسيون والإنكليز قد توافقو حول جملة مسائل من بينها تنظيم شؤون الحدود. وقد عُرف الإتفاق بمعاهدة باريس التي نصّت على تأليف لجنة لوضع الخرائط الميدانية للحدود بين مناطق دولتي الإنتداب خلال 3 أشهر، وأن تضمّ الى الفرنسيين والإنكليز ممثلين إثنين عن أهالي المنطقة. لكنّ رأي اهالي المنطقة غُيّب في النهاية لصالح من قدموا خلف البحار.

قرى تطالب بلبنان هرباً من الصهيونية
يقول خليفة “لديّ عريضة مقدمّة الى مجلس الأربعة من أهالي الجنوب (صور – جويا – دير كيفا – علما الشعب – عين إبل – دبل…) في الفقرة الخامسة “إننا نطلب إنضمامنا الى لبنان فراراً من خطر الصهيونية”.

الإحتجاجات والوثائق والتاريخ لم تمنع من إنطلاق ترسيم الحدود في اوائل حزيران 1921 من خلال اللجنة التي جرى على تشكيلها بين سلطات الإحتلال. إستهلّت اللجنة اعمالها بخرق اتفاقية باريس فجاء التقرير الختامي لتثبيت الحدود بين لبنان الكبير وسوريا من جهة ومع فلسطين من جهة أخرى معدلاً عن الخطّ المتفّق عليه في العام 1920، حيث أزيح الخطّ الحدودي حوالي 2 كلم الى الشمال وبات يبدأ من رأس الناقورة ويسير الى الجنوب من قرية علما الشعب ثمّ ينحرف شمالاً على حساب لبنان عند حدود رميش ويارون. ويستمرّ الإنحراف حتى شمال غرب المطلّة ثمّ يمرّ الخط بجسر البراغيث وجسر الحاصباني بدلاً من مروره بتلّ القاضي وتلّ دان بهدف السيطرة على المياه. وقد جاء التعديل الثاني للحدود ليسلخ 7 قرى حدودية هي قبريخا والمالكية وقَدَس والنبي يوشع وصلحة وكونين إبل القمح.

هذه القرى كانت مسجلّة في الدوائر العقارية اللبنانية وكانت تابعيتها الإدارية لقضاء صور حتى عام 1926.
ضمن كتاب تاريخ لبنان الإجتماعي يقول الد. مسعود ضاهر: “أجريت لقاءات مع مخاتير ما يعرف بالقرى السبع، واجريت مقابلة مع أحد ضباط الجيش اللبناني الذين خدموا في تلك المنطقة، بامكاننا القول انّ القرى السبع هي قرى لبنانية لكنّ في التقسيم البريطاني والفرنسي لم بعطوا لبنان منطقة الحولي. فاصبحت هذه القرى جغرافياً داخل فلسطين وبشرياً رموا سكانها على لبنان… وبقيت جنسية هؤلاء عالقة حتى التسعينات وفق ما يُعرف “جنسية قيد الدرس”.

فرنسا وبريطانيا يخالفان صكّ الإنتداب
هكذا ولد الخط الحدودي المعروف “نيو كومب” لكنّه لم يكتمل الاّ بقضم المزيد من الأراضي مع تسويف البريطانيين في اقراره، فانتهى الى تعديلٍ حدودي آخر مع توقيع الجانبين الفرنسي والبريطاني في 23 حزيران 1923 ما اسمياه “إتفاق حسن الجوار” بين دولتي الإحتلال. وبموجب هذا التعديل كان مزيد من اراضي إصبع الجليل وسهل الحولى قد سُلخ عن لبنان ونُقل من السيطرة الفرنسية الى منطقة النفوذ البريطانية. الد. شفيق المصري يقول: “هناك اشكالان. الأول هو أنّ حدود 1923 لم تثبّت حدود 1920 في لبنان الكبير لإستئنائها القرى السبع. الثاني هو انّ تلك الحدود جرى ترسيمها من قبل سلطتي الإنتداب لأنّه لا يحقّ لدول الإنتداب إحداث تغيير ديمغرافي في الدولة المنتدبة. وهذا ما يُخالف صك الإنتداب الذي صدر عام 1922، عندما حظر على دولة الإنتداب إجراء تعديل ديمغرافي في الدولة المُنتدبة”.

وثيقة عن القرى الـ7 “لا تسلخونا عن لبنان”
عمليات رسم الحدود فرضت على لبنانيي الحدود وبمعزل عن قرارهم ومصالحهم الحياتية. وكانت دائماً لصالح الإنتداب البريطاني رغم الإحتجاج. في وثيقة مرفوعة الى الجنرال غورو يتبيّن أنّ أهالي عددٍ من القرى بين وجهاء قرى السبع يجتمعون على تسمية انفسهم بأهل الحولى ويطلبون بلغة إستعطاف من “غورو” عدم سلخهم عن لبنان والحاقهم بفلسطين.

المؤرخ الد. محمد بسام يقول: في 23 – 12- 1920 وما قبلها منذ ايلول أظهرت الدراسات أنّ جزءً من منطقة الحولى التابعة تاريخياً الى جبل عامل. لهذا السبب أهالي الحولى في 15 ايلول 1920 ابرقوا الى المؤتمر الصلح والى الجنرال غورو يستصرخونهم أن يبقوا ضمن جبل عامل وضمن لبنان الكبير”.

حفظت المشاكل المستجدّة دول الإنتداب مجدداً على ايفاد لجنة لدراسة واقع الحدود إنتهت في العام 1926 الى توقيع اتفاق ترسيم جديدة تضمنّت تعديلات حدودية تبادلت بموجبها دولتا الإنتداب الأراضي فتخلّت فرنسا عن مساحة 2 كلم 2 قرب “صلحا” مقابل ازاحة الحدود 200 متر شرقاً مقابل فرية “حولة”.

من المفارقات التاريخية أنّ الدولة اللبنانية شريكة في محنة اهالي الحدودية للقرى السبع، وليس من باب الإهمال فحسب بل أيضاً بالإشتراك في تضييع حقوقهم من الجانب القانوني. وفي المفارقات أيضاً أنّ التساهل الرسمي الذي كان واقع الحال صنيعة الإنتداب ابان تلك الحقبة أسهم في خسارة لبنان بعد التعديلات الحدودية لمساحة من الأراضي تُقدّر بآلاف الكيلومترات بحيث أنّه لم يعد جائزاً منذ ذلك الوقت ليس الحديث عن لبنان بحدود سايس – بيكو بل حتى عن مساحة لبنان بحدود 10452 كلم2 كما هي متداولة حالياً. ضاهر يقول: تحديد الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين أي بين حدود الإنتداب الفرنسي وحدود الإنتداب البريطاني مساحة لبنان تُقدّر بـ12000 كلم، وعندما اضيفت الحولى الى فلسطين واراضي القرى السبع دون سكانها تقلصّت هذه المساحة لتصبح 10452 كلم2، والمشكلة التي لم تلحظها الدولة اللبنانية أنها لم تبادر الى اعطاء هؤلاء الجنسية اللبنانية. وكان من المفروض إعطاهم الجنسية اللبنانية والمطالبة بالأراضي”.

192 كلم2 لفلسطين
عصام خليفة يعتبر: “بالنسبة الى اتفاق “نيو كومب” عدّل بعض المناطق لمصلحة لبنان وبعضها الآخر لمصلحة فلسطين. ولكن بشكل عام اعطى ما لا يقلّ عن 192 كلم2 الى فلسطين”.

الجيش يواجه العصابات الصهيونية
كرسّت نكبة عام 1948 انسلاخ القرى السبع عن لبنان ليس بالجغرافية المرسومة فحسب بل بأنصاب المستوطنين وسياسة الإرهاب والقتل. تمددّت العصابات الصهيونية وقتها في كلّ الإتجاهات الحدودية العربية. وحدود لبنان إحدى وجهات الصراع الذي سيستعر في المنطقة. هجوم كبير شنتّه العصابات الصهيونية آنذاك وكان متزامناً مع انتهاء الإحتلال البريطاني لفلسطين في التوقيت ذاته. بدأت العصابات الصهيونية هجماتها في إقتحام قرية “نبي يوشع” حيث حولّت مركز الشرطة في البلدة الى مقرٍّ قيادتها الحربية ثمّ انتقلت الى قرية المالكية حيث خاضت مواجهات ضارية مع سرية من الجيش اللبناني في الجنوب بقيادة النقيب محمد زغيب الذي يشدّ على عضض المدافعين ويؤكد على ضرورة الصمود والإحتفاظ بالقرية باعتبارها جزءاً من ارض الوطن يجب الموت دونه، الاّ أنّ القرية سقطت في الهجوم الثاني الذي شنتّه العصابات الصهيونية ووسعّت دائرة احتلالها الى قرية بليدا الحدودية.

الضابط في العمليات حرب 1948 فرنسوا جندري يقول: “هاجم اليهود للمرّة الثانية على قرية المالكية وسقطت في معركة ليلية استشهد فيها النقيب محمد زغيب وذلك في 5 ايار 1948. ما إضطّر الجيش الى الهجوم للمرّة الثالثة بأمر من القيادة الذي جاء في حينها من رئيس الوزراء رياض الصلح. ووزير الدفاع مجيد مرسلان”.

ارسلان وشهاب يتابعان المعركة من الميدان
قراءة الحضور السياسي والعسكري لمستواه الرفيع في معركة “المالكية” وان سجّل في حينه نتائج ميدانية بفعل بسالة عناصر الجيش اللبناني، الاّ أنّ التفوّق في العتاد نوعاً وكماً لدى العدو وعدم قدرة الجيش اللبناني على مواجهة كلاسيكية مع دولة احتلال عادت وغيرّت ظروف العمليات الحربية. الجندري يقول: “اللواء فؤاد شهاب توجّه لنا بالقول أنّه ليس ضرورياً أن نخرج من المنطقة أحياء. المير مجيد ارسلان واللواء فؤاد شهاب تابعوا المعركة من تلال عيترون”. يقول وزير الدفاع آنذاك مجيد ارسلان: “بعد وضع الخطّة، تقررّ مهاجمة المالكية صباحاً، الجيوش تقدمّت على محور بنت جبيل وعلى محور عيترون، تمّ التأخير في انطلاق المعركة لحين الساعة الواحدة صباحاً لوجود طريق يجب أن تُسلك من “عين ابل” وصولاً الى “رميش” لتعود الى “صلحا” لمحاصرة الإسرائيليين في المالكية بالـ”كماشة”.

تدلّ الوثائق حولل طلبات التجهيز العسكري التي كانت مرفوعة من الشهيد النقيب زغيب في ذلك الوقت الى تواضع امكانات المدافعين التي يبدو أنّه اقتصرت على الأسلحة الفردية والمتفجرات وأنّ سرية الدفاع جهزّها الجيش اللبناني بالتعاون مع جيش الإنقاذ.

الجندري يقول: “كانت تجهيزات الصهاينة على احسن حال. اتوا من ليبيا بأحدث الأسلحة البريطانية، فيما اسلحة الجيش اللبناني كانت اسلحة فرنسية غير حديثة. كان اليهود الذي يحتلون قرية نبي اليشع يطلقون النار عليّ… زحفنا كيلمتراتات وكان بامكانهم إصطيادنا… في مكان يُدعى “كيلمتر 9″ كان مقراً للشرطة اللبنانية وفي النهاية عند الساعة السابعة كانت “المالكية” بعهدة الجيش اللبناني”.

بعد استعادة الجيش اللبناني قرية “المالكية” بمعارك شرسة صمد فيها أوائل تشرين الأول عام 1948. حيث دخلت القرية كتيبة من الجامعة العربية. وفي النصف الثاني من الشهر ذاته شنّ الجيش الصهيوني مدعوماً بالطائرات الحربية هجوماً مكثفاً على المنطقة تراجعت أمامه القوات العربية فيما كانت القوة اللبنانية المرابضة لا تزيد عن 450 جندياً لتنتهي العمليات العسكرية باحتلال 18 قرية حدودية أعيد معظمها الى لبنان باستثناء القرى السبع بعد توقيع إتفاق الهدنة عام 1949.

العميد حطيط يقول: “لو قُيّض للبنان أن ينجح في معركة المالكية وليستمّر في التقدّم شرقاً لأستطاع أن يصل الى بحيرة طبريا وسهل حولى. وبوصوله يستعيد معظم الجزء الضائع من لبنان باتفاقية عام 1923 سواء في سهر الحولى أو قرى السبع، سيما وانّ 5 قرى من “القرى السبع” تقع من المالكية وشمالاً وشرقاً”.

لم يكن خط الهدنة عام 1949 مطابقاً لحدود عام 1923 فقد إقتطع كأمرٍ واقع بساحات من أراضي بلدات رميش ويارون وعيترون وبليدا وميس الجبل وحولا والعديسة وكفركلا ممّا أدّى الى خسارة لبنان مزيداً من الكلمترات الحدودية.

العقيد الركن انطوان مراد يعتبر: “المرحلة الأولى من عام 1923 على اثر ترسيم الحدود، خسر لبنان القرى السبع. والخسارة الثانية حصلت خلال ترسيم 1949، وفي حينها الفريق اللبناني أُرغم على التجاوب مع الواقع الميداني وبالتالي مررّت بعض الأخطاء السابقة وثبتتّ كما حصل على سبيل المثال لا الحصر مع قرية “صلحا” حيث كان خطّ الحدود مثلّث تجاه فلسطين ليصبح شكله مثلّث تجاه الداخل اللبناني. هناك خسارة أخرى حصلت بين قرية “المطلّة” ونهر الوزاني”.

الإستاذ في القانون الدولي د. شفيق المصري يرى : “اعتراف اسرائيل المكتوب بخطّ الهدنة يسير عبر خط الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين يؤكد ضمنياً انّ هذه الحدود تابعة لفلسطين لأنه لا يوجد إشارة الى وجود اسرائيل الاّ من خلال التوقيع”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>