الموسيقى آلات وأنغام تعبر العصور


لوحة نوتات تؤكد وجودها من عمر الأبجدية

ينفرد “اليوم العالمي للمتاحف” الذي يحتفل به في 18 أيار من كل سنة، بمعرض مميز اطلقه متحف الجامعة الاميركية بعنوان: “الآلات الموسيقية عبر العصور”، بالتعاون مع الفنان ناصر مخول.
38 نموذجاً لقطع موسيقية من 11 دولة تشكل نواة المعرض، وتحكي تاريخ الموسيقى ونشأتها منذ آلاف الأعوام وفي مختلف الحضارات، صنعها حديثاً مخول واقتبسها من القطع المعروضة في المتاحف العالمية، مستوحياً من المنحوتات والنقوش والرسوم المحفورة على النصب والنواويس والجداريات والفسيفساءات ولوحات الموزاييك والتماثيل الصغيرة التي تظهر هذه الآلات وطرق استعمالها. واجرى متحف الجامعة الاميركية الابحاث وأعمال التوثيق عن مصدر كل آلة وتاريخها ومكانها حالياً، وعرض خلف كل فئة لوحة كبيرة تتضمن رسوماً وجداريات تبين طريقة استعمال الآلات الموسيقية ومكان ظهورها والحضارة التي تعود اليها.

أشكال وأنواع
تتوزع الآلات الموسيقية المعروضة في متحف الجامعة الأميركية على أربع فئات:
* الوتريات وعددها 14 قطعة ومنها: اللير البحري الذي عثر عليه في مدفن نخت في مصر ويعود الى 1550 ق. م.، ولير الكتف من متحف ليفربول ويعود الى 2550 ق.م. والكينور، والكنارو السومرية التي عثر عليها في المقابر الملكية في مدينة اور وموجودة حاليا في متحف لندن، واللير الاغريقي من مدفن في ايطاليا، ولير الشعراء وهو عبارة عن اناء فخاري من اليونان ويعود الى القرن الخامس ق.م.، ولير نيرون، والطنبورة التركية من القرن السادس عشر ق م، والطنبور الفارسي والربابة المستديرة من العصر العباسي، والربابة الطويلة من القرن السابع ق. م.
* آلات النفخ الهوائية وعددها 13 قطعة، كالمزمار والنفير النحاسي اللذين اكتشفا في مدفن توت عنخ امون وهما موجودان حالياً في متحف القاهرة، وعظمة من العصر الحجري كانت تستعمل للنفخ ووجدت في فرنسا، والصدفة من جزر الكاريبي من العصر الحجري الحديث، ومزمار فخاري من الفترة اليونانية- الرومانية، ومزمار مزدوج من اليونان يعود الى القرن الخامس ق. م.، وناي مزدوج وآخر احادي وناي من القصب، وبوق روماني محفور على نصب تريجين في رومانيا يعود الى 107 – 108 ق. م.، والانبوب الصافر وهو عبارة عن اناء برونزي من متحف الاثار في بولونيا يعود الى القرن السادس ق. م.
*آلات القرع والايقاع مثل الطبل الفرعوني والصنوج من نينوى والطنبور
* المضارب الرنانة مثل الطقطاقة والصفاقات من متحف توت عنخ امون وجرس التحنيط والعرعارة وغيرها. ويرجع المصدر الاساسي لهذه الالات الموسيقية الى 11 بلداً هي: مصر والعراق وايطاليا واليونان ولبنان وفرنسا وجزر الكاريبي ورومانيا والصين وتركيا والمغرب، وهي مصنوعة من النحاس والعظم والفخار والخشب والقصب والجلد والطين. واللافت في معرض الموسيقى صورة تمثل لوحة مسمارية وجدت في اوغاريت مع لوحة الكتابة الابجدية المسمارية، وتحمل نوتة موسيقية وتعود الى 1400 ق.م. وتؤكد ان الشعوب في تلك الايام كتبوا الموسيقى وقرأوا الكتابة الابجدية في آن واحد.

عبر العصور
تقول الآية في المزمور 150 والتي نرتلها اليوم في القداديس: “سبحوه بالمزمار والقيثارة، سبحوه بالصنوج وآلات التهليل”. وهذا دليل على اهمية الموسيقى في حياة الانسان وفي علاقته مع ربه منذ بدء الزمان.
وتذكر مديرة متحف الجامعة الاميركية الدكتورة ليلى بدر ان اكتشاف اقدم آلة موسيقية يعود الى عام 1995 في سلوفانيا ويتمثل في عظمة ذات اربعة ثقوب، يعتقد انها ناي، كانت تستعمل لعزف أربع نوتات موسيقية، ويبلغ عمرها 43 الف سنة وتعتبر اقدم آلة موسيقية معروفة حتى الآن، وهي تعود الى الحضارة النياندرتالية. اما القرائن على استعمال الآلات الموسيقية، فتشير الى ان البدايات كانت عام 2800 ق. م. في بلاد ما بين النهرين اذ يظهر احد الالواح اناء حفر عليه اشخاص يعزفون على آلة اللير. وعثر على بعض القطع في المدافن الملكية في اور جنوب العراق تعود الى ما بين 2600- 2500 ق.م. ومنها لير وناي مزدوج من الفضة وقيثارة. وفي مصر تظهر الرسوم في المدافن الملكية في وادي الملوك، استعمال آلات موسيقية قبل عام 2700 ق.م. تمثل موسيقيين يعزفون على القيثارة والكينور والطبل. وكذلك عثر على ابواق مدفونة في قبر توت عنخ امون وقيثارة في مدفن سنواتف.
وفي اليونان وروما، شكّل اللير الآلة الموسيقية الاساسية التي كان يستعملها العازفون لتمجيد الآلهة، وصور العازفين عليها وعلى آلات أخرى تزيّن العديد من الانية والفسيفساءات والنقوش الحجرية.
مي عبود أبي عقل من النهار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>