اكتشاف علمي وأثري للمرة الأولى في تاريخ جبيل


مغارة رومانية بيزنطية تضم طاولة جنائزية و15 مدفناً
مي عبود أبي عقل من النهار.
اكتشاف فريد من نوعه في جبيل، المدينة الاقدم في التاريخ والتي يعود عمرها الى 6 آلاف سنة قبل الميلاد والمدرجة على لائحة التراث العالمي: مدافن رومانية – بيزنطية.
بيبلوس المعروفة اكثر بمدافنها التي تعود الى العصور الكالكوليتية والبرونزية والفينيقية الممتدة بين الاعوام (4000 ق. م – 1000 ق. م.) واشهرها ناووس احيرام الذي يحمل الابجدية الاقدم في العالم ويعود الى عام 1000 ق. م. تكتشف فيها اليوم مدافن من الحقبتين الرومانية والبيزنطية التي كان يتم العثور على مثلها في الجنوب وخصوصاً في صور وصيدا، لكن ليس في جبيل ( حتى الآن) ، وهذا ما يجعل الخريطة الاثرية لهذه المدينة القديمة والموغلة في التاريخ تكبر وتتوسع يوما بعد يوم لتشمل حقبات اخرى ومتعددة.

محفورة في الصخر

خلال اعمال البناء على العقار 2676 في حي الحارة – مار يوسف – جبيل بتاريخ 25 تشرين الاول الفائت، عثر على مغارة مدفنية تضم 15 مدفنا محفورة في الصخر، فسارعت المديرية العامة للآثار الى معاينة الموقع ووقف الاعمال، سبقها تكسير سطح الغرفة المدفنية ومدخلها بواسطة الحفارة، وشكلت فريقا من الاثريين زياد العريضي وميشيل الخوري للقيام بالتنقيبات الاثرية باشراف المسؤولة عن منطقة جبل لبنان الشمالي والبترون في المديرية الخبيرة الأثرية تانيا زافين. وقد بدأ العمل في 10 تشرين الثاني الجاري وتواصل حتى انتهائها يوم السبت الفائت 25 الجاري واسفر عن نتائج مذهلة.
وفي لقاء مع ” النهار” اوضحت زافين ان “الحفريات الاثرية اسفرت عن ظهور مغارة مدفنية كبيرة الحجم، تبلغ مساحتها 75 مترا مربعا بارتفاع نحو ثلاثة امتار، وتتألف من غرفتين:
الاولى تسمى غرفة المأدبة الجنائزية وهي عبارة عن باحة مستطيلة الشكل بطول نحو 10 امتار وعرض 5 امتار محفورة في الصخر الطبيعي، تتوسطها في الجهة الشمالية قاعدة طاولة جنائزية مربعة طول كل ضلع فيها 1,45 متر، مليّسة بمونة بيضاء اللون من كل الجهات، وتقام فيها المآدب المدفنية.
ومن الجهة الجنوبية للباحة مدخل يقود الى الغرفة المدفنية التي يتم الوصول اليها بواسطة سلم يتألف من اربع درجات محفور في الصخر الطبيعي ايضا يقود الى ارضية مبلطة ببلاط صخري متقن الصنع ولا يزال محفوظا بطريقة جيدة”.
اشارت الى ان “جدران المغارة مغطاة بتلييس ابيض اللون، وحفرت فيها 15 مدفنا في الصخر الطبيعي ايضا ووزعت كل خمس مدافن منها على الجدران الجنوبي والشرقي والغربي. وعثر في الزاوية الشمالية الشرقية من الغرفة على مذبحين من الحجر مزخرفين من الاعلى على شكل تاجين. ولفتت زافين الى ان المداخل وجدت مكسورة ومقلوبة، ولم يتم العثور على اي لقى اثرية كاملة داخل هذه الغرف انما بعض كسر الفخار والزجاج يعود الى الفترتين الرومانية والبيزنطية مما يدل على ان الموقع تعرض للتخريب والنهب في الفترات التاريخية اللاحقة”.

متكاملة وغنية
ما هي اهمية هذه الاكتشافات؟

تؤكد الاثرية زافين ان “هذا النمط من المدافن معروف في جنوب لبنان وخصوصاً في صور وصيدا، لكنها المرة الاولى التي يعثر فيها على مثلها في جبيل، وحتى في المعروفة جنوبا نادرا ما عثر على مغارة متكاملة تتألف من غرفة المآدب الجنائزية والمقابر معا، او نجد ارضية مبلطة باتقان ومذابح داخل الغرفة. الامر ليس عاديا. من هنا اهميتها الكبيرة، وهي تختلف كليا عن المدافن المكتشفة حتى الآن في جبيل ولا مثيل لها هناك. ويدل وجودها على طبقة غنية من الشعب وعلى ازدهار ومستوى معيشة مرتفع ومتقدم في جبيل في الحقبتين الرومانية والبيزنطية وعن مرور المدينة بفترة مهمة من تاريخه”.
اكتشاف علمي واثري مهم يضاف الى معالم بيبلوس التاريخية ويوسع نطاق خريطتها وخط مسارها الاثري ويلقي مسؤولية كبرى على عاتق وزارة الثقافة ومديرية الاثار وبلدية جبيل في الحفاظ على اكتشافاتها الاثرية وحمايتها، لتثبت اكثر فأكثر في لائحة التراث العالمي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>