منطِق حِسابي

جمعوا وطرحوا، ثم ضربوا وقسموا… وهذا بيت القصيد: قسموا…
يصعب على المرء التصديق عندما يسمع أو يعرف ما هو المطروح على جداول مجلس الوزراء… وكأنّ البلد بألف خير، ولا حاجة بنا أو بهم بالأحرى لضبط الأمن، وتشجيع الإستثمار، وتقوية الصناعة، وإيجاد تصريف للأنتاج، وإشاعة أجواء الطمئنينة، وإراحة أهالي شهداء الجيش بإعطاء عقاب عادل لكلّ من سوّلته يده المسّ برمز وحدة الوطن…
انتهت عاصفة “فتح الإسلام” وإعصار اغتيال الشهيد عيدو لملموا ذيوله…
أخذ مجلس الوزراء قراراً بإلغاء العطلة الرسمية يوم الجمعة العظيمة، ونقلها إلى يوم الإثنين الذي كان ألغي سابقاً… والحجّة هي زيادة عدد أيّام العمل لزيادة الإنتاج!
بغضّ النظر عن معتقداتي وإيماني، لم أكن أعرف من قبل أنّ الناس يعملون في يوم الجمعة أكثر من الإثنين!
ثمّ عن أيّ إنتاج وأيّ عملٍ يتحدّثون؟
لوهلةٍ ظننت أنّ حاسوباً هو من اتخّذ القرار… لكن!
إن قلتم لي كوطنيّ أن أعمل ساعاتٍ إضافيّة لأسدّ عجز خزينتي, ولرفع مستوى لبنان فوق أعلى الأمم لفعلت… مع أنّي لست بحاجة لطلبكم في الأساس…
لكن، من يضمن أن يصل تعبي وتعب كلّ لبناني إلى الخزينة التي أفرغتها المزاريب… والتي لا تزال متمسّكةً بها علّها تحظى بالقرش الأخير في البلد الجائع…
يصعب عليّ تصديق كلّ هذه البراءة وأنا أعرف أنّ كلّ ما يحصل في بلدي له ثمن، وله أيضاً من يقبضه…
ماذا أرادوا من هذا القرار الظريف؟
أمقابلة مع البطريرك صفير؟ أبواب بكركي مفتوحة ولا حاجة لمواعيد…
أأرادوا أن يبيعوا البطريرك والمسيحيون من خلفه يوم “الجمعة العظيمة”! لا حاجة لذلك، فهو كان لهم أصلاً، وبكلّ الأحوال تعطّل عليه المدارس والمؤسسات المسيحيّة حتى ولو لم يكن عطلة رسميّة… (والمسيحيون في المدارس والمؤسسات غير المسيحيّة فليعتادوا على هذا الأمر أو ليعملوا في مناطقهم عندما يتمّ التقسيم معاذ الله)…
قد يكون الأمر مجرّد إثبات وجود… وأخذ القرارات فقط للذّة…
إنّي أضخّم كثيراً ههنا، قد يكون الأمر أبسط من ذلك بكثير… محاولة لإلهاء الناس بشيء لتمرير شيءٍ آخر… فأتمنى من قرّائي الأعزاء إطلاعي إن أمكن على كلّ ما اتخذ من قرارات على طاولة مجلس الوزراء يوم 16-6-2007 وشكراً.

Leave a Comment