مقاهي بيروت القديمة: العزّ للعجمي… والمعسَّل شنق حالو

كتب في الاخبار لؤي فلحة

وهو يبدو اليوم أشبه ما يكون بدار للعجزة بسبب الحضور الطاغي لكبار السنّ فيه. وتعود علاقة هؤلاء بالمقهى، وبعضهم تجاوز الثمانين، إلى عشرات السنوات، بعدما تحوّلت زيارته طقساً يومياً بالنسبة إلى بعضهم. والأمر عينه ينطبق على مقهى إيليا سيمونيدس قبالة مدخل شارع مار الياس. يروي بسام كلثوم، الذي يعمل في المقهى منذ 25 عاماً، أن المعلم إيليا ذا الأصول اليونانية افتتح المقهى قبل 50 عاماً، وتوفي قبل سنوات. ويجزم بأن «سيمونيدس» من المقاهي الشعبية القليلة التي كانت تسمح بالاختلاط، «وحتى اليوم لا تزال بعض السيدات يأتين لزيارتنا». يحنّ كلثوم إلى الزمن الجميل عندما كان يستقبل وزراء وقضاة وشخصيات بارزة.

عام 1998 أعاد محمد سعيدون افتتاح مقهى عبد الحفيظ العانوتي العريق في منطقة عائشة بكار، وسمّاه «مقهى المستقبل» تقرّباً من الرئيس رفيق الحريري. حافظ سعيدون على الطراز القديم للمقهى، وزيّنه بصور قديمة لأجداده. «أعجبت الفكرة سكان المنطقة، فصار كل منهم يحضر صورة أبيه أو جده». اليوم، جدران المقهى أشبه بمعرض توثيقي لتاريخ بيروت، إذ تزينها أكثر من 300 صورة لشخصيات بيروتية مشهورة ومغمورة.

لإبراهيم الخراط، أحد قدامى رواد «مقهى قليلات»، ذكريات لا تنضب عن «الزمن الجميل» للمقاهي البيروتية، إذ إن «القهوة كانت المكان الذي يفد إليه زعماء الأحياء والقبضايات لحل خلافاتهم. فإذا حلّ الخلاف شرب المتخاصمون قهوة الصلحة، أما إذا احتدّت المشكلة وتفاقم الخلاف، فكان صاحب القهوة غالباً يدفع الثمن بتكسير الطاولات والكراسي».

وأطرف ما يرويه الخراط، يعود إلى السبعينيات، عندما جاءت فرقة سيرك أجنبية لإقامة عروض في المدينة الرياضية. «يومها هرب أسد ضخم من أحد الأقفاص. وفيما كنت مع أصدقاء في المقهى، فوجئنا بالأسد الهارب يقف قبالة الباب. يومها عمّ الذعر في القهوة وبدأ الزبائن بالقفز فوق الطاولات متسابقين للهرب من الباب الخلفي. غير أن الأسد لم يعبّرنا، إذ وقف يتفرج علينا قبل أن يغادر بهدوء»!

Source: مقاهي بيروت القديمة: العزّ للعجمي… والمعسَّل شنق حالو! | الأخبار

Leave a Comment