شانيه… نفحة من تاريخنا

shanay

نادر حجاز من البلد.
عــلــى رابـــيـــة تــحــاذي الــطــريــق الــدولــيــة لجهة الشرق تقع بلدة شانيه، ا لــمــتــمــيــز ة بطبيعتها الـــجـــمـــيـــلـــة ومــنــاخــهــا المعتدل، وباخلاق ابنائها ورقيهم. فهم مسالمون لا تعرف الخلافات اقامة بينهم، رغــم انها حقل خصب يشهد تنوعا رائعا في التوجهات والانتماﺀات السياسية، كما بالاقبال الكبير لابنائها على العلم والثقافة.

تقع بلدة شانيه في قضاﺀ عاليه، محافظة جبل لبنان، تبعد عن بيروت 25 كلم، على ارتفاع 1150 مترا عن سطح البحر، تحدها قرى رويسات صوفر، شمالا بتاتر جنوبا، مجدل بعنا شرقا، بحمدون الضيعة غربا، ويمكن الوصول اليها من بيروت – عاليه – بحمدون المحطة – شانيه، او عــالــيــه – بــحــمــدون المحطة – بحمدون الضيعة – شانيه، او من عاليه – عين تراز – رشميا – بتاتر – شانيه. زارت “صدى البلد” هذه القرية الجميلة مستفيدة من حسن ضيافة اهلها ورئــيــس بلديتها الدكتور امين ابي المنى الذي كان لنا معه حديث عــن شانيه وابــرز محطاتها.

شانيه تسمية سريانية وتعني الاشـــخـــاص المتنقلين، ويــعــود تاريخها الى عهود قديمة رغم ان الآثار فيها قليلة ولكن يوجد بعض النواويس والمغاور، كما يوجد بعض النقوش الاثرية على العين الشرقية وتسمى عين المسيل ومحفور عليها باللغة العربية منذ اكثر من 500 عام تقريبا. تضم شانيه العديد من العائلات التي تنتمي الى طائفة الموحدين الــدروز، والتي استقرت في البلدة بعد معركة عين دارة العام 1711 ويعتبر اقدمها عائلة حمزة ومــن بعدها قدمت عائلات ابي المنى، عبد الخالق، نصر، حاطوم، الــعــصــفــور… والــمــعــروفــة بصلات القرابة والــصــداقــة التي تربطها بعضها ببعض، مكرسة اجواﺀ من الالفة والمحبة في البلدة.

يبلغ عدد سكان شانيه حوالي 1200 نــســمــة، لــكــن هـــذا الــعــدد يرتفع صيفا الــى 7000 نسمة تقريبا، اذ تشكل البلدة مقصدا للسياح الذين يقيمون فيها خلال فصل الاصطياف بــاعــداد كبيرة.

ويعتبر د. ابي المنى ان السبب في ذلك يعود لطبيعة البلدة المميزة وطيبة اهلها وحفاوتهم بالضيف، بالاضافة الى قربها من بيروت ومن عروس المصايف عاليه التي تبعد عنها مسافة عشر دقائق. كما تضم البلدة الكثير من المهاجرين الذين لا يزالون يحافظون على ارتباطهم بشانيه وتشكل امــوالــهــم التي يرسلونها الى ذويهم، بالاضافة الــــى الــمــهــن الـــحـــرة والــوظــيــفــة والايــجــارات صيفا، مــورد العيش الاساسي للاهالي، في ظل التراجع الكبير للزراعة التي كانت ناشطة فيها، فالاراضي الزراعية تحولت الــى ابنية وعــمــارات حديثة. وفي شانيه مجلس بلدي انتخب مؤخرا من تسعة اعضاﺀ برئاسة الدكتور امين ابي المنى، والمختار نديم شاهين حمزة.

وهو شخصية تاريخية برزت في عهد الامير بشير الثاني الشهابي الكبير، ويدعى حسن حمزة ويلقبونه بأخوت “شانيه”. وهــذا الشخص كان مقربا جدا من زوجة المير بشير الأولى “الست شمس”، ورغم جنونه الا أن الفضل يعود له في كيفية جر مياه نبع الصفا لقصر الامير بشير في بيت الدين. ويحكى أن الأمير لم يرد أن يسخر شعبه لجر المياه من الضيعة البعيدة والنبع العالي ويقصد به نبع الصفا والــبــاروك…

حيث ان القصر قد كلف مالا كثيرا وجـــر الــمــيــاه ســـوف يــحــتــاج ثــروة اضافية.

ولم يجد المهندسون اية طريقة اخـــرى الا تسخير الــنــاس وبــدون أجر لقلة الموارد في ذلك الوقت…

فاقترح اخــوت شانيه على المير بشير (وكان يأتي ليرفه عنه “) ان يبعث الى شعبه لاجتماع طارئ”.

ويعلن أن الضيعة ســوف تموت عطشا هي وسكانها وسكان القصر ان لم تجر المياه اليها لذا يجب أن يصطف السكان في خط طويل من القصر حتى النبع، وكل واحد سيحفر قبره بنفسه حتى يدفن فيه اذا مات من العطش. وفعلا هذا ما حصل.

وجرت المياه بفضل هذا الأخوت الى القصر والى كل الضيعة وتخليداً لذكراه اقامت قرية شانيه برعاية البلدية نصباً تذكارياً وحديقة عامة باسمه، اما الممثل الكبير نبيه ابو الحسن فقد قام بدوره باتقان واضح فاعتبره الاغلب انه اخوت شانيه فما كان الا انه يقوم بتمثيل شخصيته وقد قيل ان الأمير بشير اعفى بلدة شانيه من الرسوم الضريبية على المياه. وخلال زيارتنا الى البلدة سألنا عن منزل اخوت شانيه فكان الجواب بحسرة انه هُدم منذ بضع سنوات الامــر الــذي تعتبره البلدة خسارة معنوية كبيرة.

واما انمائيا فيتابع رئيس البلدية الدكتور ابي المنى قائلا ان شانيه هي اصغر قرى الجرد مساحة لكنها من البلدات المتميزة بنهضتها وشهرتها واستقطابها للسياح الــذيــن يفضلونها فــي اقامتهم على غيرها. وتعرف البلدة نشاطا

يُحكى عن اخــوت شانيه العديد من الروايات والاخبار التي يتناقلها ابناﺀ البلدة، والتي تدل على ان الرجل لم يكن مجنونا لما كان يتميز من حنكة، ودهاﺀ وروى احد الاهالي ان الامير بشير كان يملك العديد من الخيول الاصيلة، ومن بينها فرس زرقاﺀ محببة اليه وكانت هدية من نابوليون. وفي احد الايام دخل خادمه الى الاسطبل فوجدها ميتة، فخاف كثيرا من الامير وغضبه وما كان ليجرؤ احد على مصارحته بالامر، فلجأوا الى اخوت شانيه، فتكفل بالامر ودخل على الامير صباحا مهللا وهو يقول “يا مير كل ولاد الرعية بيحبوك وبيحلفو باسمك”، فبدا السرور على وجه الامير، فتابع قائلا “حتى الفرس الزرقا نايمي ع. ظهرا وما عم تتحرك”. فارتعب الامير قائلا “ماتت”؟ . فجاوبه “انت قلت”.

2 comments on “شانيه… نفحة من تاريخنا

Leave a Comment