الكلمات طريقة مبتكرة للرسم

حين أرسم أشعر وكأنني أولد من جديد
رنا جوني من البلد.
حين تصبح الكلمة ريشة فنان، فإنها تخرج من سجنها الى الحياة، فالرسم فى عالم الكلمات هو رسم ناطق، يكاد يبوح بها صمت الصورة، لتقف أمام عبقرية رسم من نوع جديد لم يعتده الفن، ولكنه تحول عند نوار ترحيني الى لوحة ناطقة، ترسم عبره صورة حياتها “فأجدني في كل حرف أرسمه أمام لوحة فنية رائعة، ، لهذا أبيت الا أن ارسم بكلمات خطيتها من روحي، لوحات تعكس صورتي” هكذا تختصر نوار ترحيني فنها التي تعتبره مفتاح الحرية الدفينة، في عالم يجهل معنى الحرية.

منذ ثلاث سنوات بدأت بالرسم عبر الكلمة، وهي الوحيدة في النبطية التي ترسم بهذا الاسلوب، “لم يكن فــي واردي ان أكــون يوما رسامة بــالــكــلــمــات، لــم اكــــن أعــــرف عنه شيئا، ولكن تعلمته في الجامعة عبر broddyمادة، nevilleوتعلقت به”، ، وهذا “ما دفعني لأعتمد هذا النوع من الرسم الــذي يكمن في كونه طريقة حروفية جديدة، لم يألفها الرسامون سابقا”.

تبهرك الطريقة والأسلوب، كلمات مــتــلاصــقــة، تــلــيــن داخــــل خطوط الــلــوحــة، تــتــعــانــق هــنــا، وتــخــتــنــق هناك، ولكن في النهاية تقف أمام عبقرية فن الرسم في كلمات، هكذا تولد اللوحة عند نوار ترحيني التي خلقت نوعاً جديداً من الرسم، يوحي بجمالية، تخرجه في قالب لا يشبه مثيله، تعتز نــوار بانفرادها بهذا الــنــوع مــن الــرســم “فــهــو يوحي لك بالتخيل، بل يدفعك للتعمق فــي أقبية الفن”، فتتحول معك الــكــلــمــة الــــى صـــورة، بـــاحـــثـــة عن حريتها بعد ان ضاعت في غياهب العالم “”، فقصيدة المساﺀ التي غنتها فيروز، ارتخت بين انامل نوار “فأخرجت منها لوحة بهيئة حصان يحملك الى” السماﺀ.

وفن الرسم بالكلمات قديم جديد، مــحــصــور بمصممي GRAPHIC، DESIGNE وهــو مشهور عالميا واعتمده الخطاط الأردني جلال أمين لرسم بورتريهات شخصيات عامة بثلاث آلاف كلمة، ولكنه محدود الانتشار في لبنان، وأحد لم يعتمده كأسلوب جديد في الرسم، “وهذا ما شجعني على اعتماده، لأنه مميز وفيه إبداع”، فحين تتبعثر الكلمات ثم تتحد معا، أشعر وكأنني أعدت بــنــاﺀ ذاتــــي مــن جــديــد، بــلــوحــات أرسمها بأحرفٍ خام، بحثاً عن أوتار جــديــدة اعــزف عليها، وقــع صــورة تجسد الحياة، لأنه حين نصل الى نهاية الصورة، وتميل الألوان التي تتجانس معا باللون الزهري، أشعر أنني صعدت الى قمة الهدف الذي أصبو إليه”.

تــقــف نـــــوار امـــــام لــوحــاتــهــا تتأ ملها “تز يد كلمة هنا ولو نا هناك، كل يوم أجدها تحتاج الى جديد”، يكاد أن يكون الرسم كل حياتها ومــع ذلــك “لا أقترب منه الا وأنا هائمة، بعشق لوحة جديدة ارسمها في خيالي، وأعيد تجسيدها بكلمات أخطها بحروف وردية”، “قد يتراﺀ ى للبعض أن هذا النوع من الرسم صعب جدا ولكنه” أسهل من أي نوع آخر، حين تختار الشكل تبدأ رحلة الكلمات التي تعبر من شاطئ الى آخر، عبر موجات تختارها نوار لتخلق لوحة فنية لم يألفها عشاق الرسم من قبل “، يحتاج هذا النوع من الرسم الى التركيز، ارسم الشكل الاساسي عن طريق الكمبيوتر، عبر ، PHOTOCHOP+ILLUSTATERب عدها أختار الكلمات التي ستكون خيوط الصورة، والتي غالبا ما تكون تعبر عني”.

بعشق نابع من قلبها تحدثك “حين أرسم أشعر وكأنني أخلق من جديد” دوما أبتدع الفكرة، أشعر أن كل صورة هي بداية النهاية، ونهاية البداية، فساعات طويلة أمضيها مع لوحاتي التي أعشقها، والتي تجعلني أشعر بأنني داخــل عالم جديد، عالم الحرية اللامتناهية التي تخلقها انت”.

رسمت نــوار بــالالــوان الزيتية لــوحــات عــديــدة “ولــكــن الكلمات أقرب الى روحي، ولهذا أختار الألوان المحببة الـــيّ فــالاســود والابــيــض اكثر الالوان أعشقها لأنها تجسد حياتي، التي جسدتها فــي لوحة الـــســـلام الــداخــلــي الــتــي تـــروض النفس، كما اخترت اللون الزهري في رسم صورة وجهي، “فاللون الزهري أعتمد في العلاج النفسي، من هنا اعتمدته في عدد من لوحاتي وهذا إن دل على شــيﺀ فهو يــدل على فن راق جديد تعبر خلاله في بحر الكلمات، الى صــورة واقعنا، ولكن مــا يحزن نــوار جهل الــنــاس لهذا الاسلوب، وهذا يقتل أحيانا عزيمتي على العمل والتطوير، والحق على غياب الثقافة الفنية”، ولكنها تشير الى أنه خلال المعرض الذي شاركت فيه في المجلس الثقافي، لاقى هذا الاسلوب صدى عند محبي التجدد ليس اكثر، ومع ذلك سأسعى الى إعلاﺀ شأن هذا الفن من خلال عملي لكي يأخذ حقه.

Leave a Comment