الصمت الغالي الثمن…

“حكي أنّ أربعة من العلماء ضمنهم مجلس ملك فقال لهم: ليتكلّم كل منكم بكلامٍ يكون أصلاً للأدب. فقال أحدهم: أفضل خلة للعلماء السكوت… وقال الثاني: إنّ من أنفع الأشياء للإنسان أن يعرف قدر منزلته من عقله… وقال الثالث: أنفع الأشياء للإنسان ألا يتكلّم بما لا يعنيه… وقال الرابع: أروح على الإنسان التسليم للمقادير…
واجتمع في بعض الأزمان ملوك الأقاليم من الصين وهند وفارس والروم وقالوا: ينبغي أن يتكلّم كلّ منّا بكلمةٍ عنه على غابر الدهر.
قال ملك الصين: أنا على ما لم اقل أقدر منّي على رد ما قلت.
قال ملك الهند: عجبت لمن يتكلّم بالكلمة فإن كانت له لم تنفعه وإن كانت عليه أوبقته ملكتها.
قال ملك فارس: أنا إذا تكلّمت بالكلمة ملكتني وإذا لم أتكلّم بها ملكتها.
قال ملك الروم: ما ندمت على ما تكلّمت به قط ولقد ندمت على ما تكلّمت به كثيراً.
السكوت عند الملوك أحسن من الهذر الذي لا يرجع منه إلى نفع، وأفضل ما استظلّ به الإنسان لسانه…”
(من كتاب كليلة ودمنة لعبدالله ابن المقفّع)

أين هم “ملوكنا” من الحكمة والعلم والصمت؟ أم أنّهم لا ينفعون إلا لكثرة الكلام الفارغ والوعود التي لا تهطل خيراتها إلا على المحسوبين؟…

Leave a Comment