الحاجة أمُّ القرصنة

تطالعنا من وقتٍ لآخر شركات البرمجة العملاقة بطلباتٍ إلى بلدان معظمها في العالم الثالث: شدّدوا الإجراءات، فالقرصنة تفقدنا الكثير من الأرباح… لا شكّ أنّ القرصنة سرقة، كائناً ما كانت الصفات التي نحمّلها إيّاها من فكريّة إلى علمية…
القرص المضغوط الذي يصل إلى أيدينا بأبخس الأثمان، لم يأتي من لا شيء، بل هو نتاج عمل قد يستغرق سنوات…
الكلام في الهواء والطلبات المتكرّرة بإيقاف ذلك أمرٌ سهل… لكن ألا تخال هذه الشركات نفسها، هي التي تفوق ميزانياتها خزائن دولٍ كبرى، ولها من القدرة أقوى من أن تستطيع أقوى البلدان إيقافها أو محاسبتها، أنّها جزءٌ من هذه المشكلة؟…
في العديد من هذه البلدان المتّهمة لا يتجاوز الدخل الشهري للناس سعر قرصٍ مضغوطٍ واحد… ما الحلّ؟ القرص المنسوخ متوافر… أهلاً وسهلاً، نشتري الرخيص…
أليس باستطاعة هذه الشركات التي تجني المليارات من أن تجد حلاً لهؤلاء قبل اتهامهم بالسرقة (التي قاموا بها عن سابق تصوّر)…
الكثير من شركات الطباعة العالمية وجدت حلاً: طبع كتب تحمل وشم “الطبعة العالمية”… نوعية مختلفة من الورق، حبر مختلف، نوعية صور مختلفة، وزن أقلّ… وطبعاً سعر أقلّ. إن كان هذا الشكل لا يعجبك، تفضّل واشتري الآخر إن كنت قادراً على الدفع…
طالما أنّ القرصنة سائرة على قدمٍ وساق، وبما أنّ المال ستخسرونه لا محالة، لماذا لا تتحرّكون بصورةٍ مختلفة، فتبدأوا من ربحٍ قليل، يصبح كثيراً عندما تستقطبون عدداً أكبر من الزبائن…
أعتقد بأنّ واحداً من الحلول المعقولة لكم، تكون بالسيطرة على صناعة الأقراص الجاهزة للنسخ، ورفع أسعارها بشكلٍ معقول، فتتكافأ حينها الأرباح بينكم وبين الجمهور… فيصبح حينها النسخ حلال، لا خطيئةً يحاسب عليها الله…

Leave a Comment