الثقافة في لبنان – الجزء الثالث

Boutros Bustani

 الآداب

   1- عصر النهضة – القرن التاسع عشر والقرن العشرون

   يقصد بعبارة عصر النهضة تلك الحقبة التي قام خلالها جيل جديد من الأدباء اللبنانيين بنشر أفكار “عصر الأنوار” خاصة أفكار (روسو وفولتير وديدرو وسواهم ..) في العالم العربي.
   في الواقع، واعتباراً من القرن التاسع عشر، كان لبنان في طليعة العالم العربي على الصعيد الفكري، بلا منازع، وأثبت بالبرهان القاطع إلى القوميين العرب في المنطقة أن اللبنانيين ليسوا سوى عرب وهبتهم الطبيعة مواهب خاصة.
   كان بطرس البستاني (1819 – 1883) “معلم” عصره بلا منازع في كافة الفنون التربوية والثقافية والادبية. كان أول من أصدر مجلة “الجنان” وأول من ألّف معجماً عصرياً “محيط المحيط” وأطلق مشروع الموسوعة العربية “دائرة المعارف” التي أنجزها بعد خمسة وسبعين سنة فؤاد افرام البستاني (1906 – 1994)

   كانت كتابات اللبنانيين، إذاً، في الميادين الأدبية واللغوية والعلمية والفلسفية في أساس النهضة ثم في حركة الابداع التي دعيت “بالأدب المهجري” وعلى رأسها جبران خليل جبران (1883 – 1931) وميخاءيل نعيمه (1889 – 1982).

   بين كبار الأدباء والشعراء اللبنانيين الذين جددوا اللغة والعبارة الشعرية، نذكر:

  • جبران خليل جبران (1883 – 1931)، الذي ما يزال كتابه “النبي” يسجل رقم مبيع قياسي وترجم إلى 35 لغة.
  • رشيد نخلة (1884 – 1939) الذي الّف النشيد الوطني اللبناني.
  • الياس أبو شبكة (1903 – 1947).
  • مارون عبود (1885 – 1962).
  • عمر فاخوري (1896 – 1946).
  • سعيد عقل (1912).

   إلى جانب هؤلاء الكتّاب الذين نشروا مؤلفاتهم الأدبية بالعربية، ثمة من نشر بالفرنسية والانكليزية، وهم:

  • أمين الريحاني (1876 – 1940)، مؤرخ.
  • ميشال شيحا (1891 – 1954)، إقتصادي ، وصحافي وشاعر وأحد واضعي الدستور اللبناني.
  • جورج نقاش (1904 – 1972) صحافي أسس جريدة لوريان عام 1924.
  • شكري غانم (1861 – 1929)، مؤلف مسرحي مثّلت روايته “عنتر” على مسرح “الكوميديا الفرنسية”.
  • جورج شحاده (1907 – 1989) شاعر وكاتب منحته الاكاديمية الفرنسية جائزة الفرنكوفونية.
  • شارل قرم (1894 – 1963) كاتب وصحافي ساهم في إعداد عدد من المجلات الأدبية اللبنانية والمصرية.

 2- العصر الذهبي

   بين 1950 و 1975، إستمرت بيروت أول مركز للنشر في اللغة العربية. وكانت تصدر بانتظام 27 مجلة ثقافية بالعربية والفرنسية. فضلاً عن ذلك، كانت تنشر مؤلفات من مختلف الأنواع واللغات بمعدل 760 كتاباً في السنة.

   وفي الستينات، ساهمت مجلة “شعر” في التعريف بالقصيدة الشعرية الحديثة من خلال نشر مؤلفات يوسف الخال وأدونيس وأنسي الحاج، كما برز في تلك الحقبة توفيق يوسف عواد وأمين نخله ومارون عبود وعمر فاخوري، الذين أدّوا مساهمة جلّى للأدب العربي.

 3- فترة بعد الحرب

   أخذت الحياة الفكرية في البلاد تستعيد نشاطها، بعد سبع عشرة سنة من الحرب التي كبحت جماح إنطلاقتها الثقافية. فأنشئت وزارة الثقافة في العام 1992، والمراكز الثقافية والفنية والمؤسسات التربوية تزداد عدداً ونشاطاً. وبلغ عدد المجلات الثقافية الحالية 14 مجلة. بين الشعراء اللبنانيين لهذا الجيل ينبغي ذكر اسمي ناديا تويني وصلاح ستيتية الذي منحته الاكاديمية الفرنسية جائزة الفرنكوفونية لعام 1995.

   من جهته، حمل أمين معلوف مشعل الأدب باللغة الفرنسية، ونال أحد مؤلفاته، “صخرة طانيوس” جائزة غونكور لعام 1994. كما ينبغي التنويه بمؤلفات:

     – الكاتب والصحافي باللغتين العربية والفرنسية، جميل جبر الذي وضع ترجمات عدة ودراسات عن الأدباء العرب لاسيما عن جبران خليل جبران وشارل قرم.

     – الروائي فرجالله الحايك (1909 – 1994) الذي أعيد مؤخراً نشر روايته “أعمى الكاتدرائية”.
     – صدور الجز الخامس عشر من الموسوعة العربية لفؤاد افرام البستاني.

   بعض ما برز في التسعينات عدد من الكتاب في عالم الابداع والبحث، وينافسون من سبقهم من المشاهير في هذا المضمار.

   فالبحاثون غسان سلامة وأحمد بيضون ووضاح شرارة لهم تأثيرهم الواسع في الميادين السوسيولوجية والسياسية والتاريخية.

   في مجال الرواية، حيث نتاج بعض الروائيين قد ترجم الى الفرنسية أو الانكليزية، يقتضي ذكر الياس خوري، حنان الشيخ، هدى بركات، رشيد الضعيف، حسن داوود وخالد زيادة الذي نشر كتابه “الجمعة – الأحد” في خمسة بلدان أوروبية. ويعتبر هؤلاء الروائيون حالياً أبرز وجوه الرواية اللبنانية.

   يبدو هذا التجديد في الأدب اللبناني واعداً ومعبراً لأن الرواية اللبنانية لم تكن، لعقود طويلة، ممثلة سوى ببضعة أسماء أشهرها بالتأكيد يوسف حبشي الأشقر.

   واليوم، الى جانب هؤلاء الروائيين الذين باتوا معروفين، تفتح مواهب جديدة أمثال جبور الدويهي ومحمد أبي سمرا ونجوى بركات وربيع جابر صفحة جديدة في الأدب المعاصر.

   غير أن التجديد ما يزال غير ظاهر في ميدان الشعر بالرغم من بروز بعض الشعرا الشباب. إنما لا يمكن الحديث عن الثقافة اللبنانية، اليوم، من دون التنويه باسم عباس بيضون الذي يصنّف بين الأوائل في الشعر العربي.

 4- المؤسسات الثقافية

   بين المؤسسات الثقافية الوطنية، تبرز في الطليعة كلية الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية والمعهد الوطني العالي للموسيقى. كما خصصت معظم المعاهد الخاصة أقساماً لهذا النوع من التعليم، منها:

  • كلية الفنون الجميلة والفنون التطبيقية في جامعة الكسليك.
  • الاكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة (البا) في جامعة البلمند.
  • كلية الفنون والعلوم في الجامعة الاميركية في بيروت.
  • قسم الفنون الجميلة في المركز الجامعي لسيدة اللويزة.
  • معهد الدراسات المسرحية والسمعية البصرية في جامعة القديس يوسف.

 الرابطات الثقافية

   تعد الرابطات الثقافية اللبنانية بالعشرات ويتعذر تعدادها كلها هنا لضيق المجال، وهي تشمل في الواقع جميع ميادين الفكر والتراث والعلوم السياسية والآثار مروراً بالكتابة بجميع اشكالها.
   بالمقابل، تجدر الاشارة إلى المراكز الثقافية المتعددة التابعة للسفارات الأجنبية، وهي التالية:

  • المركز الثقافي الفرنسي.
  • معهد غوته.
  • المركز البريطاني.
  • مركز كينيدي.
  • المركز الثقافي الايطالي.
  • المركز الثقافي الروسي.
  • المركز الثقافي الاسباني.

يتبع الجزء الرابع: الفنون الجميلة (1): فنون تشكيلية، موسيقى وغناء
الجزء الأول: توطئةالجزء الثاني: اليقظة

Leave a Comment